ثور عامل ذو منعة وقوة
التفسير:
… الثور في الأصل عامل ذو منعة وقوة وسلطان ومال وسلاح لقرنيه إلا أن يكون لاقرن له فإنه رجل حقير ذليل فقير مسلوب النعمة مثل العامل المعزول والرئيس الفقير. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… رساً بسرج نال شرفاً وعزاً وسلطاناً لأنّه من مراكب الملوك ومن مراكب سليمان عليه السلام وقد يكون سلطانه زوجة ينكحها أو جارية يشتريها فإن ركبه بلا لجام فلا خير فيه في جميع وجوهه لأنّ اللجام دال على الورع والدين والعصمة والمسكنة فمن ذهب ذلك من يده ومن رأس ابنه ضعف أمره وفسد حاله وحرمت زوجته وكانت بلا عصمة تحته -ومن رأى فرساً مجهولاً فيِ داره فإن كان عليه سرج دخلت إليه امرأة بنكاح أو زيادهّ أو ضيافة وإن كان عرياً دخل إليه رجل بمصاهرة أو نحوها وقد كان ابن سيرين يقول من أدخل فرساً علىِ غيره ظلمه بالفرس أو بالشهادة أخذ ذلك من إسمه مثل أن يقتله أو يغمز عليه سلطاناً أو لصا ونحو ذلك والركوب يدل على الظفر والظهور والاستظهار لركوبه الظهر وربما دلت مطية الإنسان على نفسه فإن استقامت حسن حاله وان جمحت أو نفرت أو شردت مرحت ولهت ولعبت وربما دلت مطيته على الزمان وعلى الليل والنهار والرديف تابع للمتقدم في جميع ما يدل مركوبه عليه أو خليفته بعده أو وصيه ونحوه وأما المهر والمهرة فابن وابنة وغلامِ وجارية فمن ركب مهراً بلا سرج ولا لجام نكح غلاماً حدثاً وإلا ركب هماً وخوفاً وكذلك يجري حال المهرة (البقرة) سنة وكان ابن سيرين يقول سمان البقر لمن ملكها أحب إلي من المهازيل لأنّ السمان سنون خصبة والمهازيل سنون جدبة لقصة يوسف عليه السلام وقيل البقرة رفعة ومال والسمينة من البقر المرأة موسرة والهزيلة فقيرة والحلوبة ذات خير ومنفعة وذات القرون امرأة ناشز فمن رأى أنّه أراد حلبها فمنعته بقرنها فإنّها تنشز عليه فإن رأى غيره حلبها فلم تمنعه فإنّ الحالب يخونه في امرأته وكرشها مال لاقيمة له وحلبها حبل امرأته وضياعها يدل على فساد المرأة وقال بعضهم أن الغرة في وجه البقرة شدة في أول السنة والبلقة في جنبها شدة في وسط السنة وفي إعجازها شدة في آخر السنة والمسلوخ من البقر مصيبة في الأقرباء ونصف المسلوخ مصيبة في أخت أو بنت لقوله تعالى (وإنْ كَانَتْ واحِدةً فَلَهَا النِّصْفُ) والربع من اللحم مصيبة في المرأة والقليل منه مصيبة واقعة في سائر القرابات وقال بعضهم أن أكل البقر إصابة مال حلال في السنة لأنّ البقرة سنة وقيل إنّ قرون البقر سنون خصبة ومن اشترى بقرة سمينة أصاب ولاية بلدة عامرة إن كان أهلاً لذلك وقيل من أصاب بقرة أصاب ضيعة من رجل جليل وإن كان عزبا تزوج امرِأة مباركة -ومن رأى أنه ركب بقرة أودخلت داره وربطها نال ثروة وسروراً وخلاصاً من الهموم وإن رآها نطحته بقرنها دل على خسران ولا يأمن أهل بيته وأقربائه وإن رأى أنه جامعها أصاب سنة خصبة من غير وجهها وألوان البقر إذا كانت مما تنسب إلى النساء فإنها كألوان الخيل وكذلك إذا كانت منسوبة إلى السنين فإن رأى في داره بقرة تمص لبن عجلها فإنّها امرأة تقود على بنتها وإن رأى عبداً يحلب بقرة مولاه فإنه يتزوج امرأة مولاة -ومن رأى كأن بقرة أو ثوراً خدشه فإنّه يناله مرض بقدر الخدش ومن وثبت عليه بقرة أو ثور فإنّه يناله شدة وعقوبة وأخاف عليه القتل وقيل البقر دليل خير للأكرة ومن رآها مجتمعة دل على اضطراب وأما دخول البقر إلى المدينة فإن كان بعضها يتبع بعضاً وعددها مفهوم فهي سنون تدخل على الناس فإن كانت سماناً فهي رخاء وإن كانت عجافاً فهي شدائد وإن اختلفت فيِ ذلك فكان المتقدم منها سميناً تقدم الرخاء وإن كان هزيلاً تقدمت الشدة وإن أتت معاً أو متفاوتة وكانت المدينة مدينة بحر وذلك الإبان إبان سفر قدمت سفن على عددها أو حالها وإلا كانت فتناً مترادفة كأنّها وجوه البقر كما في الخبر يشبه بعضها بعضاً إلا أن تكون صفراً كلها فإنّها أمراض تدخل على الناس وإن كانت مختلفة الألوان شنعة القرون أو كانوا ينفرون منها أو كان النار أو الدخان يخرج من أفواهها أو أنوفها فإنّه عسكر أو غارة أو عدو يضرب عليهم وينزل بساحتهم والبقره الحامل سنة مرجوة للخصب -ومن رأى أنه يحلب بقرة ويشرب لبنها استغن ى إن كان فقيراً وعز وارتفع شأنه وإن كان غنياً ازداد غناه وعزه ومن وهب له عجل صغير أو عجلة أصاب ولداً وكل صغير من الأجناس التي ينسب كبيرها في التأويل إلى رجل وامرأة فإن صغيرها ولد ولحوم البقر أموال وكذلك إخثاؤها ( وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي أذبح بقرة أو ثوراً فقال أخاف أن تبقر رجلاً فإن رأيت دما خرج فهو أشد وأخاف أن يبلغ المقتل وإن لم تر دماً فهو أهون وقالت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها رأيت كأني على تل وحولي بقر تنحر فقال لها مسروق إن صدقت رؤياك كانت حولك ملحمة فكان كَذلك (الثور) في الأصل عامل ذو منعة وقوة وسلطان ومال وسلاح لقرنيه إلا أن يكون لاقرن له فإنّه رجل حقير ذليل فقير مسلوب النعمة مثل العامل المعزول والرئيس الفقير وربما كان الثور غلاماً لأنّه من عمال الأرض وربما دل على النكاح من الرجال لكثرة حرثه وربما دل على الرجل البادي والحراث وربما دل على الثائر لأنّه يثير الأرض ويقلب أعلاها أسفلها وربما دل علِى العون والعبد والأخ والصاحب لعونه للحراث وخدمته لأهل البادية فمن ملك ثوراً في المنام فإن كانت امرأة ذل لها زوجها وإن كانت بلا زوج تزوجت أو كان لها بنتان زوجتهما -ومن رأى ذلك فمن له سلطان ظفر به وملك منه ما أمله ولو ركبه كان ذلك أقوى ومن ذبح ثوراً فإن كان سلطاناً قتل عاملاً من عماله أو من ثار عليه وإن كان من بعض الناس قهر إنساناً وظفر به ممن يخافه وقتل إنساناً بشهادة شهدها عليه فإن ذبحه من قفاه أو من بطنه أو من غير مذبحة فإنّه يظلم رجلاً