ماء عديم الصفاء (مملوء بالزبلة)
التفسير:
… رجل رأى ساقية مملوءة زبلاً وقد أخذ مجرفة ونظفها وجعل ماءها صافيًا وسريعًا؛ فذلك يدل على تحسن الحال وزيادة الطبع الحسنى. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… يهلكه فإن رأى كأنّه غرق وجعل يغوص مرة ويطفو مرة ويحرك يديه ورجليه فإنّه ينال ثروة ودولة فإن رأى كأنّه خرج منه ولم يغرق فإنه يرجع إلى أمر الدين خصوصاً إذا رأى على نفسه ثياباً خضراً وقيل من رأى أنه قد م ات غريقاً في الماء كاده عدوه والغرق في الماء الصافي غرق في مال كثير (وأما السباحة) فمن رأى أنّه يسبح في البحر وكان عالماً بلغ في العلم حاجته فإن سبح في البر فإنّه يحبس وينال ضيقاً في محبسه ويمكث فيه بقدر صعوبة السباحة أو سهولتها وبقدر قوته فإن رأى أنه يسبح في واد مستوياً حتى يبلغ موضعاً يريده فإنّه يدخل في عمل سلطان جائر جبار طلب منها حاجة يقضيها له ويتمكن منه ويؤمنه الله تعالى على قدر جريه في الوادي فإن خافه فإنّه يخاف سلطاناً كذلك وإن نجا فإنّه ينجو منه وإن دخل لجة البحر وأحسن السباحة فيها فإنّه يدخل في أمر كبير وولاية عظيمة ويتمكن من الملك وينال عزاً وقوة وإن سبح على قفاه فإنّه يتوب ويرجع عن معصية ومن سبح وهو يخاف فإنّه ينال خوفاً أو مرضاً أو حبساً وذلك بقدر بعده من البر وإن ظن أنّه لا ينجو منه فإنّه يموت في ذلك الهم وإن كان جريئاً في سباحته فإنّه يسلم من ذلك العمل وإن رأى سلطان أنّه يريد أن يسبح في بحر والبحر مضطرب في موجه فإنّه يقاتل ملكاً من الملوك فإن قطع البحر بالسباحة قتل ذلك وكل بحر أو نهر أو واد جف فإنّه ذهاب دولة ينسب إليه فإن عاد الماء عادت الدولة وقيل إذا رأى الإنسان كأنه قد نجا من الماء سباحة قبل انتباهه من نومه فهو خير من أن ينتبه وهو في الماء يسبح وقيل من رأى كأنّه يسبح خاصم خصماً وغلب خصمه ونصر عليه والمشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حسن دينه وصحة يقينه وقيل بل يتيقن أمراً هو منه في شك وقيل يسافر سفراً في خطر على توكل -ومن رأى كأن الماء يجي على سطحه أصابته بلية من السلطان دالة على الرجل المسلط الذي لا يقد عليه إلا بملاطفة لجريانه وسلطانه والراكد منه أهون مراماً وألطف أمراً ويدل على المحارب القاطع للطريق وعلى الأسد وعلى ما يدل عليه السيل فمن رأى واديا قد حال بينه وبين الطريق فإن كان مسافراً قطع عليه الطريق لص أو أسد أو عقله عن سفره مطر أو سلطان أو صاحب مكس وإن كان حاضراً نالته غمة وبلية لقوله تعالى (مُبْتَلْيِكُمْ بِنهْر) وأما سلطان يقدم إليه سيما إن دخل فيه فإما أن يسجنه أو يأمر بضربه أو يناله حزن إذا كان قد ناله منه رجل أو منعه من الخلاص منه تياره فإما مرض يقع فيه من برد أو استسقاء فكيف إن كان ذلك في الشتاء وكان ماؤه كدراً فهو أشد في جميع ما يدل عليه فإن قطعه وجوزه أو خرج منه نجا من كل ما هو فيه من الغم والأسقامٍ ومن كل ما يدل عليه من البلايا والحزان ومن استقى من نهر فشرب أصاب مالا من رجل خطير كقدر ذلك النهر ومن دخل نهراً فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من رجل حاله كحالة ذلك النهر في الأنهار ومن قطع نهراً إلى الجانب الآخر قطع هماً أو هولاً أو خوفاً وسلم منه إن كان فيه وحل والنهر الكبير الغالب رجل منيع ذو سلطان ودخوله بلده دخول السلطان اليها وصفاء الماء عدل السلطان ورجوع الماء إلى وراء عز السلطان وعلو الماء فوق المقدار علو من ذلك السلطان فوق مقداره وصعوده السطح قهر السلطان رعيته واحلاله بالجذوع أسره للرجال وذهاب الماء بالطعام إغارة السلطان على أموالهم وذهابه بالفرش شبيه لنسائهم وحفر النهر إصابة مال وكذلك الماء فيه وكذلك رؤية الرجل الماء في بستانه رزق يساق إليه لقوله تعالى (نَسُوقُ المَاءَ إلى الأرْض الجُرزِ) فإن رأى كأنه وقع في ماء ثم خرج