رسول الله

شخصية مقدسة ابن سيرين تفسير الأحلام لابن سيرين خير

التفسير:

… إذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوقه وإلى جنبه أبو بكر رضوان الله عليه …

📖 النص الكامل من الكتاب

… لأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم فمن رأى نفسه في سجن فانظر في حاله وحال السجن فإن كان مريضاً والسجن مجهولاً فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة وإن كان السجن معروفاً طال مرضه ورجيت إفاقته وقيام ه إلى الدنيا التي هيِ سجن لمثله لما في الخبر أنّها سجن المؤمن وجنة الكافر وإن كان المريض مجرماَ فالسجن المجهول قبره والمعروف دال على طول إقامته في علته ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه وإن رأى ميتاً في سجن فإن كان كافراً فذاك دليل على جهنم وإن كان مسلماً فهو محبوس عنِ الجنة بذنوب وتبعات بقيت عليه وأما الحي والسليم يرى نفسه في سجن فانظر أيضاَ إلى ما هو فيه فإن كان مسافراً في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب أو أمر من سلطان وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي الله فيه كالكنيسة ودار الكفر والبدع أو دار زانية أو خمار كل إنسان على قدره وما في يقظته مما ينكشف عند المسألة أو يعرف عنه بالشهرة أو بزيادة منامه من كلامه وأفعاله في أحلامه وقال بعضهم من رأى أنه اختار سجنا لنفسه فإنّ امرأة تراوده عن نفسه والله يصرف عنه كيدها ويبلغه منهاه لقوله تعالى (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبّ إليَّ مِمّا يَدْعُونَني إلَيْهِ) (وحكي) أنّ سابور بن أردشير في حياة والده رأى كأنّه يبني السجون ويأخذ الخنازير والقردة من الروم فيدخلها فيه وكان عليه أحد وثلاثون تاجاً فسأل المعبر عنه فقال تملك إحدى وثلاثين سنة وأما بناء السجون فبعددها تبني مدائن وتأخذ الروم وتأسر منهم فكان كذلك فإنه بعد موت أبيه أخذ ملك الروم وبنى مدينة نيسابور ومدينة الأهواز ومدينة ساوران (المزبلة) هي الدنيا وبها شبهها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين وقف عليها والزبل الماء لأنّه من تراب الأرض وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك مما هو في التأويل أموال فمن رأى نفسه على مزبلة غير مسلوكة فانظر إلى حاله وإلى ما يليق به في أعماله فإن كان مريضاً أو خائفاً من الهلاك بسبب من الأسباب بشَرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقيرا استغنى بعد فقره وكسب أموالاً بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لأنّ الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشترى من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يبعد أن يكون صرفا أو خماراً أو سقاطا أو من يعامل الخدم المهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك وكانت الأموال تجئ إليه والفوائد تهدى إليه والمغارم والمواريث لأنّ الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان والياً عزل وإن كان مريضاً مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر (الطرق الجادة) الطريق هو الصراط المستقيم والصراط هو الدين والاستقامة فمن يسلك فيه فهو على الطريق المستقيم ومنهاج الدين وشرائع الإسلام ومتسمك بالعروة الوثقى من الحق فإن ضل الطريق فهو متحير في أمر نفسه ودينه وإن رأى أنّه يمشي مستوياً على الطريق فإنّه على حق فإن كان صاحب دنيا فإنّه يهدي إلى تجارة مربحة وأما الطريق المضلة فضلالة لسالكها فإن استرشد وأصاب عاد إلى الحق والطريق الخفي غرور وبدعة وأما الطريق المنعرج في السلوك فيكون في المذاهب والأعمال قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه