المداهن المدلس
التفسير:
… المداهن المدلس يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… يناً يفرج عنه منه على يد حاكم أو عالم -ومن رأى مفاصله تفصلت أو عظامه تفرقت فضمها المجبر بعضها إلى بعض حتى عاد جسمه صحيحاً دل على أنّه يفصل ثوباً ويدفعه إلي خياط يخيطه وإن كان ذاك في اليد اليمنى خاصة ف عمل عليها المجبر جبارة وربطها إلى عنقه فإنّه رجل يجبره بمعروفه فيعتق يديه عن الصنائع والأعمال ويمنعهما عن قبول الصدقات وإن كان ذلك في رجليه جميعاً أو في إحداهما فإن تأويله في نحو ذلك إلا أن يكون له دابة فإنّي أخشى أن تنزل بها حادثة فيحتاج فيها إلى البيطار والمغازلي رجل يفشي أسرارا والمشاط رجل يجلي هموم الناس والفصاد إن فصد بالطول فإنه يتكلم بالجميل ويؤلف بين الناس وإن فصد بالعرض فإنه يلقى العداوة بينهم وينمو ويطعن على أحاديثهم والفتح مساح كما أن المساح فتح والخوزي رجل يلي أمور الناس ويعمل في ترتيبها وجلاء الصفر رجل يزين متاع الدنيا ويجذبه إلى نفسه والملاح رجل سجان وقيل هو سائس الملك وقيل هو وزيره وصاحب جنده ومدير عسكره والمتوسط بينه وبين عتيه وربما دل على الجمال والبغال والحمار والمكاري والسائس وبياع الملح صاحب أموال من الدراهم والمسامير يأمر الناس بالتودد والبائع والمشتري مختلفان فمن رأى أنه يبيع شيئاً أو يشتريه فإنه مضطر محتاج لأن الإنسان لا يبيع إلا وقت اضطراره فإذا اضطر باعه واشترى شيئاً والاضطرار يخرج الإنسان إلى الحيل -ومن رأى أنه باعِ شيئاً من نوع محبب فإنه يقع تشويش واضطراب يرجو بذلك ظفراً ونجاة من المهلكة فإن رأى أنه باع شيئاً مكروهاً فلا خير فيه فإن اشترى شيئاً من نوع محبب فإن ذلك التدبير نجاة مما يجاذره فإن كان من نوع مكروه فإن ذلك التدبير خطأ ويناله منه هم وحزن وأما محيي الموتى فهو رجل يخلص الناس من يد السلطان وقيل إن محيي الموتى دباغ الجلود وصانع الموازين حتى يعلق الكفتين ويعتدلا وهو بمنزلة الحداد وأما النساج فهو الجماع الكداد في عمله الذي يسعى في طلبه أو يحث في عمله كالمسافر والمجالد بالسيف فوق الدابة ورجله في الركاب وربما دل النساج على البناء فوق الحائط المؤلف للطاقات المناول من تحته من يبنيه في حائط الذي علا عليه ووزنه بميزان وخيطه وضربه بفأسه وربما دل على الناسج والمصنف والحراث وقد يدل المنسج على ما الإنسان فيه من مرض أو هم أو سفر أو خصومة أو مرمة أو كتابة فمن قطع منسجه فرغ همه وعمل سفره وما يعالجه وإلا بقي له بقدر ما بقي من تمامه في النول وقيل النسيج سفر وقيل النسيج خصومة وأما المسدي فهو الذي لا يستقر به قرار والذي عيشه في سعيه كالمنادي والمكاري وقد يدل على الساعي بين الإِثنين وعلى ذي الوجهين والفتال هو الماسح والسائح أو المسافر وربما دل على كل من يبرم الأمور ويحكم الأسباب كالمفتي والقاضيِ وذي الرأي فمن فتل في المنام حبلاً سافر إن كان من أهل السفر أو مسح أيضاً إن كانت تلك صناعته أو أحكم أمراً هو في اليقظة على يديه أو يحاوله أو يؤمله أما شركة أو نكاحاً أو اجتماعاً على عهد وعقد أو ائتلافاً والمكاري والجمّال والبغّال والحمّار فإنهم ولاة الأمور ومقدمو الجيوش والمكلفون بأمور الناس كصاحب الشرطة والسعاة لأنهم يديرون الحيوان ويحملون الأموال وضارب البربط يفتعل كلاماً باطلاً والطبال يفتعل كلاماً باطلاً والزمار ينعي إنساناً والراقص رجل تتابع عليه مصيبات وصاحب البستان قيم امرأة والحطاب ذو نميمة وصاحب الدجاج والطير نخاس الجواري والفاكهي ينسب إلى الثمرة التي باعها ومن باع مملوكاً فهو صالح له ولا خيرِ فيه لمن اشتراه ومن باع جارية فلا خير فيه وهو صالح لمن اشتراها وكل ما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع كدهان فهو يعمل أعمالاً خفية يزين بها ومطرز مصلح ومفسد كالمنافق المرائي والمتصنع الباب الثالث والثلاثون في الخيل والدواب وسائر البهائم والأنعام والمداهن المدلس والمادح والمطري يستدل على صلاح عمله من فساده ونفعه وضره بحسب دهنه واعتداله وموافقته للمدهون وبالمكان