رؤية الملائكة
التفسير:
… رؤية الملائكة في النوم إذا كانوا معروفين مستبشرين تدل على ظهور شيء لصاحب الرؤيا وعزّ وقوة وبشارة ونصرة بعد ظلم وشفاء بعد مرض أو أمن بعد خوف أو يسر بعد فقر أو فرح بعد شدّة وتقتضي أن يحج صاحبها ويغزو فيستشهدون. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… صاحبيه رضوان الله عليهما ثم قلت يا رسول الله بي فاقة وأنا ضيفك ثم تنحيت ونمت دون القبر فرأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء إليّ فقمت فدفع إلي رغيفاً فأكلت بعضه وانتبهت وفي يدي بعض الرغيف. وعن أبي الوفا القاري الهروي قال رأيت المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام بفرغانة سنة ستين وثلاثمائة وكنت أقرأ عند السلطان وكانوا لا يسمعون ويتحدثون فانصرفت إلى المنزل مغتماً فنمت فرأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنه تغير لونه فقال لي عليه السلام أتقرأ القرآن كلام الله عزّ وجلّ بين يدي قوم يتحدثون ولا يسمعون قراءتك لا تقرأ بعدها هذا إلا ما شاء اللهّ فانتبهت وأنا ممسك للسان أربعة أشهر فإذا كانت لي حاجة أكتبها على الرقاع فحضرني أصحاب الحديث وأصحاب الرأي فأفتوا بأني آخر الأمر أتكلم فإنّه قال إلا ما شاء الله وهو استثناء فنمت بعد أربعة أشهر في الموضع الذي كنت نمت فيه أولاً فرأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام يتهلل وجهه فقال لي قد تبت قلت نعم يا رسول الله قال من تاب تاب الله عليه أخرج لسانك فمسح لساني بسبابته وقال إذا كنت بين يدي قوم تقرأ كتاب اللهّ فاقطع قراءتك حتى يسمعوا كلام الله فانتبهت وقد انفتح لساني بحمد الله. ومنه ما حكي أن رجلا من المياسير مرض فرأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة كأنّه يقول له إن أردت العافية من مرضك فخذ لا ولا فلما استيقظ بعث إلى سفيان الثوري رضي الله عنه بعشرة آلف درهم وأمره أن يفرقها على الفقراء وسأله عن تعبير الرؤيا فقال معنى قوله لا ولا الزيتونة فإنّ الله تعالى وصفها في كتابه فقال {لا شرقية ولا غربية} وفائدة مالك ارتفاق الفقراء بك قال فتداوى بالزيتون فوهب الله له العافية ببركة استعماله أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعظيمه رؤياه وبلغنا أن رجلا أتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فشكا إليه ضيق حاله فقال له اذهب إلى عيسى وقل له يدفع إليك ما تصلح به أمرك فقال يا رسول الله بأي علامة قال قل له بعلامة إنّك رأيتني على البطحاء وكنت على نشز من الأرض فنزلت وجئتني فقلت ارجع إلى مكانك قال وكان علي بن عيسى قد عزل فردت إليه الوزارة فلما انتبه جاء إلى علي بن عيسى وهو يومئذٍ وزير فذكر قصته فقال صدقت فدفع إليه أربع مائة دينار فقال اقض بهذه دينك ودفع إليه أربعمائة دينار أخرى وقال اجعلها رأس مالك فإذا أنفقت لك ارجع إلي وذكر رجل يعرف عرادك من أهل البصرة وكان يبيع الطيالسة قال بعت ساجاً من بعض ولاة الأهواز وكنت أختلف إليه في ثمنه فسب أبا بكر وعمر رضوان الله عليهم فمنعتني هيبته من الرد عليه فانقلبت وأنا مغموم فبت ليلتي كذلك فرأيت النبي صَلَّى اللهُ (الباب الثالث) في رؤية