ضرب الرقبة للمملوك
التفسير:
… ضرب الرقبة للمملوك عتقه أو بيعه وللصيارفة وأرباب رءوس الأموال فإنه يدل على ذهاب رؤوس أموالهم وتدل على المسافرين على رجوعهم …
النص الكامل من الكتاب ▼
… من الكافر دم فإنّه يظفر بعدو له ظاهر العداوة وينال منه مالاً حلالاً بقدر الدم الخارج منه لأنّ دم الكافر حلال للمؤمن فإن تلطخ بدمه فهوِ أقوى -ومن رأى كأن إنساناً جرحه ولم يخرج منه دم فإنّ الجارح يقول ف يه قولاً حقاً جواباً له فإن خرج دم فإنّه يغتابه بما يصدق فيه ويخرج المضروب من إثم وقيل من رأى كأنه جرح بشئ من الحديد سكين أو غيرها فإنّه تظهر مساويه ومعايبه ولا خير فيه وقال بعضهم -ومن رأى في بعض أعضائه جرحاً فإنّ التعبير فيه للعضو الذي حلّت فيه الجراحة فإن كانت في الصدر أو الفؤاد فإنّها في الشباب من الرجال والنساء تدل على عشق وأما في المشايخ واللعجائز فإنها تدل على حزن وأما القتل فمن رأى أنه قتل إنساناً فإنّه يرتكب أمراً عظيماً وقيل إنّه نجاة من غم لقوله تعالى (وَقَتَلْتَ نَفْسَاً فَنَجّيْنَاكَ مِنَ الغَمِّ وفَتَنّاكَ فُتوناً) -ومن رأى أنه يقتل نفسه أصاب خيراً وتاب توبة نصوحا لقوله تعالى (فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ) الآية -ومن رأى أنه يقتل فإنّه يطول عمره -ومن رأى كأنه قتل نفساً من غير ذبح أصاب المقتول خيراً والأصل أنّ الذبح فيما لا يحل ذبحه ظلم فإن رأى أنّه ذبحه ذبحاً فان الذابح يظلم المذبوح في دينه ومعصية يحمله عليها وأما من قتل أو سمى قتيلاً وعرف قاتله فإنّه ينال خيرا وغنى ومالاً وسلطاناً وقد ينال ذلك من القاتل أو شريكه لقوله تعالى (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهُ سلطانَاً) وإن لم يعرف قاتله فإنّه رجل كفور يجري كفره على قدره إما كفر الدين وإما كفر النعمة لقوله تعالى (قُتِلَ الإنسانُ ما أكْفَرَهُ) -ومن رأى مذبوحاً لا يدري من ذبحه فإنّه رجل قد ابتدع بدعة أو قلد عنقه شهادة زور وحكومة وقضاء وام من ذبح أباه وأمه اوولده فانه يعقه ويعتدى عليه وأما من ذبحِ امرأة فإنه يطؤها وكذلك إن ذبح انثىمن اناث الحيوان وطئ امرأة وافتضى بكراً ومن ذبح حيواناً ذكراً من ورائه فإنّه يلوط فإن رأى أنه ذبح صبياً طفلاً وشواه ولم ينضج الشواء فإنّ الظلم في ذلك لأبيه وأمه فإن كان الصبي موضعاً للظلامة فإنّه يظلم في حقه ويقال فيه القبيح كما نالت النار من لحمه ولم ينضج ولو كان ما يقال فيه لنضج الشواء فإن لم يكن الصبي لما يقال فيه ويظلم به موضعاً فإنّ ذلك لأبويه فإنّهما يظلمان ويرميان بكذب ويكثر الناس فيهما وكل ذلك باطل ما لم تنضج النار الشواء فإن رأى الصبي مذبوحاً مشوياً فإنّ ذلك بلوغ الصبي مبلغِ الرجال فإن أكل أهله من لحمه نالهم من خيره وفضله فإن راى سلطاناً ذبح رجلاً ووضعه على عنق صاحب الرؤيا بلا رأس فإنّ السلطان يظلم انسان ويطلب منه ما لا يقدر عليه