تل

جغرافيا ابن سيرين تفسير الأحلام لابن سيرين محايد

التفسير:

… الصعود على تل أو سطح يدل على نيل ما هو طالب من قضاء الحاجة. إذا هبط من تل أو قصر أو جبل فإنّ الأمر الذي يطلبه ينتفض ولا يتم. …

📖 النص الكامل من الكتاب

… يقول مالا يفعل لقوله تعالى عن الشعراء {أَلَمْ تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يَفْعَلون} (الجبل) ملك أو سلطان قاسي القلب قاهر أو رجل ضخم على قدر الجبل وعظمه وطوله وقصره وعلوه ويدل على العا لم والناسك ويدل على المراتب العالية والاماكن الشريفة والمراكب الحسنة والله تعالى خلق الجبال أوتاداً للأرض حين اضطربت فهي كالعلماء والملوك لأنّهم يمسكون مالا تمسكه الجبال الراسية وربما دل على الغابات والمطالب لأن الطالع إليه لا يصعد إلا بجاهه فمن رأى نفسه فوق جبل أو مستندا إليه أو جالساً في ظله تقرب من رجل رئيس واشتهر به واحتمى به إما سلطان أو فقيه عالم عابد ناسك فكيف به إن كان فوقه يؤذن أذان السنة مستقبل القبلة أو كان يرمى عن قوس بيده فإنّه يمتد صيته في الناس على قدر امتداد صوته وتنفذ كتبه وأوامره إلى المكان الذي وصلت إليه سهامه وإن كان من رأى نفسه عليه خائفاً في اليقظة أمن وإن كان في سفينة نالته في بحره شدة وعقبة يرسى من أجلها وكان صعوده فوقه عصمة لقوله تعالى (سآوي إلى الجبل يَعْصمُني مِنَ الماءِ) قال ابن سيرين الجبل حينئذٍ عصمة إلا أن يرى في المنام كأنّه فر من سفينة إلى جبل فإنّه يعطب ويهلك لقصة ابن نوح وقد يدل ذلك لمن لم يكن في يقظته في سفينة ولا بحر على مفارقة رأي الجماعة والانفراد بالهوى والبدعة فكيف إذا كان معه وحش الجبال وسباعها أو كانت السفينة التي فر منها إلى الجبل فيها قاض أو رئيس في العلم أو إمام عادل وأما صعود الجبال فإنّه مطلب يطلبه وأمر يرومه فليسأل عما قد هم به في اليقظة أو أمله فيها من صحبة السلطان أو عالم أو الوقوف إليهما في حاجة أو سفر فيِ البر وأمثال ذلك فإن كان صعوده إياه كما يصعد الجبال أو بدرج أو طريق آمن سهل عليه كل ما أمله وخف عليه كل ما حاوله وإن نالته فيه شدة أو صعد إليه بلا درج ولا سلم ولا سبب ناله خوف وكان أمره غرراً كله فإن خلص إلى أعلاه نجا من بعد ذلك وان هب من نومه دون الوصول أو سقط في المنام هلك في مطلوبه وحيل بينه وبين مراده أو فسد دينه في عمله وعندما ينزل به من التلاف والإصابة من الضرر والمصيبة والحزن على قدر ما انكسرت من أعضائه وأما السقوط من فوق الجبل والكوادي والروابي والسقوف وأعالي الحيطان والنخل والشجر فإنّه يدل على مفارقة من يدل ذلك الشيء الذي سقط عنه في التأويل عليه من سلطان أو عالم أو زوج أو زوجة أو عبد أو ملك أو عمل حال من الأحوال يسأل الرائي عن أهم ما هو عليه في يقظته مما يرجوه ويخافه ويقدمه ويؤخره في فراقه له ومداومته إياه فإن أشكلت اليقظة لكثرة ما فيها من المطالب والأحوال أو لتغيرها من الآمال حكم له بمفارقة من سقط عنه في المنام على قدر دليله في التأويل ويستدل على التفرقة بين أمريه على قدر دليله وأنّ علمه باستمكانه من الشئ الذي كان عليه وقوته وضعفه واضرابه وبما أفضى إليه من سقوطه من جدب أو خصب أو وعر أو سهل أو حجر أو رمل أو أرض أو بحر وربما دل عليه في جسمه حين سقوطه ويدل على السقوط في المعاصي والفتن والردى إذا كان سقوطه فيما يدل على ذلك مثل أن يسقط إلى الوحش والغربان والحيات وأجناس الفأر أو إلى القاذورات والحمأة وقد يدل ذلك على ترك الذنوب والإقلاع عن البدع إذا كان فراره عن مثل ذلك أو كان سقوطه في مسجد أو روضة أو إلى نبي أو أخذ مصحف أو إلى صلاة في جماعة وأما ما عاد إلى الجبل من سقوط أو هدم أو احتراق فإنّه دال على هلاك من دل الجبل عليه أو دماره أو قتله إلا أن يرتفع في الهواء على رؤوس الخلق فإنه خوف شديد يظل على