الملائكة عليهم السلام عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فقلت له يا رسول اللهّ إنّ فلاناً سب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال ائتني به فجئت به فقال اضجعه فأضجعته فقال اذبحه فتعاظم الذبح في عيني فقلت يا رسول الله اذبحه فقال لي اذبحه حتى قال ثلاث مرات فأمررت السكين على حلقه فذبحته فلما أصبحت قلت أذهب إليه أعظه وأخبره بما رأيت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذهبت فلما بلغت داره سمعت الولولة فقيل إنّه مات وأتى ابن سيرين رجل غير مهتم في دينه قلقاً فقال إني رأيت البارحة في النوم كأني قد وضعت رجلي على وجه رسول اللهّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له هل بت البارحة مع خفيك قال نعم قال فاخلعهما فخلعتهما فكان تحت إحدى رجليه درهم عليه محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (الباب الثالث) في رؤية الملائكة عليهم السلام سمعت أبا الفضل أحمد بن عمر الهروي بمكة حرسها الله تعالى قال سمعت أبا بكر بن القاري يقول سمعت أبا بكر جعفر بن الخياط الشيخ الصالح يقول رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم جالساً ومعه جماعة من الفقراء متسمين بالتصوف فإذا بالسماء قد انشقت فنزل جبريل ومعه ملائكة بأيديهم الطسوت والأباريق فكانوا يصبون الماء على أيدي الفقراء ويغسلون أرجلهم فلما بلغوا إلي مددت يدي فقال بعضهم لبعض لا تصبوا الماء على يديه فإنه ليس منهم فقلت يا رسول الله فإن كنت لست منهم فإنّي أحبهم فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المؤمن مع من أحب فصب الماء على يدي حتى غسلتهما (قال الأستاذ أبو سعيد) رضي الله عنه رؤية الملائكة في النوم إذا كانوا معروفين مستبشرين تدل على ظهور شيء لصاحب الرؤيا وعزّ وقوة وبشارة ونصرة بعد ظلم وشفاء بعد مرض أو أمن بعد خوف أو يسر بعد فقر أو فرح بعد شدّة وتقتضي أن يحج صاحبها ويغزو فيستشهدون فإن رأى كأنه يعادي جبريل وميكائيل أو يجادلهما فإنّه في أمر يحل به نقمة الله تعالى من ساعة إلى ساعة وكان رأيه موافقاً لرأي اليهود نعوذ بالله وإن رأى أنه أخذ من جبريل طعاماً فإنّه يكون من أهل الجنة إن شاء الله وإن رآه حزيناً مهموماً أصابته شدة وعقوبة لأنّه ملك العقوبة (ومن رأى) ميكائيل عليه السلام فإنّه ينال مناه في الدارينِ إن كان تقياً وإن لم يكن تقياً فليحذر فإن راه في بلدة أو قرية مطر أهلها مطرا ورخصت الأسعار فيها فإن كلم صاحب الرؤيا أو أعطاه شيئاً فإنه ينال نعمة وسروراً لأنه ملك الرحمة (ومن رأى) إسرافيل عليه السلام محزوناَ ينفخ في الصور وظن أنّه سمعه وحده دون غير فإنّ صاحب الرؤيا يموت فإن كان يظن أنّ أهل ذلك الموضع سمعوه ظهر في ذلك الموضع موت ذريع وقيل إن هذه الرؤيا تدل على العدل بعد انتشار الظلم وعلى هلاك الظلمة في تلك الناحية (ومن رأى) ملك الموت عليه السلام مسروراً مات شهيداً فإن رآه باسراً ساخطاً مات على غير توبة (ومن رأى) كأنه يصارعه فصرعه مات فإن لم يكن صرعه أشفى على الموت ثم نجاه الله وقيل (من رأى) ملك الموت طال عمره. وحكي عن حمزة الزيات قال رأيت ملك الموت في النوم فقلت يا ملك