علاج الأسنان
التفسير:
… ومن رأى أنه عالج شيئاً من أسنانه حتى قلعها أو رأى أنّ ذلك عالجه من غيره فقلعها فإنه يكره على غرم مال أو ما يشبه ذلك فإن رأى جميع أسنانه سقطت وصارت في يده أو عنده فإنّه يكثر نسل أهل ذلك البيت عددهم فإن رأى أنها سقطت جميعاً فإنِّ ذوي أسنانه من الناسِ يموتون قبله في قول سعيد بن المسيب وكان سعيد يأخذ بالأسماء في التأويل كثيراً فإن رأى أنه فقد بعض أسنانه فإنّه يغترب من تنسب تلك السن إليه وقال القيرواني وربما دلت الأسنان على الأسنان التي بها قوام الإنسان واتصال الرزق إلى البطن وربما دلت من الأموال على ما يستخدمه الإنسان في طلب معيشته وكسب من دواب وخدم وإرحاء فمن رأى أسنانه سقطت …
النص الكامل من الكتاب ▼
… المعروف وكل مقلوب عما كان فهو مقلوب إما من خير إلى شر أو من شر إلى خير إلاّ الفرو فإن لبس الفرو مقلوباً هو إظهار مال له في إفراط منه بما لو قصد فيه وستره كان أجمل فإن رأى الحي أنّه أعار الميت ثوباً ه و لابسه فنزعه عنه ولبسه الميت فإنّه يمرض مرضاً يسيراً ويبرأ فإن رأى أنّه وهب للميت ثوباً أو غلبه عليه ولبسه الميت وذهب به وخرج من ملك الحي فهو موت الحي وإن لم يخرج الثوب من ملك الحي لكنه شبه العارية أو الوديعة أو يحفظه أو يصنعه أو يغسله أو يطويه أو ينشره وما أشبه ذلك فإنه مرض أو هم أو حزن ولا يعطب فيه فإن رأى أنّه ينسج درع حديد فإنّه يبني حصناً من الحصون جنة له من محذور أو يتخذ أخبية من محذور أو يرتبط خيلاً يعتز بها عند محذور أو يصطنع قوماً يستظهر بهم عند محذور أو يجمع مالاً يدفع به عن نفسه عند محذور أو يكون ورعاً واثقا يدفع الله عز وجل عنه ذلك لدعاء والديه له والفحم الذي يصلِح للوقود هو عدة لصاحبه لذلك العمل الذي يدخل فيه الفحم والقار عدة أيضاً ووقاية وجنة من سلطان لأنّه يحفظ السفن من الماء -ومن رأى أنه يبلع مسامير حديد أو حسكاً أو شوكاً أو حجراً وشعر بخشونة عند جوازه في حلقه من سوى الطعام والشراب فإنه يتجرع غيظاً بقدر صعوبة ذلك وخشونته في حلقه ويصير عليه بقدر احتمال ذلك وإن كان ما ابتلع من جوهر الطعام أو الشراب على تلك الخشونة في حلقه فإنَّ تأويله أن تنغص عليه حياته ومعيشته ومكسبه بقدر ذلك وكذلك لو كان الطلب على قدر ما استرط من المرارة والملوحة والحموضة أو الحرارة والبرودة حتى يمتنع من الجواز في حلقه لذلك فهو النغص في حياته ومعيشته ولو رأى أن ما ازدرده لين حلو أو شئ عذب فهو طيب الحياة والمعيشة والْخفض والدعة إلا أن يكون شيئاً مكروهاً في التأويل مثل التين والعنب الأسود والبطيخ الأصفر والحبوب المكروهة في التأويل البقول والكواميخ والصحناء فإنَّ تأويل ذلك همّ ولا خير فيه -ومن رأى كأن به أثر كي عتيق أو حديث ناتئ من الجلد فإنه يصيب دنيا من كنوز غن عمل بها في طاعة الله فقد فاز وإن عمل بها في معصية الله كوي بذلك الكنز يوم القيامة كما قال الله عز وجل في وجه آخر أن أثر الكي إذا كان فزع منه ولم يؤلمه فإنّه من الذي يقال