الكيس
التفسير:
… قيل من رأى كأن في وسطه كيساً دل على أنّه يرجع إلى صدر صالح من العلم فإن كانت فيه دراهم صحاح فإنَّ ذلك العلم صحيح وإن كانت مكسورة فإنه يحتاج علمه إلى دراسة. قال رأيت كأنني نفضت كيسي فلم أجد فيه إلاَّ علقة فقال الكيس بدن الإنسان والدراهم ذكر وكلام والعلقة ليس لها بقاء. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… الباب التاسع والأربعون في أثاث البيت وأدواته وأمتعته وأدوات الصناع سوى ما تضمن ذكره الأبواب المتقدمة والغزل والحبال وفتلها الباب التاسع والأربعون في أثاث البيت وأدواته وأمتعته وأدوات الصناع سوى ما تضمن ذكره الأبواب المتقدمة والغزل والحبال وفتلها الطست جارية أو خادم فمن رأى كأنّه يستعمل طستاً من نحاس فإنّه يبتاع جارية تركية لأنّ النحاس يحمل من الترك وإن كان الطست من فضة فإنَّ الجارية رومية وإن كان من ذهب فإنّها امرأة جميلة تطالبه بمالا يستطيع وتكلفه مالا يطيق وقيل إنَّ الطست امرأة ناصحة لزوجها تدل على سبب طهارتة ونجاته والباطية جارية مكرة غير مهزولة والبرمة رجل تظهر نعمه لجيرانه وقيل إنّ القدر قيمة البيت والكانون زوجها الذي يواجه الأنام ويصلي تعب الكسب وهو يتولى في الدار علاجها مستورة مخمرة وقد يدل الكانون على الزوجة والقدر على الزوجِ فهي أبداً تحرقه بكلامها وتقتضيه في رزقها وهو يتقلى ويتقلب في غليانها داخلاً وخارجاً ومن أوقد ناراً ووضع القدر عليها وفيها لحم أو طعام فإنّه يحرك رجلاً على طلب منفعة فإن رأى كأن اللحم نضج وأكله فإنه يصيب منه منفعة ومالاً حلالاً وإن لم ينضج فإنَّ المنفعة حرام وإن لم يكن في القدر لحم وإلا طعام فإنّه يكلف رجلا فقيرا مالا يطيقه ولا ينتفع منه بشئ وقدر الفخار رجل يظهر نعمته للناس عموماً ولجيرانه خصوصاً والمرجل قيم البيت من نسل النصارى والمصفاة خادم جميل والجام هو حبيب الرجل والمحبوب منه يقدم عليه من الحلاوة وذلك لأنّ الحلو على الجام يدل على زيادة المحبة في قلب حبيبه له فإن قدم الجام وعليه شئ من البقول من الحموضات فإنّه يظهر في بيت حبيبه منه عداوة وبغض (والزنبيل) يدل على العبيد والسلة في الأصل تدل على التبشير والإنذار فإن رأى فيها ما يستحب نوعه أو جنسه أو جوهره فهي مبشرة وإن كان فيها مالا يستحب فهي منذرة (الصندوق) امرأة أو جارية وذكر القيرواني الصندوق بلغته وسماه التابوت فقال إنّه يدل على بيته وعلى زوجته وحانوته وعلى صدره ومخزنه وكذلك العتبة فما رؤي فيه أو خرج منه إليه رآه فيما يدل عليه من خير أو شر على قدر جوهر الحادثة فإن رأى فيه بيتاً دخلت صدره غنيمة وإن كانت زوجته حاملاً ولدت ابناً وإن كان عنده بضاعة خسر فيها أو ندم عليها على نحو هذا والتابوت ملك عظيم فإن رأى أنه في تابوت نال سلطاناً وإن كان أهلا له لقوله تعالى {إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يأتِيَكُمْ التابوت} الآية وقيل ان صاحب هذه الرؤيا خائف من عدو وعاجز عن معاداته وهذه الرؤيا دليل الفرج وانجاة من شره بعد مدة وقيل إن رأى هذه الرؤيا من له غائب قدم عليه وقيل من رأى أنه على تابوت فإنّه في وصية أو خصومة وينال الظفر ويصل إلى المراد (والحقة) والحقة قصر فمن رأى كأنّه وجد حقه فيها لآلئ فإنّه يستفيد قصراً فيه خدم (والسفط) امرأة تحفظ أسرار الناس (والصرة) سر فمن رأى أنه استودع رجلاً صرة فيها دراهم أو دنانير أو كيساً فإن كانت الدراهم أو الدنانير جياداً فإنه يستودعه سرا حسناً وإن كانت رديئة استودعه سراً رديئاً فإن رأى كأنَّه فتح الصرة فإنّه يذيع ذلك السر (والقربة) عجوز أمينة تستودع أموالاً (والقارورة) والقنينْة جارية أو غلام وقيل بل هي امرأة لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رفقاً بالقوارير (والكيس) يدل على الإنسان فمن رآه فارغاً فهو دليل موت صاحب الكيس وقيل إنَّ الكيس سر كالصرة وقيل من رأى كأن في وسطه كيساً دل على أنّه يرجع إلى صدر صالح من العلم فإن كانت فيه دراهم صحاح فإنَّ ذلك العلم صحيح وإن كانت مكسورة فإنه يحتاج علمه إلى دراسة (وحكي) أن رجلا أتى أبا بكر رضوان الله عليه فقال رأيت كأنني نفضت كيسي فلم أجد فيه إلاَّ علقة فقال الكيس بدن الإنسان والدراهم ذكر وكلام والعلقة ليس لها بقاء فإن رأى الإنسان أنّه نفض كيسه أو هميانه أو صرته مات وانقطع ذكره من الدنيا قال فخرج الرجل من عند أبي بكر فرمحه برذون فقتله والهميان جارٍ مجرى الكيس وقيل إنَّ الهميان مال فمن رأى كأن هميانه وقع في بحر أو نهر ذهب ماله على يدي ملك وإن رأى كأنه وقع في نار ذهب ماله على يدي سلطان جائر والمقراض رجل قسام فمن رأى كأن بيده مقراضاً اضطر في خصومة إلى قاض وإن كانت أم صاحب الرؤيا في الأحياء فإنّها تلد أخاً له منِ أبيه وقيل إنّ المقراض ولد مصلح بين الناس قال القيرواني من رأى بيده مقرضا فإن كان عنده ولد آتاه آخر وكذلك في العبيد والخدم وإن كان عزبا تزوج وأما من سقط عليه من السماء مقراض في مرض أو في الوباء فإنّه منقرض من الدنيا وأما من أى أنّه يجز به صوفاً أو وبراً أو شعراً من جلد أو ظهر دابة فإنّه يجمع مالا بفمه وكلامه وشعره وسؤاله أو بمنجله وسكينه وأما ان جز به لحى الناس وقرض به أثوابهم فإنّه رجل خائن أو مغتال قال الشاعر: كأن فكيك للأعراض مقراض ومنه فلان يقرض فلاناً وأما الإبرة فدالة على امرأة والأمة لثقبها وإدخال الخيط فيها بشارة بالوطء وإدخال غير الخيط فيها تحذير لقوله تعالى {ولا يَدْخُلُونَ الجَنّة حَتّى يلج الجمل في سَمِّ الخَيّاطِ) وأما إن خاط بها ثياب الناس فإنّه رجل ينصحهم أو يسعى بالصلاح بينهم لأنّ النصاح هو الخيط في لغة العرِب والإبرة المنصحة والخياط الناصح وإن خاط ثيابه استغنى إن كان فقيراَ واجتمع شمله إن