الناس من ناحيه الملك لأن بني إسرائيل رفع الجبل فوقهم كالظلة تخويفاً من الله لهم وتهديداً على العصيان وأما تسيير الجبال فدليل على قيامة قائمة إما حرب تتحرك فيه الملوك بعضها على بعض أو اختلاف واضطراب يجري بين علماء الأرض في فتنة وشدة يهلك فيها العامة وقد يدل ذلك على موت وطاعون لأنّها من علامات القيا مة وأما رجوع الجبل زبداً أو رماداً أو تراباً فلا خير فيه لمن دل الجبل عليه لا في حياته ولا في دينه فإن كان المضاف إليه ممن عز بعد ذلته وآمن بعد كفره واتقى الله بعد طغيانه عاد إلى ما كان عليه ورجع إلى أولى حالتيه لأن الله تعالى خلق الجبال فيما زعموا من زبد الماء والزبد باطل كما عبر به تعالى في كتابه والجبل الذي فيه الماء والنبات والخضرة فإنّه ملك صاحب دين وإذا لم يكن فيه نبات ولا ماء فإنّه ملك كافر طاغ لأنِّه كالميت لا يسبح الله تعالى ولا يقدسه والجبل القائم غير الساقط فهو حي وهو خير من الساقط والساقط الذي صار صخوراً فهو ميت لأنّه لا يذكر الله ولا يسبحه ومن ارتقى على جبل وشرب من مائه وكان أهلاً للولاية نالها من رجل ملك قاسي القلب نفاع ومالا بقدر ماشرب وإن كان تاجراً ارتفع أمره وربح وسهولة صعوده فيه سهولة الإفادة للولاية من غير تعب والعقبة عقوبة وشدة فإنّ هبط منه نجا وإن صعد عليه فإنه ارتفاع وسلطنة مع تعب والصخور التي حول الجبل والأشجار قواد ذلك المكان وكل صعود رفعة وكل هبوط ضعة وكل طلوع يدل على هم فنزوله فرج وكل صعود يدل على ولاية فنزوله عزل وإن رأى أنّه حمل جبلاً فثقل عليه فإنه يحمل مؤنة رجل ضخم أو تاجر يثقل عليه فإن خف خف عليه فإن رأى أنه دخل في كهف جبل فإنّه ينال رشداً في دينه وأموره ويتولى أمر السلطان ويتمكن فإن دخل كهف جبل في غار فإنّه يمكر بملك أو رجل منيع فإن استقبله جبل استقبله هم وسفر أو رجل منيع أو أمر صعب أو امرأة صعبة قاسية فإن رأى أنّه صعد الجبل فإن الجبل غاية مطلبه يبلغها بقدر ما صعد حتى يستوي فوقه فإن رأى أنه يأكل الحجر فإنّه يائس من رجاء يرجوه فإن أكله مع الخبز فإنّه يداري ويحتمل بسبب معيشته صعوبة فإن رأى أنّه يحذف الناس بالحجر فإنّه يلوط لأنّ الحذف من أفعال قوم لوط وكل صعود يراه الإنسان على عقبة أو تل أو سطح أو غير ذلك فإنّه نيل ما هو طالب من قضاء الحاجة التي يريدها والصعود مستوياً مشقة ولا خير فيه فإن رأى أنه هبط من تل أو قصر أو جبل فإنّ الأمر الذي يطلبه ينتفض ولا يتم -ومن رأى أنه يهدم جبلاً فإنّه يهلك رجلاً -ومن رأى أنه يهم بصعود جبل أو يزاوله كان ذلك الجبل حينئذٍ غاية يسمو إليها فإن هو علاه نال أمله فإن سقط عنه يقترب حاله والصعود المحمود على الجبل أن يعرج في ذلك كما يفعل صاعد الجبل وكل الإرتفاع محمود إلا أن يكون مستوياً لقوله تعالى (سأرْهِقُهُ صَعُوداً) والتراب يدل على الناس لأنهم خلقوا منه وربما دل على الأنعام والدواب ويدل على الدنيا وأموالها لأنه من الأرض وبه قوام معاش الخلق والعرب تقول أترب الرجل إذا استغنى وربما دل على الفقر والميتة والقبر لأنّه فراش الموتى والعرب تقول ترب الرجل إذا افتقر قال تعالى (أوْ مِسْكيناً ذا مَتْرَبة) فمن حفر أرضاً واستخرج ترابها فإن كان مريضاً أو عنده مريض فإن ذلك قبره وإن كان مسافراً كان حفره سفرهِ وترابه كسبه وماله فائدته لأنّ الضرب في الأرض سفر لقولْه تعالى (وآخرون يَضْرِبونَ في الأرض) وإن كان طالباً للنكاح كانت الأرض زوجة والحفر افتضاضاً والمعول الذكر والتراب مال امراة أو دم عذرتها وإن كان صياداً فحفره قتله للصيد وترابه وكسبه وما يستفيده وإلا كان حفره مطلوباً يطلبه في سعيه ومكسبه مكراً أو حيلة وأصل الحفر ما يحفر للسباع من الربى لتسقط فيها فلزم الحفر المكر من أجل ذلك وأما من عفر يديه من التراب أو ثوبه من الغبار أو تمعك به في الأرض فإن كان