ويطلب هذا الحامل تلك المطالبة ويطالبه بمال ثقيل ثقل المذبوح فإنّ عرفه فهو بعينه وإن لم يعرفه وكان شيخاً فانه يؤاخذه بصدق ويلزمه بغرامة على قدر ثقله وخفته وإن كان شاباً أخذ بعدو وغرم وإن كان المذبوح معه رأسه فإنّه يؤذن به ولا يغرم وتكون الغرامة على صاحبه ولْكن ينال منه ثقلاوهما والمملوك إذا رأى أنّ مولاه قتله فإنه يعتقه (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت امرأة مذبوحة وسط بيتها تضطرب على فراشها فقال له ابن سيرين ينبغي أن تكون هذه المرأة قد نكحت على فراشها في هذه الليلة وكان الرجل أخا المرأة وكان زوجها غائباً فقام الرجل من عند ابن سيرين وهو مغضب على أخته مضمر لها الشر فأتى بيته فإذا بجارية أخته قد أتته بهدية وقالت إنّ سيدي قدم البارحة من السفر ففرح الرجل وزال عنه الغضب (وأتت) ابن سيرين امرأة فقالت رأيت كأني قتلت زوجي عم قوم فقال لها إنك حملت زوجك على إثم فاتّقي الله عز وجل قالت صدقت (وأتاه) آخر فقال رأيت كأنّي قتلت صبياً وشوهته فقال إنك ستظلم هذا الصبي بأن تدعوه إلى امرا محظور وأنه سيعطيك وأما ضرب الرقبة فمن ضربت رقبته وبان عنه رأسه فإن كان مريضاً شفي وإن كان مديونا قضى دينه وإن كان صرورة حج وإن كان في خوف أو كرب فرج عنه فإن عرف الذي ضرب رقبته فإنّ ذلك يجري على يديه فإن كان الذي ضربها صبياً لم يبلغ فإنّ ذلك راحته وفرجه مما هو فيه من كرب المرض إلى ما يصير إليه من فراق الدنيا وهو م وموته على تلك الحال وكذلك لو رأى وهو مريض وقد طال مرضه وتساقطت عنه ذنوبه أو وهو معروف بالصلاح فهو يلقى الله تعالى على خير حالة ويفرج عنه ما هو فيه من الكروب والبلاء وكذلك المرأة النفساء والمريض والمبطون أو من هو في بحر العدو وما يستدل به على الشهادة فإن رأى ضرب العنق لمن ليس به كرب ولا شئ مما وصفت فإنّه ينقطع ما هو فيه من النعيم ويفارقه بفرقة ويزول سلطانه عنه ويتغير حاله في جميع أمره فإن رأى كأنّ ملكاً أو والياً يضرب عنقه فإنّ تأويل الوالي هو الله تعالى ينجيه من همومه ويعينه على أموره فإن رأى كأن ملكا يضرب رقاب رعيته فإنّه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم وضرب الرقبة للمملوك عتقه أو بيعه وللصيارفة وأرباب رءوس الأموال فإنّها تدل على ذهاب رؤوس أموالهم وتدل على المسافرين على رجوعهم -ومن رأى رأسه في يده فإنّه صالح لمن لم يكن له أولاد ولم يكن متزوجاً ولم يقدر على الخروج في سفر -ومن رأى كأن سلطاناً ضرب أوساط رعيته فإنّه ينتصف منهم -ومن رأى كأنّه جعل نصفين وحمل كل نصف منه إلى موضع فإنّه يتزوج امرأتين لايقدر على امساكهما بالمعروف ولا تطيب نفسه على تسريحهما وقيل من رأى ذلك فرق بينه وبين ماله والدم مال حرام أوأثم فإن رأى أنه يتشحط في الدم فإنّه يتقلّب في مال حرام أو إثم عظيم فإن رأى على قميصه دماً من حيث لا يعلم فإنّه يكذب عليه من حيث