ويعتدي عليه أو يغدر به في نفسه أو ماله أو ينكحه من ورائه إلا أن يكون قصده في ذبحه ليأكل لحمه أو ليأخذ شحمه أو ليدبغ جلده فإن كان سلطاناً أعان على غيرِه وأمر بنهب ماله وإن كان تاجراً فتح مخزنه للبيع أو حصل الفائدة فإن كان سميناً ربح فيه وإن كان هزيلاً خسر فيه ومن ركب ثوراً محملاً انساق إليه خير ما لم يكن الثور أحمر فإن كان أحمر فقد قيل أنّه مرض ابنه وتحول الثور ذئبا على عامل عادل يصير ظلما والثور الواحد للوالي ولاية سنة وللتاجر سنة واحدة ومن ملك ثيرانا كثيرة انقاد إليه قوم من العمال والرؤساء ومن أكل رأس ثور نال رياسة ومالاً وسروراً إن لم يكن أحمر فإن رأى كأنه اشترى ثوراً فإنّه يداري الأفاضل والإخوان بكلام حسن -ومن رأى ثوراً أبيض نال خيراً فإن نطحه بقرنه غضب الله تعالى ليه وقيل إنّ نطحه رزقه الله أولاد صالحين فإن رأى كأنّ الثور خار عليه سافر سفراً بعيداً فإن كلم الثور أو كلمه وقع بينه وبين رجل خصومة وقيل من سقط عليه ثور فإنّه يموت وكذلك من ذبحه الثور ومن عضه ثور أصابته علة (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأن ثوراً عظيماً خرج من جحر صغير فتعجبنا منه ثم ان الثور أردا أن يعود إلى ذلك الجحر فلم يقدر وضاق عليه فقال هي الكلمة العظيمة تخرج من فم الرجل يريد أن يردها فلا يستطيع (وحكي) عن ابن سيرين أنه قال الثيران عجم وما زاد عن أربعة عشر من الثيران فهو حرب وما نقص فهو خصومة وأما ن نطحه ثور زال عنه ملكه فإن كان والياً عزل عن ولايته وإن كان غير ذلك أزاله عامل عن مكانه وجلد الثور بركة من إليه ينسب الثور (الجاموس) بمنزلة الثور الذي لايعمل وهو رجل له منعة لمكان القرن وإناث الجواميس بمنزِلة البقر وكذلك ألبانها ولحومها وجلودها وأعضاؤها وهو رجل شجاع لا يخاف أحد محتمل أذى الناس فوق طاقته نفاع فإن رأت امرأة أن لها قرناً كقرن الجاموس فإنّها تنال ولاية أو يتزوجها ملك إن كانت لذلك أهلاً وربما كان تأويل ذلك لقيمها (الجمل) وأما الإبل إذا دخلت مدينة بلا جهاز أو مشت في طريق الدواب فهي سحب وأمطار وأما من ملك إبلاً ف إنّه يقهر رجالاً لهم أقدار والجمل الواحد رجل فإن كان من العرب فهو عربي وإن كان من البخت فهو أعجمي والنجيب منها مسافر أو شيخ أو خصي أو رجل مشهور وربما دل الجمل على الشيطان لما في الخبر: أنّ على ذروته شيطاناً, وربما دل على الموت لصولته ولفظاعة خلقه ولأنّه يظعن بالأحبة إلى الأماكن البعيدة وربما دل على الرجل الجاهل المنافق لقوله تعالى (إن هُمْ إلا كَالأنْعَام) ويدل على الرجل الصبور الحمول وربما دل على السفينة لأنّ الإبل سفن البر ويدل على حزن لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركوب الجمل حزن وشهرة والمريض إذا رأى كأنّه ركب بعيراً للسفر مات فكان ذلك نعشه وشهرته ومن ركب بعيراً وكان معافى سافر إلا أن يركبه في وسط المدينة