رأيت كأنّي أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوقه وإلى جنبه أبو بكر رضوان الله عليه قلت إنّا لله وإنا اليه راجعون وأما السراب فمن رأى سراباً فإنّه يسعى في أمر قد طمع فيه لا يحصل له منه مقصود لقوله تعالى (كَسَرَابِ بَقِيْعَة) (بئر الكنيف) تدل على المطمورة وعلى الكيس لما فيها من العذرة الدالة على المال فمن كنسها ورمى بما فيها من العذرة باع ما عنده من السلع الكاسدة أو بعث بماله في سفره أو عامل به نسيئة إن كان ذلك شأنه إذا حمل ما فيها في الجرار وإن صب في القناة أو وجدها لا شئ فيها ذهب ماله ودنى فقره وإن كان فقيراً ذهب همه ونقصِ حزنه حزن الفقر لكنسها عند امتلائها في يقظته وقد يدل على الدين فإن كان مديونا قضي دينه لأنّها حش وأما من بال فيها لبناً أو عسلاً أتى دبراً حراماً إن كانت مجهولة وإن كانت في داره صنع ذلك مع أهله (الجبانة) تدل على الآخرة لأنها ركابها وإليها يمضي بمن وصل إليها وهي محبس من وصل إليها وربما دلت على دار الرباط والنسك والعبادة والتخلي عن الدنيا والبكاء والمواعظ لأن أهلها في تزاويهم عن الناس عبرة لمن زارهم وموعظة لمن رآهم وانكشفت إليه أحوالهم وأجسامهم المنهوكة وفرقهم المسحوقة وقد سماها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين دخلها وسلم على ساكنيها دار قوم مؤمنين وربما دلت على الموت لانها داره وربما دلت على الكفار وأهل البدع ومحلة أهل الذمة لأنّ من فيها موتى والموت في التأويل فساد الدين وربما دلت على دور المستخفين بالأعمال المهلكة والفساد كدور الزناة ودور الخمور التي فيها السكارى مطروحين كالموتى ودور الغافلين الذين لا يصلون ولا يذكرون الله تعالى ولا ترفع لهم أعمال وربما دلت على السجن لأنّ الميت مسجون في قبره فمن دخل جبانة في المنام وكان مريضاً فيِ اليقظة صار اليها مات عن علته ولاسيما ان كان بنى فيها بيتا أودارا فإن لم يكن مريضاً فانظر فإن كان في حين دخوِله متخشعاً باكياً بعينه أو تالياً لكتاب الله تعالى أو مصلياً إلى القبلة فإنّه يكون مداخلأَ لأهل الخير وحلق الذكر ونال نسكاً وانتفع بما يراه أو يسمعه وإن كان حين دخوله ضاحكاً أو مكشوف السوأة أو بائلاً على القبور أو ماشياً مع الموتى فإنّه يداخل أهل الشر والفوق وفساد الدين ويخالطهم على ما هم عله وإن دخلها بالأذان وعظ من لا يتعظ وأمر بالمعروف من لا يأتمر وقام بحق وشهد بصدق بين قوم غافلين جاهلين أو كافرين وأما من رأى الموتى وثبوا من قبورهم أو رجعوا إلى دورهم مجهولين غير معروفين فإنّه يخرج من في السجن أو يسلم أهل مدينة مشركون أو ينبت ما زرعه الناس من الحب في الأرض مما قد أيسوا منه لدوام القحط على قدر ما في زيادة الرؤيا وما في اليقظة من الشواهد والادلة والأمور الظاهرة الغالبة وأما منِ نبش القبور فإنّ النباش يطلب مطلوباً خفياً مندرساً قديماً لأنّ العرب تسميه مختفياً إما في خير أو شر فإن نبش قبر عالم ففيه نبش على مذهبه وإحياء ما اندرس من علمه وكذلك قبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يفضي به نبشه إلى رمة بالية وخرق متمزقة أو تكسِر عظامه فإنه يخرج في علمه إلى بدعة وحادثة وإن وجده حياً استخرج من قبره أمراً صالحاً وبلغ مراده من إحياء سنته وشرائعه على قدره ونحوه وإن نبشِ قبر كافِر أو ذي بدعة أو أحد من أهل الذمة طلب مذهب أهل الضلالة أو عالج مالاً حراماً بالمكر والخديعة وإن أفضى به النبش إلى جيفة منتنة أو حمأة أو عذرة كثيرة كان ذلك أقوى في الدليل وأدل على الوصول إلى الفساد المطلوب وأما من رأى ميتاً قد عاش فإنّ سنته تحيا في خير أو شر لرائيها خاصة إن كان من أهل بيته أو رآه في داره أو للناس كافة إن كان