الموت نشدتك الله هل لي عند الله من خير قال نعم وآية ذلك أنّك تموت بحلوان فمات بحلوان فإن رأى كأنه ابنا عالما ملكاً من الملائكة يبشره بابن رزق ابناً عالماً رضياً وجيهاً لقوله تعالى {إن الله يُبَشِّرًكَ بكَلِمَةٍ منه} . الآية وقوله {إنّما أنا رسُولً ربِّكِ لأهَبَ لكِ غُلاماً زَكيّاً} . وإن رأى ملائكة بأيديهم أطباق الفواكه خرج من الدنيا شهيداً وإن رأى ملكاً من الملائكة دخل عليه داره فليحذر دخول اللص داره وإن رأى كأنّ ملكاً أخذ منه سلاحه فإنّه تذهب قوته ونعته وربما فارق امرأته وإن رأى كأن الملائكة في موضع وهو يخافهم وقع في ذلك الموضع فتنة وحرب وإن رأى كأن الملائكة في موضع حرب ظفر بالأعداء وإن رآهم راكعين بين يديه أو ساجدين له نال أمانيه وعلا ذكره وأمره فإن رأى أنّه يصارع ملكاً نال هماَ وذلاً بعد العز وإن رأى مريض كأنّ ملكا يواقع قرب موته وإن رأى كأن الملائكة هبطت من السماء إلى الأرض على هيئتها فذلك دليل على أهل الحق وذل أهل الباطل ونصرة المجاهدين فإن راهم على صورة النساء فإنّه يكذب على الله تعالى لقوله تعالى {أفَأصْفَاكُمْ رَبّكُمْ بالبَنِينَ واتّخَذَ من الملائِكَةِ إنَاثاً إنّكم لَتَقُولُونَ قولاً عَظِيماً} . وإن رأى أنه يطير مع الملائكة أو يصعد معهم إلى السماء ولا يرجع نال شرفاً في الدنيا ثم يستشهد وإن رأى كأنه ينظر إلى الملائكة أصابته مصيبة لقوله تعالى: {يوم يَرَوْنَ الملاَئِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئذٍ للمُجْرِمِين} وإن رأى كأن الملائكة يلعنونه فذلك دليلا وهن دينه وإن رأى كأن الملائكة بضجون خرب بيته ومسكنه وإن رأى رهطاً من الملائكة في بلد أو محلة أو قرية فإنّه يموت هناك عالم أو زاهد أو يقتل رجل مظلوم أو تهدم دار على قوم وإن رأى كأن الملائكة يصنعون مثل صناعته دل ذلك على ارتفاقه بصناعته وإن رأى ملكاً يقول له: اقرأ كتاب الله تعالى، فإن كان رجلاً من أهل الخير أصاب شرا وإن لم يكن من أهل الخير فليحذر لقوله تعالى {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حَسِيباً} . وإن رأى الملائكة في موضع على خيل هلك هناك جبارا وإن رأى طيور ولا يعرف أعيانها فهي ملائكة رؤيتهم في المنام في المكان دليل على قام من الظالمين ونصر المظلومين (ومن رأى) الكرام الكاتبين نال السرور والفرح في الدنيا والآخرِة ورزق حسن الخاتمة إن كان من أهل الصلاح وإلا خيف عليه لقوله تعالى {كِراماَ كَاتِبِينَ} {يَعْلَمُون ما تَفْعَلُون} . وقد قال بعض أهل العلم بهذه الصناعة إنّ رؤية الملك في صورة شيخ دليل على الزمان الماضي ورؤيته في صورة الشبان دليل على الزمن الحاضر ورؤيته في صورة صبي دليل على الزمان المستقبل (ومن رأى) كأنه صار في صورة ملك فإن كان شدة نال الفرج وإن كان في رق عتق وإن كان شريفاً نال رياسة وإن كان مريضا دلت هذه الرؤيا على موته (ومن رأى) كأن الملائكة يسلمون عليه أتاه الله بصيرة في حياته وختم له بالخير وحكي أنّ شمويل اليهودي التاجر رأى في منامه وكان في سفر كأنّ الملائكة يصلّون عليه فسأل معبراً فقال إنّك تدخل في دين الله وشريعة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقوله تعالى { …