لايشعر لقصة يوسف عليه السلام فإن رأى قميصه تلطخ بالدم دم سنور فإنّه يكذب عليه سلطان غشوم ظلوم فإن تلطخ بدم كبش فإنّه يكذب عليه رجل شريف غني منيع وكذلك دم جميع الحيوان فإنّه يكذب عليه من ينسب إلى ذلك الحيوان فإن رأى أنّه شرب دم إنسان فإنّه ينال مالاً ومنفعة وينجو من كل فتنة وبلية وشدة وقيل من شرب دم الناس ارعوى عن إثم ونجا منه ومن وقع في بئر من دم فإنّه يبتلى بدم أو مال حرام وسيلان الدم من الجسم صحة وسلامة وإن كان غائباً يرجع من سفره سالماً (وذكر) رجل من الأزد قال صلّى معنا رجل من عظمائنا صلاة العشاء الآخرة صحيحاً بصيراً فأصبح وهو أعمى فأتيناه وقلنا له ما هذا الذي طرقك قال أتيت في منامي فأخذت فذهب بي إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإذا هو قاعد وبين يديه طست مملوء دماً قال إنك كنت فيمن قاتل الحسين قلت نعم فأخذ إصبعي هاتين يعني السبابة والوسطى فغمسهما في الدم ثم قال بهما هكذا في عيني وأومأ بإصبعيه قال فأصبحت لم أبصر شيئاً (وجاء) رجل إلى ابن المسيب فقال رأيت كأن في يدي قطرة من دم وكلما غسلتها ازدادت إشراقاً فقال أنت رجل تنتفي من ولدك فاتق الله واستلحقه وقال سفيان رأيت كأنّ على ثوبا دماً فلما أصبحت خرجت إلى المسجد وكان على بابه معبرفقصصت رؤياي عليه فقال يكذب عليك فكان كما قال وأما الصلب فهو على ثلاثة أضرب صلب مع الحياة وصلب معِ القتل فمن رأى كأنّه صلب حياً أصاب رفعة وشرفاً مع صلاح دينه ومن صلب ميتاً أصاب رفعة مع فساد دينه ومن صلب مقتولاً نال رفعة ويكذب عليه -ومن رأى كأنه مصلوب ولا يدري متى صلب فإنّه يرجع إليه مال قد ذهب عنه وقال بعضهم للأغنياء ردئ ربما كان فقراً لأنّ المصلوب يصلب عارياً وللفقراء دليل غنى وفي مسافري البحار دليل نيل المراد من أسفارهم والنجاة من الأهوال لأنّ الخشبة مركب من خشب وشبيه بذيل السفينة وقيل إن صلب العبد عنقه وقال بعضهم من رأى كأنه مصلوب على سور المدينة والناس ينظرون إليه نال رفعة سلطانا وتصير الأقوياء والضعفاء تحت يده فإن سال منه الدم فإنّ رعيته ينتفعون به -ومن رأى كأنه يأكل لحم مصلوب نال مالاً ومنفعة من جهة رئيس مرتفع وقيل إنّه يدل على أنّه يغتاب سلطاناً أو رئيساً دونه إذا لم يكن لمايا كل أثر وأما الهزيمة فللكفار هي بعيها لقوله تعالى (وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمْ الرًّعْبَ) وللمؤمنين ظفر في الحرب -ومن رأى جنداً عادلين دخلوا بلدة منهزمين رزقوا النصر والظفر وإن كانوا ظالمين حلت بهم العقوبة -ومن رأى الفرار من الموت أو القتل دل على قرب أجله لقولْه تعالى (قلْ لنْ يَنْفَعَكُم الفِرَارُ إنْ فَرَرْتمْ مِنْ المَوتِ أو القَتْل) الآية وقيل إنّ الفرار منِ العدو أمن وبلوغ مراد لقوله تعالى (فَفرَرْت مِنْكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لي رَبِّي حُكْماً) ومن دعا رجلاً وهو