غنياً ذهب ماله ونالته ذلة وحاجة وإن كان عليه دين أو عنده وديعة رد ذلك إلى أهله وزال جميعه من يده واحتاج من بعده وإن كان مريضاً نقصت يده من مكاسب الدنيا وتعرى م ن ماله ولحق بالتراب وضرب الأرض بالتراب دالة على المضاربة بالمكاسبة وضربها بسيرِ أو عصا يدل على سفر بخير وقال بعضهم المشي في التراب التماس مال فإن جمعه أو أكله فإنه يجمِع مالاً ويجري على يديه مال وإن كانت الأرض لغيره فالمال لغيره فإن حمل شيئاً من التراب أصابه منفعة بقدر ما حمل فإن كنس بيته وجمع منه تراباً فإنّه يحتال حتى يأخذ من امرأته مالاً فإن جمعه من حانوته جمع مالاً من معيشته -ومن رأى أنه يستف التراب فهو مال يصيبه لأنّ التراب مال ودراهم فإن رأى أنّه كنس تراب سقف بيته وأخرجه فهو ذهاب مال امرأته فإن أمطرت السماء تراباً فهو صالح ما لم يكن غالباً ومن انهدمت داره وأصابه من ترابها وغبارها أصاب مالا من ميراث فإن وضع تراباً على رأسه أصاب مالا من تشنيع ووهن -ومن رأى كأن انسانا يحثو التراب في عينه فإنّ الحاثي ينفق مالاً على المحثي ليلبس عليه امرا وينال منه مقصوده فإن رأى كأنّ السماء أمطرت تراباً كثيراً فهو عذاب وإن كنس دكانه وأخرج التراب ومعه قماش فإنه يحول من مكان إلى مكان (الرمل) أيضاً يجري مجرى التراب في دلالة الموت والحياة والغنى والمسكنة لأنه من الأرض والعرب تقول أرمل الرجل إذا افتقر ومنه أيضاً المرملات وهن اللواتي قد مات أزواجهن وربما دل السعي فيه على القيود والعقلة والحضار والشغب والنصب وكل ما سعى فيه من الهم والحزن والخصومة والتظلم لأن الماشي فيه يحجل ولا يركض راجلاً يمشي فيه أو راكباً على قدر كثرته وقلته ونزول القدم فيه تكون دلالته في الشدة والخفة -ومن رأى أن يده في الرمل فإنه يتلبس بأمر من أمور الدنيا فإن رأى أنه استف الرمل أو جمعه أو حمله فإنه يجمع مالا ويصيب خيراً ومن مشى في الرمل فإنه يعالج شغلاً شاغلاً على قدر كثرته وقلته (التل والرابية) إذا كانت من الأرض دالة على الناس إذ منها خلقوا فكل نشز منها وتل ورابية وكدية وشرف يدل على كل من ارتفع ذكره على العامة بنسب أو علم أو مال أو سلطان وقد تدل على الأماكن الشريفة المراتب العالية والمراكب الحسنة فمن رأى نفسه فوق شئ منها فإن كان مريضاً كان ذلك نعشه سيما إن رأى الناس تحته وإن لم يكن مريضاً وكان طالباً للنكاح تزوج امرأة شريفة عالية الذكر لها من سعة الدنيا بقدر ما حوت الرابية من سعة الأرضِ وكثرة التراب والرمل وإن رأى أنه يخطب الناس فوق ذلك أو يؤذن فإن كان أهلاً للملك ناله أو القضاء أو الفتيا أو الآذان أو الخطبة أو الشهرة والسمعة لأنها مقام أشراف العرب -ومن رأى أرضاً مستوية فيها رابية أو تل فإنه رجل له من سعة الدنيا بقدر ما حوله من الأرض المستوية فإن رأى حوله خضرة فإنه دينه أو حسن معاملته فمن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت فإن رأى أنه جالس في ظل التل فإنه يعيش في كنف الرجل فإن رأى أنه سائر على التلال فإنه ينجو -ومن رأى كأنه ينزل من مكان مرتفع فإنه يناله هم وغم والسير في الوهدة عسر يرجو صاحبه اليسر في عاقبته والمدينة تدل على أهلها وساكنيها وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين لأن موسى حين دخل إلى مدين قال شعيب لا تخف نجوت وربما دلت القرية على الدنيا والمدينة على الآخرة لأن نعيمها أجل وأهلها أنعم ومساكنها أكبر وربما دلت المدينة على الدنيا والقرية على الجبانة وذلك إنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها وربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا والمجهولة على الآخرة وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى فمنِ انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك فانظر في حاله فإن كان …