منه فإنه يقع في حزن ثم يخرج منه فإن رأى كأنه وثب من النهر إلى شطه فإنه ينجو من شر السلطان وينال ظفرا على أعدائه لقوله تعالى (فلما جَاوَزَهُ هُوَ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (وأما دجلة) فمن شرب ماءها فإنّه ينال الوزارة إن كان من أهلها ويصيب مال الوزير -ومن رأى أنّه يشرب من ماء الفرات نال برك ة ونفعاً ونعمة فإن رأى أن ماء الفرات قد يبس فإنّه يموت الخليفة أو يذهب ماله وربما وقع التأويل على وزير الخليفة ومن شرب من نهر النيل نال ذهباً بقدر ما شرب -ومن رأى أن ماء الوادي غمره من غير أن يغرق فيه فإنّه يصيبه غم غالب وإن خرج منه نجا من الغم وإن رأى الإنسان كأن ماء النهر يختطفه أو شيئاً منِ دوابه أو متاعه أو يذهب به فإنه مضرة وخسران له فإن رأى كأنه يجري إلى بيته نهراً صافي الماء دل على يسار ومال وقيل ان ذلك للغني علة تصيبه ومنفعة تكون لأهل البيت فإن رأى نهراً يجري من بيته والناس يشربون منه فإنّه إن كان غنياً أو ذا شرف فذلك يدل على خير ومنافع تكون منه لأهل البلد يكرمهم وينفق عليهِم ويأتي منزله قوم كثيرون محتاجون وينالون منه منفعة وإن كان صاحب الرؤيا فقيراً فإنّه يطرد امرأته وابنه أو أحد من بيته بسبب زنا أو فعل قبيح فإن رأى أنه يجري إلى بيته ماء صافياً دل على يسار ومال (السواقي) الساقية تدل على مجرى الرزق ومكانه وسببه كالحانوت والصناعة والسفر ونحو ذلك وربما دل على القروح لمدها بالماء فهي مجراه مع سقيها البساتين وربما دلت على السقاء والسقاية لحملها للماء ومجيئها به وربما دلت على محجة طريق السفر لسير المسافرين عليها كالماء وربما دلت على الخلق لأنّه ساقية الجسم وربما دلت على حياة الخلق إن كانت للعامة أو حياة رأسها إن كانت خاصة فمن رأى ساقية تجري بالماء من خارج المدينة إلى داخلها في أخدود بماء صاف والناس يحمدون الله عليها أو يشربون من مائها ويملؤن آنيتهم منها فانظر إلى ما هم فيه فإن كانوا في وباء انجلى عنهم وأمدهم الله سبحانه بالحياة وإن كانوا في شدة أتاهم الله بالرخاء إما بمطر دائم أو رفقة بالطعام وإن لم يكونوا في شئ من ذلك أتتهم رفقة بأموال كثيرة لشراء السلع وما كسد عندهم من المتاع وإن كان ماؤها كدراً أو مالحاً أو خارجاً عن الساقية مضراً بالناس فإنّه سوء يقدم على الناس وشر فيهم عام كالزكام في الشتاء والحمى في الصيف أو خبر مكروه عن المسافرين أو غنائم حرام وأموال خبيثة تدخل على قدر الرؤيا وزيادتها وأما من رآها جارية إلى داره أو حانوته فدليلها عائد عليه في خاصته على قدر صفائها وطيب مائها واعتدال جريانها فان رآها جارية إلى بستان أو فدانه نظرت في حاله فإن كان عزبا تزوج أو اشترى جارية ينكحها فإن كانت له زوجة أو جارية وطئها وحملت منه إن شربت أرضه أو بستانه أو نبت نباته وإن رأى جريانها شنعا بخلاف ماتجرى السواقي به إن كان ماؤها دماً فإنّ أهله ينكحها غيره إما في عصمته أو من بعد فراقه على قدر حاله وما في زيادة منامه وقال بعضهم الساقية التي يسدها الرجل أو أحد ولا يغرق فيها فهي حياة طيبة لمن ملكهاخاصة إذا نقص الماء من مجراه المحدودفي الأرض فإن فاض عن مجراه يميناً وشمالاً فهو هم وحزن وبكاء لأهل ذلك الموضع وكذلك لو جرت الساقية في خلال الدور والبيوت فإنّها حياة طيبة للناس (وحكي) أن رجلا رأى ساقية مملوءة زبلاً وكناسة وقد كان أخذ مجرفة ونظف تلك الساقية وغسلها بماء كثير لتكون جرية الماء فيها سريعة صافية فعرض له أنه أصبح من الغد وقد احتقن وأسهلت طبيعته (الحوض) رجل سلطان شريف نفاع فإن رأى حوضاً ملآن فإنّه ينال كرامة وعزاً من رجل سخي فإن توضأ منه فإنه ينجو من هم (القنوات) القناة تدل على خادم الدور لما يجري عليها من أوساخ الناس وأهلها وربما دلت على الفرج الحرام سيما الجارية في الطرقات والمخلاة المبذولة لكل من يطأ عليها ويبول فيها