كان مبدداً وانصلح حاله إن كان فاسداً وأما إن رفأ بها قطعاً فإنّه يتوب من غيبة أو يستغفر من إثم ان كان رفوه صحيحاً متقناً وإلا اعتذر بالباطل وتاب من تباعة ولم يتحلل من صاحب الظلامة ومنه يقال من اغتاب فقد خرق ومن تاب فقد رفأ والإبرة رجل مؤلف أو امرأة مؤلفة فإن رأى كأنّه يأكل إبرة فإنّه يفضي بسره إلى من يضر به وإن رأى كأنّه غرز إبرة في إنسان فإنه يطعنه ويقع فيه من هو أقوى منه (وحكي) أن رجلا حضر ابن سيرين فقال رأيت كأني أعطيت خمس إبر ليس فيها خرق فعبر رؤياه بعض أصحاب ابن سيرين فقال الإبر الخمس التي لا ثقب فيهن أولاد والإبرة المثقوبة ولد غير تام فولد له أولاد على حسب تعبيره وقال أكثر المعبرين أن الإبرة في التأويل ما يطلب من صلاح أمره أو جمعه أو التئامه وكذلك لو كانت اثنتين أو ثلاثة أو أربعة فما كان منها بخيط فإن تصديق التئام أمر صاحبها أقرب ومبلغ ذلك بقدر ما خاط به وما كان من الإبر قليلاً يعمل به ويخيط به خير من كثير لا يعمل بها وأسرع تصديقاً فإن رأى أنه أصاب إبرة فيها خيط أو كان يخيط فإنه يلتئم شأنه ويجتمع له ما كان من أمره متفرقاً ويصلح فإن رأى أن إبرته التي يخيط بها أو كان فيها خيط انكسرت أو انخرمت فإنه يتفرق شأن من شأنه وكذلك إن رأى أنه انتزعت منه أو احترقت فإن ضاعت أو سرقت فإنّه يشرف على تفريق ذلك الشأن ثم يلتئم والخيط بيّنة فمن رأى أنه أخذ خيطاً فإنّه رجل يطلب بينة في أمر هو بصدده لقوله تعالى {حتى يتبَيّنَ لكم الخيْط الأبيَض مِنَ الخيْطِ الأسْوَدِ} فان رأى كأنه فتل خيطاً فجعله في عنق إنسان وسحبه أو جذبه فإنه يدعوه إلى فساد وكذلك إذا رأى أنه نحر جملاً بخيط وأما الخيوط المعقدة فتدل على السحر -ومن رأى أنه يفتل حبلاً أو خيطاً أو يلوي ذلك على نفسه أو على قصبة أو خشبة أو غير ذلك من الأشياء فإنّه سفر على أي حال كان فإن رأى أنّه يغزل صوفاً أو شعراً أو أي غزل مما يغزل الرجال مثله فإنه يصيب خيراً في سفره فإن رأى أنه يغزل القطن أو الكتان أو القز وهو في ذلك متشبه بالنساء فإنه يناله ذل ويعمل عملاً حلالاً غير مستحسن للرجال ذلك فإن رأى امرأة أنها تغزل من ذلك شيئا فإن غائبا لها يقدم من سفر فإن رأت أنها أصابت مغزلاً فإن كانت حاملاً ولدت جارية وإلا أصابت اختا فن كان في المغزل فلكة تزوجت بنتها أو أختها فإن انقطع سلك المغزل أقام المسافر عنها فإن رأى خمارها انتزع منها أو انتزع كله فإنها يموت زوجها أو يطلقها فإن احترق بعضه أصاب الزوج ضر أو خوف من السلطان وكذلك لو رأى فلكتها سقطت من مغزلها طلق ابنتها زوجها أو أختها فإن كان خمارها سرق منها وكان الخمار ينسب في التأويل إلى رجل أو امرأة فإن إنساناً يغتال زوجها في نفسه أو في ماله أو في بعض ما يعز عليه من أهله فإن كان السارق ينسب إلى امرأة فإن زوجها يصيب امرأة غير حلالاً أو حراماً وكذلك مجرى