الذي يعالج فيه وبلون الدهن وما جرى فيه من الكتابة والصور فما كان قرآناً أو كلام بر فهو صالح وما كان سوراً أو شعراً من الباطل فهو فاسد والسباك هو المسبوك في صناعته المبتلى بألسنة أهل وقته للفظ السبك وألسنة النار فر بما دل على المحتسب الفاصل بين الحق والباطل وربما دل على المغاسل والقصار ومصفي الثياب وأمثالهم. الباب الثالث والثلاثون في الخيل والدواب وسائر البهائم والأنعام (البرذون) جد الرجل فمن رأى أن برذونه يتمرغ في التراب والروث فإنّ جده يعلو وماله ينمو وقيل البرذون يدل على الزوجة الدون وعلى العبد والخادم ويدل على الجد والحظ من الرزق والعز المتوسط بين الفرس والحمار والأشقر منها حزن ومن ركب برذوناً ممن عادته يركب الفرس نزلت منزلته ونقص قدره وذل سلطانه وقد يفارق زوجته وينكح أمه وأما من كانت عادته ركوب الحمار فركب برذوناً ارتفع ذكره وكسبه وكثر كسبه وعلا مجده وقد يدل ذلك على النكاح للحرة من بعد الأمة وما عظم من البراذين فهو أفضل في أمور الدين فمن رأى أنّ برذونه نازعه فلا يقدر إمساكه فإنّ امرأته تكون سليطة عليه ومن كلمه البرذون نال مالاً عظيماً من امرأته وارتفع شأنّه فإن رأى أنّه ينكح برذوناً فإنّه يصنع معروفاً إلى امرأته ولا يكو علته ويدل ركوب البرِذون أيضا على سفر -ومن رأى أنه يسير على ظهر برذونه فإنّه يسافر سفراً بعيداً وينال خيراً من جهة امرأته فمن رأى أنّه ركبه وطار به بين السماء والأرض سافر بامرأته وارتفع شأنّهما فإن رأى أنّ برذونه يغضبه فإنّ امرأته تخونه وموت برذونه موت امرأته ومن سرق برذونه طلق امرأته وضياع البرذون فجور المرأة -ومن رأى كلباً وثب على برذونه فإنّ عدواً مجوسياً يتبع امرأته وكذلك إن وثب عليه قرد فإن يهوِدياً يتبع امرأته والبرذون الأشهب سلطان والأسود مال وسؤدد من رأى كأن برذوناً مجهولاً دخل بلده بغير أداة دخل ذلك البلد رجل أعجمي وإناث البراذين تجري مجرى إناث الخيل (وحكي) أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت رأيت أنّه دخل رجلان أحدهما على برذون أدهم والآخر على برذون أشهب ومع صاحب الأشهب قضيب فنخس به بطني فقال لها ابن سيرين اتقي الله واحذري صاحب الأشهب فلما خرجت المرأة من عند ابن سيرين تبعها رجل من عند ابن سيرين فدخلت داراً فيها امرأة تتهم بصاحب الأشهب وقال ابن سيرين لما خرجت المرأة من عنده أتدرون من صاحب الأشهب قالوا لا قال فهو فلان الكاتب أما ترون الأشهب ذا بياض في سواد وأما الأدهم ففلان صاحب سلطان أمير البصرة وليس بفاجر (الحجرة) دالة على زوجة فإن نزل عنها وهو لا يضمن ركوبها أو خلع لجامها أو أطلقها طلق زوجته وإن كان أضمر العود إليها وإنما نزل لأمر عرض له أو لحاجة فإن كانت بسرجها عند ذلك فلعلها تكون امرأته حاضت فأمسك عنها وإن كان نزوله لركوب غيرها تزوج عليها أو تسرى على قدر المركوب الثاني وإن ولى حين نزوله عنها سافر عنها ماشياً أو بال في حين نزوله على الأرض دماً فإنه مشتغل عنها بالزنا لأنّ الأرض امرأة والبول نكاح والدم حرام وتدل الحجرة أيضاً على العقدة من المال والغلات والرباع لأن ثمنها معقود في رقبتها مع ما يعود من نفع بطنها وهي من النساء امرأة شريفة نافعة ومواتاتها على قدر مواتاتها في المنام والدهماء امرأة متدينة موسرة في ذكر وصيت والبلقاء امرأة مشهورة بالجمال والمال والشقراء ذات فرح ونشاط والشهباء امرأة متدينة ومن شرب لبن فرس أصاب خيراً من سلطان والفرس الحصان سلطانا وعز فمن رأى أنّه على فرس ذلول يسير رويدا وأداة الفرس تامة أصاب عزاً وسلطاناً وشرفاً وثروة بقدر ذلك الفرس له ومن ارتبط فرساً لنفسه أو ملكه أصاب نحو ذلك وكل ما نقصِ من أداته نقص من ذلك الشرف والسلطان وذنب الفرس أتباع الرجل فإن كان ذنوباً كثر تبعه وإن كان مهلوباً محذوفاً قل تبعه وكل عضو من الفرس شعبة من السلطان كقدر العضو في الأعضاء -ومن رأى أنه على فرس يجمح به فإنّه يرتكب معصية أو يصيبه هول بقدر صعوبة الفرس وقد يكون تأويل الفرس حينئذٍ هواه يقال ركب فلان هواه وجمح به هواه وإن كان ال …