فيه آخر الأدواء الكي فعند ذلك يجري مجرى الدواء فإن رأى أنه يكوي بالنار كياً موجعاً فهو لدعة من كلام سوء ومن رأى أنه يستظل بشجر قرع أو بورقة نابتاً على شجره فإنه يستأنس من وحشته ويستقبل أمره بصلاح له وموادعة بينه وبين من ينازعه فإن رأى أنه يأكل القرع مطبوخاً قطعاً لا يخالطه شئ مما يغيره عن جوهره وطعمه من التوابل أو مما يكره نوعه في التأويل لأنّ التوابل هم وحزن إذا كان يأكل من القرع مطبوخا ولم يتغير عن طعمه فهو يرجع إليه شئ قد كان افتقده في نفسه أو من ماله أو من دينه أو دنياه أو من قومه أو من صحة جسمه أو ذهاب وهن يرجع إليه ذهنه فيه وعقله بعد إدبارهما عنه أو قرة عين فاتته ترجع إليه أو اجتماع شمل كان تفرق عنه أو حفظ لعلم قد كان نسيه وذهب عنه لحفظه ويرجع إليه ذهنه فيه وعلمه على قدر ما أكل من القرع المطبوخ على نحو ما وصفت من طيب طعمه وقلته وكثرته وكلما كان طعمه أطيب وألين فالأمر يكون عليه فيما يرجع إليه من تلك النعم أضعف أو أشد فإن رأى أنه يأكل القرع نيئَاً على غير ما وصفت فهو يصيبه فزع من الجن والإنس أو يقاتل إنساناً يقارعه بالمنازعة في حرب أو كلام صخب يكون فيما بينهما وإنّما اشتق ذلك من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسعيد بن المسيب رضي الله عنه في التأويل وكانا يأخذان فيه بالأسماء ومعانيها ويتأولانه فلذلك صار أكل القرع الطري النيئ شبيهاً في الأسماء بالقارعة وهي الفزع الأكبر ومقارعة الرجل صاحبه بالمنازعة والحرب بينهما وباسم المقرعة يقرع بها الرجل من يؤدبه وإنما اشتق تأويل شجرة القرِع وورقه بما ارتفق يونس عليه السلام بشجرة القرع حين خرج من بطن الحوت راجعاً إلى بلاده بالموصل وقومه واستأنس من وحشته (وحديث) مقاتل أنّ نبياً من بني إسرائيل شكا إلى الله ذهاب ذهنه فأمره أن يأكل الدباء مطبوخاً وهو القرع وهو اليقطين فلذلك صار القرع مطبوخاً رجوع ذهن صاحبه إليه فإن رأى أنّه يأكل لحم سرطان فإنّه يصيب مالاً وخيراً من مكان بعيد -ومن رأى أنّه أصاب سرطاناً أو ملكه أو اتخذه لنفسه فإنّه يصيب أو يظفر برجل كذلك في أخلاقه وطبائعه والسرطان إنسان بعيد المأخذ في أخلاقه بعيد الهمة في أمره بعيد المراجعة عما لهج به عسر في علمه وأما السلحفاة فعابد زاهد عالم بالعلم الأول راسخ فيه فمن رأى أنه أصاب سلحفاة أو ملكها أو دخلت منزله فإنّه يظفر بإنسان كذلك في علمه وزهده أو يداخله أو يخالطه ويجري بينه وبينه سبب بقدر ما رأى من ذلك فإن رأى أنه يأكل من لحمها فإنه يصيب من علمه ذلك فإن رأى سلحفاة في طريق أو مزبلة فإنَّ ذلك علم ضائع مجهول في الموضع الذي رأى فيه وإن رأى سلحفاة في وعاء أو كسوة أو كرامة فإنّ العلم هناك عزيز مكرم معروف فضله وخطره بقدر ما رأى من الصيانة له وما أكل من السمك الطري فإنّه غنيمة وخير لأنّه من الصيد فإن رأى أنه أصاب سمكاً مالحاً ورأى أنّه أكله أو لم يأكله بعد أن يصير في يديه بملكه فإنه يصيبه هم من قبل مملوك أو خادم ونعيم له بقدر ما