ضعف البصر
التفسير:
… إن بصره دون ما يظن الناس به ويرى أنه قد ضعف كل وليس يعلم الناس بذلك فإن سريرته في دينه دون علانيته …
النص الكامل من الكتاب ▼
… الباب الخامس والعشرون في رؤيا الأمراض والأوجاع والعاهات التي تبدو على أعضاء الإنسان الباب الخامس والعشرون في رؤيا الأمراض والأوجاع والعاهات التي تبدو على أعضاء الإنسان قال الأستاذ أبو سعيد رحمه الله الحمى لا تحمد في التأويل وهي نذير الموت ورسوله فكل من تراه محموماً فإنّه يشرع في أمر يؤدي إلى فساد دينه ودوام الحمى اصرار على الذنوب والحمى الغب ذنب تاب منه بعد أن عوقب عليه والنافض تهاون والضارب تسارع إلى الباطل وحمى الربع تدل على أنّه أصابه عقوبة الذنب وتاب منه مراراً ثم نكث توبته وقيل إن من رأى كأنّه محموم فإنّه يطول عمره ويصح جسمه ويكثر ماله أما البرص فإنّه إصابة كسوة من غير زينة وقيل هو مال -ومن رأى كأنه أبلق أصابه برص والثآليل مال نام بلا نهاية يخشى ذهابه والجرب إذا لم يكن فيه ماء فهو هم وتعب من قبل الأقرباء وإن كان في الجرب ماء فإنّه إصابة مال من كد وقيل الجرب في الفقراء يدل على ثروة وفي الأغنياء يدل على رياسة وقيل إذا رأى الجرب أو البرص في نفسه كان أحب في التأويل من أن يراه في غيره فإن راه في غيره نفر عنه وذلك لا يحمد في التأويل والبثور إذا انشقت وسالت صديداً دلت على الظفر والمدة في البثور والجرب والجدري وغيرها تدل على مال ممدود والجدري زيادة في المال وكذلك القروح والحصبة اكتساب مال من سلطان مع هم وخشية وهلاك فإما الحكة في الجسد فتفقد أحوال القرابات وافتقادهم واحتمال التعب منهم والدماميل مال بقدر مافيها من المدة والدرن على الجسد والوجه كثرة الذنوب وذهاب شعر الجسد ذهاب المال والرعشة في الأعضاء عسر فإن رأى الرعشة في رأسه أصابه العسر من قبل رئيسه وفي اليمين تدل على ضيق المعاش وفي الفخذ على العسر من قبل العشيرة وفي الساقين تدل على العسر في حياته وفي الرجلين تدل على العسر في ماله -ومن رأى كأنه سقي سماً فتورم وانتفخ وصار فيه القيح فإنّه ينال بقدر ذلك مالاً وإن لم ير القيح نال غماً وكرباً وقيل السموم القاتلة تدل على الموت -ومن رأى بجسده سلعة نال مالاً والشرى مال سريع في فرح وتعجيل عقوبة والطاعون يدل على الحرب وكذلك الحرب يدل على الطاعون والعقر لا يحمد في النوم -ومن رأى أنه غشي عليه فلا خير فيه ولا يحمد في التأويل والقوة تدل على إظهار بدعة تحل به عقوبة الله تعالى وقيل عامة الأمراض في الدين لقوله تعالى (في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) إلا أنّها توجب صحة البدن فإذا رأى هذه الرؤيا من كان في حرب أصابه جراحة لقوله تعالى (أوْ كُنْتُم مَرْضَى أنْ تَضَعُوا أسلحتكم) يعني جرحى فإن رأى أنه مريض مشرف على النزع ثم مات وتزوجت امرأته فإنه يموت على كفر فإن رأى امرأته مريضة حسن دينها ولا يستحب للمريض أن يرى نفسه مضمخاً بالدم ولا راكباً بعيراً ولا حماراً ولا خنزيرا ولا جاموسا ولا يستحب للمريض أن يرى نفسه سميناً أو طويلاً أو عريضاً أو يرى الغنم والبقر من بعيد أو يرى الاغتسال بالماء فهذه كلها دليل الشفاء العافية للمريض وكذا لو رأى كأنه شرب ماء عذباً أو لبس أكليلاً أو صعد شجرة مثمرة أو ذروة جبل فإن رأى في نفسه نقصاناً من مرض فهو قلة دين وقيل أنّ رؤية المريض دليل الفرح والظفر وإصابة مال لمن كان مكروباً وأما في الأغنياء فيدل على الحاجة لأنّ العليل محتاج ومن أراد سفراً فرأى كأنه مريض فإنه يعوقه عن سفره عائق لأن المرضى ممتنعون عن الحركة -ومن رأى نقصاناً في بعض جوارحه فهو نقصان في المال والنعمة والورم في النوم زيادة في ذات اليد وحسن حال واقتباس علم وقيل هو مال بعد هم وكلام وقيل هو حبس أو أذى من جهة