الفلكة وقال القيرواني الحبل سبب من الأسباب فإن كان من السماء فهو القرآن والدين وحبل الله المتين الذي أمرنا أن نعتصم به جميعاً فمن استمسك به قام بالحق في سلطان أو علم وإن رفع به مات عليه وإن قطع به ولم يبق منه شئ أو انفلت من يده فارق ما كان عليه وإن بقي في يده منه شئ ذهب سلطانه وبقي عقده وصدقه وحقه فإن وصل له وبقي على حاله عاد إلى سلطانه فإن رفع من بعد ما وصل له غدر به ومات على الحق وإن كان الحبل في عنقه أو على كتفه أو على ظهره أو في وسطه فهو عهد يحصل في عنقه وميثاق إما نكاح أو وثيقة أو نذر أو دين أو شركة أو أمانة قال الله تعالى {إلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ الله وَحَبْلٍ مِنَ النّاس} وأما الحبل على العصا فعهد فاسد وعمل ردئ وسحر قال الله تعالى {فَألْقًوا حِبَالُهم وَعِصيّهُمْ} وأما من فتل حبلاً أو قاسه أو لواه على عود أو غيره فإنّه يسافر وكذلك كل ليَّ وفتل وقد يدل الفتل على ابراء الأمور والشركة والنكاح وأما مغزل المرأة ولقاطتها فدالان على نكاح العزب وشراء الأمة وِولادة الحامل أنثى وأما من غزل من الرجال ما يغزله فإنّه يسافر أوٍ يبرم أمراً يدل على جوهر المغزول أو يتغزل في شعره فإن غزِل ما يغزله النساء فإن ذلك كله ذلة تجري عليه في سفر أو في غيره أو يعمل عملاً ينكر فيه عليه وليس بحرام وأما غزل المرأة فإنّه دليل على مسافر يسافر أو غائب يقدم عليها لأنّ المغزل يسافر عنها ويرجع إليها وإلا أفادت من عمل يدها وصناعتها (وقد حكي) عن ذي القرنين أنّه قال الغزل عمر الرجل فإذا رأى كأنه غزل أو نسج وفرغ من النسج فإنه يموت وفلكة المغزل زوج المرأة وضياعها تطليقه إياها ووجودها مراجعته إياها ونقضها الغزل نكثها العهد (وأما المشط) فمنهم من قال يدل على سرور ساعة لأنّه يطهر وينظف ويزين زينة لا تدوم وقيل المشط عدل وقيل التمشط يدل على أداء الزكاة والمشط بعينه يدل على العلم وعلى الذي ينتفع بأمره وكلامه كالحاكم والمفتي والمعبر والواعظ والطبيب فمن مشط رأسه ولحيته فإن كان مهموماً سلا همه وإلاّ عالج زرعه ونخله أو ماله بما يصلحه ويدفع الأذى عنه من كلام أو حرب ونحوه (وأما المرآة) فمن نظر وجهه فيها من العزاب فإنّه ينكح غيره ويلقي وجهه وإن كان عنده حمل أتى مثله ذكراً كان الناظر أو أنثى وقد يدل على فرقة الزوجين حتى يرى الناظر في بيته وجها غير وجهه وأما المسافر فإن ذلك دليل له على رحلته حتى يرى وجهه في أرض غيره وفي غير المكان الذي هو فيه وقد تفرق فيه بنية الناظر فيها وصفته وآماله فإن كان نظره فيها ليصلح وجهه أو ليكحل عينيه فإنّه ناظر في أمرِ أخوته مروع متسنن وقد تدل مرآته على قلبه فما رأى عليها من صدأ كان ذلك إثما وغشاوة قلبه في مرآة فضة يناله مكروه في جاهه والنظر في مرآة للسلطان عزله عن سلطانه ويرى نظيره في مكانه وربما فا …