رؤية عمر رضي الله عنه حياً
التفسير:
… أُكْرِمَ بِالقُوَّةِ فِي الدِّينِ وَالعَدْلِ فِي الأَقْوَالِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ فِي مَنْ تَحْت يَدِهِ. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… فإن رأى كأنه ابنا عالما ملكاً من الملائكة يبشره بابن رزق ابناً عالماً رضياً وجيهاً لقوله تعالى {إن الله يُبَشِّرًكَ بكَلِمَةٍ منه} . الآية وقوله {إنّما أنا رسُولً ربِّكِ لأهَبَ لكِ غُلاماً زَكيّاً} . وإن رأى ملائكة بأيديهم أطباق الفواكه خرج من الدنيا شهيداً وإن رأى ملكاً من الملائكة دخل عليه داره فليحذر دخول اللص داره وإن رأى كأنّ ملكاً أخذ منه سلاحه فإنّه تذهب قوته ونعته وربما فارق امرأته وإن رأى كأن الملائكة في موضع وهو يخافهم وقع في ذلك الموضع فتنة وحرب وإن رأى كأن الملائكة في موضع حرب ظفر بالأعداء وإن رآهم راكعين بين يديه أو ساجدين له نال أمانيه وعلا ذكره وأمره فإن رأى أنّه يصارع ملكاً نال هماَ وذلاً بعد العز وإن رأى مريض كأنّ ملكا يواقع قرب موته وإن رأى كأن الملائكة هبطت من السماء إلى الأرض على هيئتها فذلك دليل على أهل الحق وذل أهل الباطل ونصرة المجاهدين فإن راهم على صورة النساء فإنّه يكذب على الله تعالى لقوله تعالى {أفَأصْفَاكُمْ رَبّكُمْ بالبَنِينَ واتّخَذَ من الملائِكَةِ إنَاثاً إنّكم لَتَقُولُونَ قولاً عَظِيماً} . وإن رأى أنه يطير مع الملائكة أو يصعد معهم إلى السماء ولا يرجع نال شرفاً في الدنيا ثم يستشهد وإن رأى كأنه ينظر إلى الملائكة أصابته مصيبة لقوله تعالى: {يوم يَرَوْنَ الملاَئِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئذٍ للمُجْرِمِين} وإن رأى كأن الملائكة يلعنونه فذلك دليلا وهن دينه وإن رأى كأن الملائكة بضجون خرب بيته ومسكنه وإن رأى رهطاً من الملائكة في بلد أو محلة أو قرية فإنّه يموت هناك عالم أو زاهد أو يقتل رجل مظلوم أو تهدم دار على قوم وإن رأى كأن الملائكة يصنعون مثل صناعته دل ذلك على ارتفاقه بصناعته وإن رأى ملكاً يقول له: اقرأ كتاب الله تعالى، فإن كان رجلاً من أهل الخير أصاب شرا وإن لم يكن من أهل الخير فليحذر لقوله تعالى {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حَسِيباً} . وإن رأى الملائكة في موضع على خيل هلك هناك جبارا وإن رأى طيور ولا يعرف أعيانها فهي ملائكة رؤيتهم في المنام في المكان دليل على قام من الظالمين ونصر المظلومين (ومن رأى) الكرام الكاتبين نال السرور والفرح في الدنيا والآخرِة ورزق حسن الخاتمة إن كان من أهل الصلاح وإلا خيف عليه لقوله تعالى {كِراماَ كَاتِبِينَ} {يَعْلَمُون ما تَفْعَلُون} . وقد قال بعض أهل العلم بهذه الصناعة إنّ رؤية الملك في صورة شيخ دليل على الزمان الماضي ورؤيته في صورة الشبان دليل على الزمن الحاضر ورؤيته في صورة صبي دليل على الزمان المستقبل (ومن رأى) كأنه صار في صورة ملك فإن كان شدة نال الفرج وإن كان في رق عتق وإن كان شريفاً نال رياسة وإن كان مريضا دلت هذه الرؤيا على موته (ومن رأى) كأن الملائكة يسلمون عليه أتاه الله بصيرة في حياته وختم له بالخير وحكي أنّ شمويل اليهودي التاجر رأى في منامه وكان في سفر كأنّ الملائكة يصلّون عليه فسأل معبراً فقال إنّك تدخل في دين الله وشريعة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقوله تعالى { (الباب الرابع) في رؤية الصحابة والتابعين في المنام رضي الله عنهم وأرضاهم هو الّذي يُصلّي عَلَيْكًمْ وَمَلَائِكتُهُ ليُخْرِجكُمْ مِنَ الظلُمَاتِ إلى النُّور} . فأسلم وهداه الله وكان سبب إسلامه أنّه وارى رجلاً مديوناً فقيراً عن غريم له كان يطلبه. (الباب الرابع) في رؤية الصحابة والتابعين في المنام رضي الله عنهم وأرضاهم (من رأى) واحداً منهم أو جميعهم أحياء دلت رؤياه على قوة الدين وأهله ودلت على أن صاحب الرؤيا ينال عزاً وشرفاً ويعلو أمره فإن رأى كأنّه صار واحداً منهم يناله شدائد ثم يرزق الظفر وإن رآهم في منامه مراراً صدقت معيشته وإن رأى أبا بكر رضي الله عنه حياً أكرم بالرأفة والشفقة على عباد الله وإن رأى عمر رضي الله عنه أكرم بالقوة في الدين والعدل في الأقوال وحسن السيرة فيمن تحت يده فإن رأى عثمان رضي الله عنه حياً رزق حياء وهيبة وكثر حساده وإن رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حياً أكرم بالعلم ورزق الشجاعة والزهد. (ومن رأى) القراء مجتمعين في موضع فإنّه يجتمع هناك أصحاب الدولة من السلاطين والتجار والعلماء (ومن رأى) بعض (الباب الخامس) في تأويل سور القرآن العزيز الصالحين من الأموات صار حياً في بلده فإنّ تلك البلدة ينال أهلها الخصب والفرح والعدل من واليهم ويصلح حال رئيسهم. ورأى الحسن البصري رحمه الله كأنه لابس صوف وفي وسطه كستيج وفي رجليه قيد وعليه طيلسان عسلي وهو قائم على مزبلة وفي يده طنبور يضرب به وهو مستند إلى الكعبة فقصصت رؤياه على ابن سيرين فقال أما درعه الصوف فزهده وأما كستيجه فقوته في دين الله وأما عسله فحبه للقرآن وتفسيره للناس وأما قيده فثباته في ورعه وأما قيامه على المزبلة فدنياه جعلها الله تحت قدميه وأما ضرب طنبوره فنشره حكمته بين الناس وأما استناده إلى الكعبة فالتجاؤه إلى الله عز وجلّ. (الباب الخامس) في تأويل سور القرآن العزيز (أخبرنا) أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي أخبرنا محمد بن أيوب الرازي قال أنبأنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن أنّ رجلأ مات فرآه أخوه في المنام فقال يا أخي أي الأعمال تجدون أفضل قال القرآن قال أي القرآن أفضل قال آية الكرسي قال يرجو الناس قال نعم إنكم تعلمون ونحن نعلم ولا نعمل. …