سلطاناً أو عالماً وأما أكل الميت في دار فيها مريض فدليل على هلاكه وإلا ذهب لأهلها مال وأما من ناداه الميت فإن كان مريضاً لحقه وإن كان مفيقاً فقد وعظه وذكره فيما لابد منه ليرجع عما هو فيه ويصلح ما هو عليه وأما من ضربه ميت أو تلقاه بالعبوس والتهديد وترك السلام فليحذر وليصلح ما قد خلفه عليه من وصية إن كانت إليه أو في أعمال نفسه وذنوبه فيما بينه وبين الله تعالى وإن تلقاه بالبشر والشكر والسلام والمعانقة فقد بشره بضد حال الأول وقد تقدم في ذكر باب الأموات ما فيه غنى وأما الحمل فوق النعش فمؤيد لما دل عليه الموت في الرؤيا وقد يلي ولاية يقهر فيها الرقاب وأما الدفن فمحقق لما دل عليه الموت وربما كان يأسا لمن فسد دينه من الصلاح وربما دل على طول إقامة المسافر وعلى النكاح والعروس ودخول البيت في الكلة مع العروس بعد الاغتسال ولبس البياض ومس الطيب ثم يزوره إخوانه في أسبوعه وربما دل على السجن لمن يتوقعه فإن وسع عليه ونوم نومة عروس كان ما يدل عليه خيرا كله وحسنت فيه عقباه وكثرت دنياه وإن كان على خلاف ذلك ساءت حالته وكانت معيشته ضنكاً وكان ابن سيرين يقول أحب أن آخذ من الميت وأكره أن أعطيه وقال إذا أخذ منك الميت فهو شئ يموت ومن مات ولم ير هناك هيئة الأموات فإنّه انهدام داره أو شئ منها وإذا رأى الحي أنّه يحفر لنفسه قبراً بنى داراً في ذلك البلد أو تلك المحلة وثوى فيها ومن دفن في قبر وهو حي حبس وضيق عليه وإن رأى ميتاً عانقه وخالطه كان ذلك طول حياة الحي وإن رأى نائماً كان ذلك راحته (وأما السور) فسور المدينة دال على سلطانها وواليها وأما المجهول منه فيدل على الإسلام والعلم والقرآن وعلى المال والأمان وعلى الورع والدعاء وعلى كل ما يتحصن به من سائر الاعداء وجميع الاسواء من علم أو زوجة أو زوج أو درع أو سيد أو والد أو نحوهم فمن رأى سور المدينة مهدوماً مات واليها أو عزل عن عمله وإن رآه ماشياً كما يمشي الحيوان فإنّه يسافر في سلطانه إلى الناحية التي مشى عليها في المنام فإن كان فوقه سافر معه وأما من بنى سوراً على نفسه أو على داره أو على مدينته فانظر في حاله فإن كان سلطاناً حفظ من عدوه ودفع الأسواء عن رعيته وإن كان عالماً صنف في علمه ما فيه عصمة لغيره وإن كان عبداً ناسكاً حفظ الناس بدعائه ونجا هو من الفتنة به وإن كان فقيرا أفاد ما يستغني به أو تزوج زوجة إن كان عزباً تحصنه وتدفع فتن الشيطان عنه -ومن رأى سوراً مجهولاً وقد تثلم منه ثلم حتى دخل إلى المدينة لصوص أو أسد فإن أمر الإسلام يضعف أو العلم في ذلك المكان أو ثلم من أركان الدين ركن فإن كان ذلك فيما رآه كان فيما يخصه وكأنّه كان فيه وحده دخل ذلك عليه في دينه أو علمه أوفي ماله أو في درعه إن كان في الجهاد أو في حقوق والد أو الدة أو زوج أو سيد فيصل إليه من ذلك الآثام (القلعة) انقلاع من هم إلى فرج والقلعة ملك من الملوك يبلغ الملوك من خير إلى شر فمن رأى كأنّه دخل قلعة رزق رزقاً ونسكاً في دينه -ومن رأى قلعة من بعيد فإنه يسافر من موضع إلى موضع ويرتفع أمره -ومن رأى أنه بنى حصناً أحصن فرجه من الحرام وماله ونفسه من البلاء والذل فإن رأى أه خرب حصنه أو داره أو قصره فهو فساد دينه أو دنياه أو موت امرأته -ومن رأى أنه في قلعة أو مدينة أو حصن فإنّه يرِزق صلاحاً وذكرِاً ونسكاً في دينه فإن رأى أنّه قاعد على شرف حصن فإنه يستعبد أخاً أو رئيساً أو والداً ينجو به وقيل الحصن رجل حصين لا يقدر عليه أحد فمن رآه من بعيد فإنّه علو ذكره وتحصين فرجه فإن رأى أنه تعلق بحصن من داخله أو خارجه فكذلك يكون حاله في دينه وقيل من رأى أنه تحصن في قلعة نصر (وأما البرج) فمن رأى أنه على برج أو فيه فإنه يموت ولا خير فيه لقوله تعالى (أيْنَمَا تَكُونو …