نال من السمك المالح أو أكله أو أصابه وكذلك صغار السمك المالح وكباره لا خير فيه وربما خالفت طبيعة الإنسان في السمك المالح إذا رآه في منامه أصاب مالاً وخيراً إذا كان السمك كباراً -ومن رأى أن لحيته ابيضّت ولم يبق من سوادها شئ فإنّه يرى بوجهه وجاهه في الناس ما يكرهه فإن كان قد بقي منها بعض سوادها فهو وقار وطول اللحية فوق قدرها المعروف دين يكون على صاحبها أو هم شديد ونقصانها وخفتها قضاء لدينه وذهاب لهمه إذا كان بقدر مالا يشينها فإن حلقت لحيته ذهب وجهه وجاهه في الناس وكذلك النتف إلا أنَّ الحلق أهون وشعر العانة نقصان صالح في السنة ورؤياه سلطان يصيبه صاحبه ليس معه دين وهو أعجمي ومبلغه بقدر طول العانة وكثرتها حتى يسحبها في الأرض وأما سائر شعر الجسد فماله -ومن رأى أنه تنور وحلق بالنورة فإن كان غنياً ذهب ماله وإن كان فقيرا استغنى وذهب فقره والأذن امرأة الرجل أو ابنته فما حدث فيها فهو فيها وأما الصوت والجرم فإنّه صيت الرجل في الناس وفخره فيهم والفم مفتاح أمره وخاتمته والقلب ملك الجسد والقائم به ومدبره -ومن رأى سنّه تحرّكت فإنّه مرضِ من تنسب إليه فإن رأى أنها سقطت في يده أو صرّها في ثوبه فإنّه يستفيد ولداً أو أخاً أو أختاً فإن رأى أنّها تآكلت أو درست فإنّ بعض هؤلاء تصيبه بلية لا ينتفع أحد به ولا هو بنفسه ونوى التمر في المنام نية سفر -ومن رأى أنه نبت له سن زائدة فإنّه يستفيد ولداً أو أخاً على قدر مكان السن النابتة فإن رأى أنّ الزائدة تضربه وباسنانه فإنه يضربه وبأهله وكذلك لو انتفع بها دونهم فإنّه ينتفع بذلك دون سائر أهله -ومن رأى أنه عالج شيئاً من أسنانه حتى قلعها أو رأى أنّ ذلك عالجه من غيره فقلعها فإنه يكره على غرم مال أو ما يشبه ذلك فإن رأى جميع أسنانه سقطت وصارت في يده أو عنده فإنّه يكثر نسل أهل ذلك البيت وعددهم فإن رأى أنها سقطت جميعاً فإنِّ ذوي أسنانه من الناسِ يموتون قبله في قول سعيد بن المسيب وكان سعيد يأخذ بالأسماء في التأويل كثيراً فإن رأى أنه فقد بعض أسنانه فإنّه يغترب من تنسب تلك السن إليه وقال القيرواني وربما دلت الأسنان على الأسنان التي بها قوام الإنسان واتصال الرزق إلى البطن وربما دلت من الأموال على ما يستخدمه الإنسان في طلب معيشته وكسب من دواب وخدم وإرحاء فمن رأى أسنانه سقطت كلها نظرت في حاله وزمانه ويقظته فإن كان جميع أهل بيته مرضى في طاعون ونحوه هلكوا وبقي هو بعدهم وإن لم يكن له أهل وكان ذا مال ذهب ماله وذهبت نعمته وإن كان فقيراً مات من تنسب إليه أسنانه وبقي بعدهم وأما سقوط السن الواحدة فإن كان من غير معالجة وذهبت عنه في حين سقوطها مات المريض من أهل بيته أو أُصيب بمال وإن كان حين سقوطها أخذها بيده أو صرّها في ثوبه فانظر في حاله فإن كان عنده حمل جاء ولده على قدر جوهر السن ومكانها وإلا صالح أخاً أو قريباً كان قد قطعه وإن كان هناك دم فإنَّ ذلك إثم القطيعة للرحم إلا أن يكون عليه دين فإنه يطلب فيه ويعالج على قضائه وإزالته -ومن