يفر منه فإنه لا يقبل قوله ولا يطيعه لقوله تعالى (فَلَمْ يزدهم دُعَائي إلا فرَاراً) وقيل الفرار أمان لقوله تعالى (فَفِروا إلى الله انِّي لَكمْ مِنْهُ نذِيرٌ مُبِين) ومن اختفى من عدوه فإنّه يظفر به فإن اطلع عليه العدو أصابته نائبة من عدوه فإن ارتعد وارتعش أو ارتخت مفاصله أصابه هم ولا يقوى به ورؤية الخيل يتراكضون في بلده أو محله فإنها أمطار وسيول والخوف أمن والأسر هم شديد وأما القيد فإنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال أحب القيد وأكره الغل والقيد ثبات في الدين فإن كان من فضة فهو ثبات في أمر التزويج وإن كان من صفر فثبات في أمر مكروه وإن كان من رصاص فثبات في أمر فيه وهن وضعف وإن كان حبلاً فهو ثبات في الدين لقوله تعالى (واعتصموا بِحَبْل الله) وإن كان من خشب فهو ثبات في نفاق وإن كان من خرقة أو خيط فهو مقام في أمر لا يدوم له وإن كان المقيد صاحب دين أو في مسجد فهو ثباته على طاعة الله تعالى وإن كان ذا سلطان ورأى مع ذلك تقليد سيف فهو ثباته في سلطانه وولايته وإن كان من أبناء الدنيا فهو ثباته في عسارتها والقيد للمسافر عاقة من سفره وللتجار متاع كاسد يتقيدون به وللمهموم دوام همه وللمريض طول مرضه -ومن رأى أنه مقيد في سبيل اللهّ فهو يجتهد في أمر عياله مقيماً عليهم وإن رأى أنّه مقيد في بلدة أو في قريته فهو مستوطنها فإن رأى أنه قيد في بيت فهو مبتلي بامرأة فإن رأى القيد ضيقاً فإنه يضيق عيه الأمر فيها والقيد للمسرور دوام سروره وزيادته وإن كان المقيد رأى أنّه ازداد قيداً آخر فإن كان مريضاً فإنّه يموت فيه وإن كان في حبس طال حبسه -ومن رأى أنه مرِبوط إلىِ خشبة فإنّه محبوس في أمر رجل منافق -ومن رأى أنه مقيد وهو لابس ثياباً خضراً فمقامه في أمر الدين واكتساب ثواب عظيم الخطر وإن كانت بيضاء فمقامه فى أمر علم وفقه وبهاء وجمال فإن كانت حمراء فمقامه في أمر لهو وطرب وإن كانت صفراء فمقامه في مرض -ومن رأى أنه مقيد بقيد من ذهب فإنّه ينتظر مالاً قد ذهب له فإن رأى أنّه مقيد في قصر من القوراير فإنّه يِصحب امرأة جليلة وتدوم صحبتها معه وإن كان على سفر أقام بسبب امرأة -ومن رأى أنه مقرون مع رجل آخر في قيد دل على أكتساب معصية كبيرة يخاف منها انتقام السلطان لقوله تعالى (وتَرَى المُجْرِمينَ يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ في الأصْفَادِ) وقيل أنّ القيد في الأصل هرم وفقر وقال بعضهم إن القيد يدل على السفر لأنه يغير المشية وأما الغل فمن رأى يده مغلولة إلى عنقه فإنّه يصيب مالاً لا يؤدي زكاته وقيل إنّه يمنع عن معصية فإن رأى كأنّ يديه مغلولتان دل على شدة بخله فإن كان الغل من ساجور وهو الذي حوله حديد ووسطه خشب دل على نفاقه -ومن رأى أنه مقيد مغلول فهو كافر يدعي إلى الإسلام -ومن رأى أنه أخذ وغل فإنّه يقع في شدة عظيمة من حبس أو غيره لقّوله تعالى (خُذُوهُ …