أو يراه لا يمشي به فإنه يناله حزن وهم يمنعه من النهوض في الأرض مثل الحبس والمرض لبعد الأرض منه والشهرة وإن رأى ذلك سائرا على سلطان أو من يروم الخلاف على الملوك فإنه يؤخذ ويهلك لاسيما إن كان مع ذلك ما يزيده من اللبس المشهور إلا أن يركبه فوق محمل أو محفة فإنّه ربما استعان برجل ضخم أو يتمكن منه فإن ركبته امرأة لا زوج لها تزوجت فإن كان زوجها غائباً قدم عليها إلا أن يكون في الرؤيا ما يدل على الشر والفضائح فإنّها تشتهر بذلك في الناس وأما من رأى بعيراً دخل في حلقه أو في سقائه أو في آنية من آنيته فإنه جني يداخله أو يداخل من يدل عليه ذلك الإناء من أهله وخدمه -ومن رأى جملا منحوراً في دار فإنّه يموت رب الدار إن كان مريضاً أو يموت غلامه أو عبده أو رئيسه ولاسيما إن فرق لحمه وفصلت عظامه فإن ذلك ميراثه وإن كان نحره ليأكله وليس هناك مريض فإن ذلك مخزن يفتحه أو عدل يحله لينال فضله وأما إن كان الجمل في وسط المدينة أو بين جماعة من الناس فهو رجل له صولة يقتل أويموت فإن كان مذبوحاً فهو مظلوم وإن سلخ حياً ذهب سلطانه أو عزل عنه وأخذ ماله -ومن رأى جملا يأكل اللحم أو يسعى على دور الناس فيأكل من كل دار أكلاً مجهولاً فإنّه وباء يكون في الناس وإن كان يطاردهم فإنّه سلطان أو عدو وسيل يضر بالناس فمن عقره أو كسرعضوا منه وأكله عطب في ذلك على قدر ما ناله وكذلك الفيل والزرافة والنعامة في هذا الوجه والقطار من الإبل في الشتاء دليل على القطر وقيل ركوب الجمل العربي حج ومن سقط عن بعير أصابه فقر ومن رمحه جمل مرض ومن صال عليه البعير أصابه مرض وحزن ووقعت بينه وبين رجل خصومة وإن رأى كأنه استصعب عليه أصابه حزن منِ عدو قوي فإن أخذ بخطام البعير وقاده إلى موضع معروف فإنّه يدل رجلاً مفسداً علىِ الصلاح وقيل قود البعير بزمامه دليل على انقياد بعض الرؤساء إليه ومن رعى إبلاً عراباً نال ولاية على العرب وإن كانت بخاتى فعلى العجم -ومن رأى كأنه أخذ من أوبارها نال مالاً باقياً فإن رأى جملين يتنازعان وقعت حرب بين ملكين أو رجلين عظيمن ومن أكل رأس جمل نيئا اغتاب رجلاً عظيماً وركوب الجمل ان رآه يسير به سفر فإن رأى أنّه يحلب إبلاً أصاب مالاً حراماً ومن اكل جمل أصابه مرض ومن أصاب من لحومها من غير أكل أصاب مالاً من السبب الذي ينسب إليه الإبل في الرؤيا وجلود الإبل مواريث (الناقة) امرأة وسنة أو شجرة أو سفينة أو نخلة أو عقدة من عقّد الدنيا فمن ملكها أو ركبها تزوج إن كان عزباً أو سافر إن كان مسافرا وإلاّ ملك داراً أو أرضاً أو غلة أو جباية فإن حلبها اشتغل وجبى وأفاد مما يدل عليه إلا أن يكون يمصه بفيه فإنه ينال ذلة وأما الرحل والهودج والقبة والمحفة فكل ذلك نساء لأنّها تغشى وتركب -ومن رأى ناقه مجهولة تدر لبناً في الجامع أو الرحاب أو المزدرعات فانها سنة خصبة إلا أن يكون الناس في حصار أو خوف أو فتنة أو ب …