غناء كذب يفرق الأحبة
التفسير:
… كذب يفرق بين الأحبة وكيد حاسد. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… الباب الثامن والعشرون في مجالس الخمر وما فيها من المعازف والأواني واللعب والملاهي والعطر وما أشبه والضيافة والدعوات اليابس فهو مال في مشقة والرطب منه مختلف فيه فكرهه بعضهم لما فيه من الصفرة وذكر أنّه يدل على المرض وقال بعضهم هو مال كثير ودين خالص واللقمة منه قبلة من ولد أو حبيب وقال بعضهم إنّ الخبيص كلام حسن لطيف في أمر المعاش وكذلك الفالوذج والخبيص يدل على رزق كثير في قوة وسلطنة لما مسهما من النار فإن مس النار إياهما يدل على تحريم أو كلام أو سلطنة والزلابية نجاة من هم ومال وسرور بلهو وطرب وأما أوعية الحلاوى وجاماتها فإنّها تدل على جَوارٍ حسان مليحات والقطائف المحشوة مال ولذاذة وسرور واللبن الصافي مال في تعب لمس النار له. الباب الثامن والعشرون في مجالس الخمر وما فيها من المعازف والأواني واللعب والملاهي والعطر وما أشبه والضيافة والدعوات الضيافة اجتماع عى خير فمن رأى كأنّه يدعو قوماً إلى ضيافته فإنّه يدل في أمر يورثه الندم والملام بدليل قصة سليمان عليه السلام حين سأل ربه عز وجل أن يطعم خلقه يوماً واحداً فلم يمكنه إشباع حوت فإن رأى كأنه دعا قوماً إلى ضيافته من الأطعمة حتى استوفوا فإنّه يترأس عليهم وقيل اتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب فإن رأى كأنه دعا الى مجهول فيه فاكهة كثيرة وشراب فإنه يدعى إلى الجهاد ويستشهد لقوله تعالى (يَدْعُونَ فيهَا بفَاكِهَةٍ كَثيرةٍ وَشَرابٍ) وأما ضرب العود فكلام كذب وكذلك استماعه -ومن رأى كأنه يضرب العود في منزله أصيب بمصيبة وقيل إنّ ضرب العود رياسة لضاربه وقيل أصابه غم فإن رأى كأنه يضربه فانقطع وتره خرج من همومه وقيل أن نقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزّه وكلما تذكر ملكه انقلبت أمعاؤه وهو للمستور عظة وللفاسق افساده قوما بشئ يقع على أمعائهم وهو للجائر جور على قوم يقطع به أمعاءهم -ومن رأى أنّه يضرب بباب الإمامٍ من الملاهي شئ من المزمار والرقص مثل العود والطنبور والصنج نال ولاية وسلطانا إن كان أهلاً لذلك وإلا فإنّه يفتعل كلاماً والمزمار ولاية فمن رأى كأنه ملكاً أعطاه مزماراً نال ورية إن كان من أهلها وفرحا إن لم يكن من أهلها -ومن رأى أنّه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار فإنّه يتعلّم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته وقيل إن رأى مريض كأنّه يزمر فإنّه يموت والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة الدنيا وضربه افتخار بالدنيا وصوت الطبل صوت باطل فإن كان معه صراخ زمر ورقص فهو مصيبة والطبال رجلِ بطال ويفتخر بالبطالة والطبل رجل صفعان فمن رأى أنه تحول طبلا صار صفعاناً وطبل المخنثين امرأة لها عبوب يكره تصريحها لأنّها عورة وفضيحة إذا فتش عنها كانت شنعة لأنّ ارتفاع صوته شناعة وكذلك حال هذه المرأة وطبل النساء تجارة في أباطيل قليلة المنفعة كثيرة الشنعة وضرب الدف هم وحزن ومصيبة وشهوة لمن يكون معه فإن كان بيد جارية فهو خير ظاهر مشهور على قدر هيئتها وجوهرها وهو ضرب باطل مشهور وإن كان مع امرأة فإنّه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها وإن كان مع رجل فإنّه شهرة والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل الدار وأما الغناء فإن كان طيباً دل على تجارة رابحة وإن لم يكون طيباً دل على تجارة خاسرة وقال بعضهم إنّ المغني عالم أو حكيم أو مذكر والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يقعون فيها وللفقير ذهاب عقله -ومن رأى كأن موضعا يغني فيه فإنّه يقع هناك كذب يفرق بين الأحبة وكيد حاسد كاذب لأنّ أول من غنى وناح إبليس لعنه الله وقيل الغناء يدل على صخب ومنازعة وذلك بسبب تبدل الحركات في المرقص -ومن رأى كأنه يغني قصائد بلحن حسن وصوت عال فإن ذلك خير لأصحاب الغناء والألحان وجميع من كان منهم فإن رأى كأنه يغني غناء رديئاً فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة -ومن رأى كأنه يمشي في الطين ويغني فإنّ ذلك خير وخاصة لمن كان يبيع العيدان والغناء في الحمام كلام مبهم وقيل الغناء في الأصل يدل على صخب ومنازعة وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة والرقص للمريض يدل على طول مرضه وقيل إن رقص