سلطان والهزال هو نقص المال وضعف الحال وأما التخمة فدليل أكل الربا وأما الجذام فمن رأى أن ه مجذوم فإنه يحبط عمله بجراءته على الله تعالى ويرمى بأمر قبيح وهو منه برئ فإن رأى أن الجذام ظهر في جسده زيادة وورما فهو مال باق وقيل هو كسوة من ميراث -ومن رأى كأنه في صلاته وهو مجذوم دلت رؤياه على أنه ينسى القرآن (وحكي) أن رجلا أى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي مجذوم فقال أنت رجل يشار إليك بأمر قبيح وأنت منه برئ والقوباء مال يخشى صاحبه على نفسه المطالبة من جهته وأما اختلاف الأمراض فمن رأى كأن به أمراضاً باردة فإنّه متهاون بالفرائض من الطاعة والواجبات من الحقوق وقد نزلت به عقوبة الله تعالى والأمراض الحراة في التأويل هم من جهة السلطان وأما اليبوِسة فمن رأى به مرضاً من يبوسة فقد أسرف في ماله من غير رضا الله تعالى أو أخذ ديوناً من الناس وأسرف فيها ولم يقضها فنزلت به العقوبة وأما الرطوبة فدليل العسر والعجز عن العمل وأما الجنون فمال يصيبه صاحبه بقدر الجنون منه إلا أنّه يعمل انفاقه بقدر مالا ينبغي من السرف فيه مع قرين سوء وقيل كسوة من ميراث وقيل نيل سلطان لمن كان من أهله وجنون الصبي غنى أبيه من ابنه وجنون المرأة خصب السنة ومرض الرأسِ في الأصل يرجع تأويله إلى الرئيس وقيل الصداع ذنب يجب عليه التوبة منه ويعمل عملاً من أعمال البر لقوله تعالى (أو بِهِ أذَىً مِنْ رَأسِهِ فَفِدْيةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) -ومن رأى شعر رأسه تناثر حتى صلع فإنّه يخاف عليه ذهاب ماله وسقوط جاهه عند الناس -ومن رأى امرأة صلعاء دل على أمر مع فتنة -ومن رأى كأنه أجلح ذهب بعض رأس مال رئيسه وأصابه نقصان من سلطان أو جهة وقيل إن كان صاحب الرؤيا مديوناً أدى دينه -ومن رأى كأنه أقرع فإنّه يلتمس مال رئيسه ولا ينتفع به ولا يحصل منه إلا على العناء والمرأة القرعاء سنة جدبة والآفة في الصدع تدل على الآفة في المال والمرض في الجبهة نقصان في الجاه وأما جدع الأنف وفقئ العين يدلان على ان الجادع والفاقئ يقضيان ديناً للمجدوع والمفقوء ويجازيان قوماً على عمل سبق منهم لقوله تعالى (وِالأذْنِ بالأذن) فإن رأى كأن شيخا مجهولاً قطع أذنيه فإنّه يصيب ديتين -ومن رأى كأنه صلم أذن رجل فإنّه يخونه في أهله أو ولده ويدل على زوال دولته وقال بعضهم من رأى كأنّ أذنيه جدعتا وكانت له امرأة حبلى فإنّها تموت وإن لم تكن له أمرأة فإنّ امرأة من أهل بيته تموت وأما الصمم فإنّه فساد في الدين وأما الرمد فدليل على اعراض صاحبه عن الحق ووقوع فساد في دينه على حسب الرمد لأنّه يدل على العمى وقد قال تعالى (فإنّها لا تَعْمَى الأبصارُ ولَكِنْ تَعْمَى القًلُوبُ التي في الصُّدور) وقد قيل إنّ الرمد دليل على أنّ صاحبه قد أشرف على الغنى فإن لم ينقص الرمد من بصره شيئاً فإنّه ينسب في دينه إلى ما هو برئ منه وهو على ذلك مأجور وكل نقصان في البصر نقصان في الدين وقيل إنّ الرمد غم يصيبه من جهة الولد وكذلك لو رأى أنه يداوي عينه فإنّه يصلح دينه فإن رأى أنّه يكتحل فإن كان ضميره في الكحل لإصلاحِ البصر فإنّه يتعاهد دينه بصلاح وإن كان ضميره للزينة فإنّه يأتي في دينه أمراً يتزين به فإن أُعطي كحلاً أصاب مالاً وهو نظير الرقيق فإن رأى أن بصره دون ما يظن الناس به ويرى أنّه قد ضعف وكل وليس يعلم الناس بذلك فإنّ سريرته في دينه دون علانيته وإن رأى أن بصرهِ أحد وأقوى مما يظن الناس به فإنّ سريرته خير من علانيته فإن رأى بجسده عيوناً كثيرة فهو زيادة في الدين فإن رأى لقلبه عيناً يبصر بها فهو صالح في دينه وقيل إنّ صلاح العين وفسادها فيما تقربه العين من مال أو ولد أو علم أو صحة جسم وأما العور فإن رأى رجل مستور أنّه أعور دل على أنّه رجل