لقذارتها لأنّ الرسول عليه السلام كنى عن الفاحشة بالقاذورة وربما دلت على الفرج والغمة لأنها فرج أهل الدور إذا جرت وهمهم إذا انحسرت أو انسدت فمن رأى قناة داره قد انسدت حملت خادمه أو نشزت زوجته أو منعته نفسها فاهتم لذلك أو سدت عليه مذاهبه فيما هو له في اليقظة طالب من رزق أو نكاح أو سفر أو خصومة وقد يدل ذلك على حصر يصيبه من تعذر البول وأما القناة المجهولِة فمن بال فيها دماً أو سقط فيها وتخضب بمائها وتلطخ بنجاستها أتى امرأة حراماً بزنا أو غير ذلك إن لاق ذلك به وإلا وقع في غمة وورطة من سبب خادم أو امرأة أو غير ذلك على قدر زيادة الرؤيا وما في اليقظة والناعورة خادم يحفظ أموال الناس في السر وقيل الدواليب والنواعير دوران التجارات والأموال وانتقال الأحوال على السفر (الجرة) أجير منافق يجري على يديه مال ويؤتمن عليه وشرب الماء منها مال حلال وطيب عيش فمن رأى أنّه شرب نصف مائها فقد نفد نصف عمره فإن شرب أقل أو أكثر فتأويله ما بقي أو نفد من عمره وكذلك سائر الأواني فقِس عليه وقيل الجرة امرأة أو خادم أو عبد وربما دلت إذا كانت مملوءة زيتاً أو عسلاً أو لبناً لأهل الدنيا على المطمورة والمخزن والكيس على العقدة من بدرة فأقل وكذلك سائر أوعية الفخار من الكيزان والقلال وغيرها تجري مجرى الجرة (الكيزان) هي الجواري والخدم والمستحبون للنكاح والوطء فمن شرب منها أفاد مالا من جهتهم وانكسار مؤنهم وقال بعضهم من رأى أنّه شرب ماء في موضع غير مألوف على ظهر سفرة في إناء مجهول من يد ساق مجهول فإنّه قد نفد من عمره بقدر ما شرب من الإناء وربما كان ذلك نفاد رزقه من البلدة التي هو فيها أو المحلة أو السوق وأشباه ذلك وكل ماء عذب في إناء فهو مال مجموع حلال والبرادة قيل هي المرأة رئيسة رفيعة نافعة ذات خدم كثيرة والخابية امرأة خيرة والشرب منها مال يناله من قبلها -ومن رأى كأنه استقى ماء وصبه في خابية فإنّه ينال مالاً ويودعه لامرأة والخابية تجري مجرى الزير (زير الماء) وهو الحب يدل على قيم الدار ويدل على مخزنه وحانوته وعلى زوجته الحاملة لمائه والقربة دالة على نحو ما دل عليه الزير والبربخ رجل قد جرب السلطان وإذا جرى الماء فيه فإنّه وال وإذا لم يجرِ فيه فإنه معزول (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني أشرب من قلة ضيقة الرأس قال ترواد جارية عن نفسها (وسئل) ابن سيرين عن رجل أخذ جرة وأوثق فيها حبلاً وأدلاها في ركية فلما امتلأت الجرة انحل الحبل وسقطت الجرة فقال الحبل ميثاق والجرة امرأة والماء فتنة والركية مكر وهذا رجل بعثه صاحب له يخطب له امرأة فمكر الرجل وتزوجها وأتاه آخر فقال رأيت على كفي جرة ماء فوقعت الجرة وانكسرت وبقي الماء فقال امرأتك حامل قال نعم قال فإنّها تموت ويبقى الولد (الدلو) رجل يستخرج أموالاً بالمكر فمن رأى أنّه يدلو من بئر ماء ويجري الماء في إنائه فإنّه يحوي مالاً من مكر فإن رأى أنّه يفرغه في غير إناء فإنه لا يلبث معه ذلك المال حتى يذهب وتذهب منافعه عنه فإن سقاه بستانه فإنّه يصيب به امرأة ويصيب منها إصابة فإن أثمر البستان أصاب منها ولداً على نحو ما يرى من تمام ذلك فإن رأى بئراً عتيقة فسقى منها إبلاً أو أناساً أو بهائم فهو يعمل خير الأعمال وأشرفها من البر على قدر قوته وجده فيه وهو بمنزلة الراعي الذي يفرغ الماء من البئر على رعيته من الإبل والشاء -ومن رأى أنه يدلو من بئر عتيقة ويسقي الحيوان فهو مراء لدين أو لدنيا بقدر قوته عليها وإن رأى أنّه يدلو لنفسه خاصة فهو يبلغ في عمله بمصلحة دنيا بمقدار قوته لنزعة الدلو لدنياه خاصة قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رأيت كأني على قليب أنزع على غنم سود ثم أخذ أبو بكر الدلو بعد ونزع ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذ الدلو من بعده عمر بن الخطاب وخالط الغنم غنم ب …