الفقير غنى لا يدوم ورقص المرأة وقوعها في فضيحة وأما رقص من هو مملوك فهو يدل على أنّه يضرب وأما رقص المسجون فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد لانحلال بدن الرقاص وخفته وأما رقص الصبي فإنّه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس ويكون إذا أراد الشئ أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص وأما رقص من يسير في البحر فإنه ردئ و يدل على شدة يقع فيها وإن رقص إنسان لغيره فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الرقاص -ومن رأى كأنه رقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم غريب فإنّ ذلك خير للناس كلهم بالسواء والضارب بالطنبور رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في أقوام فقراء أو ساعي الدراهم السكية أوزان يجتمع مع النساء لأنّ الوتر امرأة وضرب الطنبور مصيبة وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي لأنّ صوته يحرج من الامعاء التي فتلت وجففت وأخرجت من الموطن ونقره ذكر ما رأى من الرفاهية والعز والدلال فإن رأى سلطان أنّه يسمع الطنبور فإنّه يسمع قول رجل صاحب أباطيل وأما العصير فيدل على الخصب لمن ناله فمن رأى أنه يعصر خمراً فإنّه يخدم سلطاناً ويجري على يديه أمور عظام والخمر في الأصل مال حرام بلا مشقة فمن رأى أنّه يشرب الخمر فإنّه يصيب إثماً كبيرا ورزقاً واسعاً لقوله تعالى (يسألونك عن الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فيهما إثْمٌ كَبِيرٌ وَمنَافِعُ للنّاس وإثْمُهمَا أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهمَا) -ومن رأى أنه شربها ليس له من ينازعه فيها فإنه يصيب مالا حراماً وقالوا بل مالاً حلالاً فإن شربها وله من ينازعه فيها فإنّه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك فإن رأى أنه أصاب نهراً من خمر فإنّه يصيب فتنة في دنياه فإن دخله وقع في الفتنة بقدر ما ناله منه وقال بعض المعبرين ليس كثرة شرب الخمر في الرؤيا رديئة فقط فإن رأى الإنسان كأنه بين جماعة كثيرة يشربون الخمر فإن ذلك ردئ لأن كثرة الشراب يتبعه مسكر والسكر فيه سبب الشغب والمضادة والقتال وقال الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة بسبب امتزاجها (وحكي) أن رجلا رأى كأنّه مسود الوجه محلوق الرأس يشرب الخمر فقص رؤياه على معبر فقال أما سواد الوجه فإنّك تسود قومك وأما حلق الرأس فإنّ قومك يذهبون عنك ويذهب أمرك وأما شرب الخمر فإنّك تحوز امرأة ( وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن بين يدي إناءين في أحدهما نبيذ وفي الآخر لبن فقال اللبن عدل والنبيذ عزل فلم يلبث أن عزل وكان والياً وشرب الخمر للوالي عزل وصرف نبيذ التمر مال فيه شبهة وشرب نبيذ التمر اغتمام وقد اختلفوا في شرب الخمر الممزوجة ماء فقيل ينال مالاً بعضه حلال وبعضه حرام وقيل يصيب مالاً في شوكة وقيل يأخذ من امرأة مالاً ويقع في فتنة والسكر من غير شراب هم وخوف وهول لقوله تعالى (وتَرَى النّاس سُكَارَى ومَا هُمْ بسُكَارَى) والسكر من الشراب مال وبطر وسلطان يناله صاحب الرؤيا والسكر من الشراب أمن من الخوف لأنّ السكران لا يفزع من شئ فإن رأى أنه سكر ومزق ثيابه فإنّه رجل إذا اتسعت دنياه بطر ولا يحتمل النعم ولا يضبط نفسه ومن شرب خمراً وسكر منها أصاب مالاً حراماً ويصيب من ذلك المال سلطاناً بقدر مبلغ السكَر منه وقيل إن السكر ردئ للرجال والنساء وذلك انه يدل على جهل كثير ورأى رجل كأنّه ولي ولاية فركب في عمله مع قوم فلما أراد أن ينصرف وجدهم سكارى أجمعين فلم يقدر على أحد منهم وأقام كل واحد على سكره فقصها على ابن سيرين فقال إنّهم يتمولون ويستغنون عنك ولا يجيبونك ولا يتبعونك وأكل الطير المقلي للتنقل غيبة وبهتان ورؤية الخمر في الخابية إصابة كنز والجب إذا كان فيه ماء وكان في بيت فإنّها امرأة غنية مغمومة وإذا كان جب الماء في السقاية فإنّه رجل كثير المال كثير النفقة في سبيل الله والجب إذا كان فيه الخل فهو رجل صاحب ورع وإذا كان فيه زبد فهو صاحب مال نام وإذا كان فيه كامخ فهو رجل مريض وأتى ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن خابية بيتي قد انكسرت فقال إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك فكان كذلك والرواق رجل صادق يقول الحق والقنينة خادمة مترددة في نقل الأموال وكذلك الإبريق خادم …