مؤمن صادق فيِ شهادته وإن كان صاحب الرؤيا فاسقاً فإنّه يذهب نصف دينه أو يرتكب ذنباً عظيماً أو يناله هم أو مرض يشرف منه على الموت وربما يصاب في نفسه أو في إحدى يديه أو فيِ امرأته أو اخيه أو شريكه أو زوال النعمة عنه لقوله تعالى {ألم نَجْعَلْ لَهُ عَيْنيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْن} فإذا ذهبت العين زالت النعمة -ومن رأى كأن عينيه فقئتا فإنّه يصاب بشئ مما تقر به عينه وأما العمى فهو ضلال في الدينِ وإصابة مال من جهة بعض العصبات وقيل من رأى كأنّه أعمى فإنه إن كان فقيرا نال الغنى ويدل العمى على نسيان القرآن لقوله تعالى (قال ربِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعمى) الاية فإن رأى كأن إنسانا أعماه فإنّه يضله ويزيله عن رأيه ورؤية الكافر العمى تدل على خسران يصيبه أو هم أو غم وإن رأى كأنّه أعمى ملفوف في ثياب جدد فإنه يموت وإن رأى أعمى أنّ رجلاً داواه فأبصر فإنّه يرشده إلى ما فيه له منافع ويحمله على التوبة وربما دلت رؤية العمى على خمول الذكر فإن رأى في سواد العين بياضاً دل على غم وهم يصيبه (وحكي) أن رجلا أتى جعفر الصادق رضي الله عنه فقال رأيت كأن في عيني بياضاً فقال يصيبك نقص في مالك ويفوتك أمر ترجوه ومن غاب عنه بعض أقربائه فإن كان الغائب قد قدم وهو أعمى فإنّ صاحب الرؤيا يموت لأنّ رؤياه تدل على أنّ القادم الأعمى زائر وقيل انّ الغشاوة على العين من البياض وغيره تدل على حزن عظيم يصيب صاحب الرؤيا ويصبر عليه لقصة يعقوب عليه السلام -ومن رأى كأن الماء الأسود نزل في عينيه فلم يبصر شيئاً دلت رؤياه على قلة حيائه لأنّ العين موضع الحياء وأما العلة في الوجه من القبح والتشقق فهو دالة على الحياء وقلته كما أن حسن الوجه دليل على الحياء في التأويل وصفرة الوجه دليل على حزن يصيب صاحب الرؤيا والنمش في الوجه دليل على كثرة الذنوب وأما الأنف فمن رأى أنّ إنساناً جدع أنفه فإنّه يكلمه بكلام يرغم به أنفه وقيل إنّ جدع الأنف من أصله يدل على موت المجدوع وقيل انّ ذلك يدل على موت امرأة المجدوع إن كان بها حبل وقيل جدع الأنف هو ان يصيبه فإنّ الوجه إذا أبين منه الأنف قبح والتاجر إذا رأى كأنّ أنفه جدع خسر في تجارته وأما اللسان فهو ترجمان الإنسان والقائم بحجته فمن رأى لسانه شق ولا يقدر على الكلام فإنّه يتكلمِ بكلام يكون عليه وبالاً ويناله من ذلك ضرر بقدر ما رأى من الضرر ويدل أيضا على أنه يكذب وعلى أنّه كان تاجراً خسر في تجارته وإن كان والياً عزل عن ولايته -ومن رأى كأنّ طرف لسانه قطع فإنّه يعجز عن إقامة الحجة في المخاصمة وإن كان من جملة الشهود لم يصدق في شهادته أو لم تقبل شهادته وقال بعضهم من رأى لسانه قطع كان حليماً -ومن رأى كأن أمرأته قطعت لسانه فإنّه يلاطفها ويبرها -ومن رأى كأنّ امرأة مقطوعة اللسان دل على عفتها وسترها فإن رأى كأنّه قطع لسان فقير فإنّه يعطي سفيهاً شيئاً ومن التزق لسانه بحنكه جحد ديناً عليه أو أمانة كانت عنده وأما الخرس ففساد الدين وقول البهتان ويدل على سب الصحابة وغيبة الأشرِاف -ومن رأى كأنّه منعقد اللسان نال فصاحة وفقهاً لقوله تعالى (واحلل عقْدَةَ مِنْ لِسَاني يَفْقَهُوا قَوْلي) ورزق رياسة وظفراً بالأعداء وأما الشفة فمن رأى أنّه مقطوع الشفتين فإنّه غماز فإن رأى شفته العليا قطعت فإنّه ينقطع عنه من يعينه في أموره وقيل أن تأويل الشفتين أيضاً في المرأة وأما البخر فمن رأى كأن به بخراً فإنّه يتكلم بكلام يثني به على نفسه وينكر ويقع منه في شدة وعذاب فإن وجد البخر من غيره فإنّه يسمع منه قولاً قبيحاً فإن رأى كأنه لم يزل أبخر فإنّه رجل يكثر الخنا والفحش وأما الحلق فمن رأى كأنّه يسعل فإنّه يشكو إنساناً متصلاً بالسلطان فإن رأى كأنّه سعل حتى ش …