رأى أنه حلق من شعر قفاه فهو يؤدي أمانته ويقضي دينه فإن رأى أن قفاه قد غلظ فإنّه يقوى على احتمال ما قلّده الله -ومن رأى أن يده لم تزل مقطوعة وكان مع ذلك كلام يدل على أعمال البر فإنَّ قطعها كف عن جميع المحارم والمعاصي وكذلك لو رأى أن يده أو يديه جميعاً إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوّق في عنقه وكان مع ذلك شئ يدل على أعمال البر نحو مسجد أو في سبيل الله عز وجل فإنّه كف عن المعاصي -ومن رأى أنّ حاكماً أو مسلطاً قطع يمينه وبانت منه فإنّه يحلف بالله عنده بيمين كاذبة وأما اليد اليسرى إذا قطعها حاكم أو غيره وبانت منه فهو موت أخ أو أخت أو انقطاع ما بينه وبينهم وبين أخ مؤاخ غير ذي رحم أو انقطاع شرِيك أو امرأة وإذا رأى يده قصرت عما يريد من العمل بها والبطش أو يبست فإن تأويلها في ذات اليد والمقدرة لا ينال ما يريد ويخذله من يستعين به ولو رأى في يده فضل قوة وانبساطا في بطش فإنَّ تأويله في ذات يده ومقدرته على ما يريد ومعونة من يستعين به وفيها وجه آخر أنَّ طولها وقصرها وقوتها وضعفها هو صنيعة من صانع صاحبها إلى من تصير إليه اليد ويد من الأيادي الحسنة عنده كقول أبي بكر وسعيد بن المسيب وكانا يأخذان في عبارة الرؤيا بالأسماء ومعانيها ويتأولون على ذلك الرؤيا فلو رأى أنّ يده ضعفت أو فتحت أو يبست أو نتنت ريحها دون غيرها من الجوارح فإنَّ ذلك فساد صنيعة من صنائع صاحبها إلى من صارت إليه أو ترك إتمامها عنده أو ضعف على اقتداره عليها فإن رأى أنّ يده تحولت يد نبي من الأنبياء أو بعض الصالحين فانظر كيف كان حال ذلك النبي أو ذلك الصالح فيمن هدى الله على أيديهم من الضلالة أو نجى به من الهلكة وكيف كان قدره في قومه وما لقي منهم من الأذى وكيف كان عاقبة أمرهم وأمره فكذلك يهدي الله قوماً على يد صاحب الرؤيا وهي اليد التي وضعت وبها ينجي الله قوماً من ضلالة إلى هدى وما يلقى في ذلك من الأذى شبيه بما لقي ذلك النبي في الله فتكون حاله وصنائعه في عاقبتها كنحو صانع ذلك النبي وهذه رؤيا شريفة لايكاد يراها إلا أهل الفضائل والتقى -ومن رأى مثل هذه الرؤيا بعينها من غير أهل الفضائل والتقى والقدرة وما وصفت منها فهي محال لا تقبلها وأعرض عنها وأما الأظافير فمقدرة الإنسان في دنياه فمن طالت أظفاره وكان جندياً لبس سلاحه لأمر يعرض له وإن كان صانعاً كالنجار والحداد كثر علمه ودانت له صناعته وإن كان صاحب بضائع وغلات كثرت أرباحه وفوائده وكل ذلك ما لم تطل فإن خرجت عن الحد فرط في أمره وطلبه وكان كل ما يناله ضرراً عليه وأما من قص أظفاره فإن كان عليه دين أو زكاة أو كانت عنده وديعة أو عليه نذر وفى وأدّى وقضى ما عليه وعنده وإن لم يكن شئ من ذلك تحرى في كسبه وتورع في أخذه وإعطائه وقصه من الفطرة والسنة وإن كان جندياً أو من دعي إلى حرب ومكروه نزع سلاحه وفك يده وإن لم يكن في شئ من ذلك تحفظ في وضوئه وتسنن في عمله وقومه وفي جميع أهل بيته وفي آدابهم وعلمهم أو في صبيانه إن كان مؤدباً …