المطر سيوف

عناصر طبيعية ابن سيرين تفسير الأحلام لابن سيرين شر

التفسير:

… إذا رأى أن السماء أمطرت سيوفاً فإنّ الناس يبتلون بجدال وخصومة. …

📖 النص الكامل من الكتاب

… بشرا بين يدي رحمته وينجي بها السفن الجاريات بأمره فكيف بها إن كانت من رياح اللقاح لما يعود منها من صلاح النبات والثمر وهي الصبا وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. والعرب تسمي الصبا القبول لأنّها تقابل الدبور ولو لم يستدل بالقبول والدبور إلا باسمهما لكفى وربما دلت الريح على الأسقام والعلل الهائجة في الناس كالزكام والصداع ومنه قول الناس عند ذلك هذه ريح هائجة لأنّها علل يخلقها الله عز وجل عند ريح تهب وهواء يتبدل أو فضل ينتقل فمن رأى ريحاً تقله وتحمله بلا روع ولا خوف ولا ظلمة ولا ضبابة فإنّه يملك الناس إن كان يليق به ذلك أو يرأس عليهم ويسخرون لخدمته بوجوه من العز أو يسافر في البحر سليماً إن كان من أهل ذلك أو ممن يؤمله أو تنفق صناعته إن كانت كاسدة أو تحته ريح تنقله وترفعه رزق إن كان فقيرا وإن كان رفعها إياه وذهابها به مكوراً مسحوباً وهو خائف مروع قلق أو كانت لها ظلمة وغبرة وزعازع وحس فإن كان في سفينة عطبت به وإن كان في علة زادت به وإلا نالته زلازل وحوادث وأخرجت فيه أوامر السلطان والحاكم ينتهي فيها إلى نحو ما وصل إليه في المنام فإن لم يكن شئ من ذلك أصابته فتنة غبراء ذات رياح مطبقة زلازل مقلقة فإن رأى الريح في تلك الحال تقلع الشجر وتهدم الجدار وتطير بالناس أو بالدواب أو بالطعام فإنّه بلاء عام في الناس إما طاعون أو سيل أو فتنة أو غارة أو سبي أو مغرم وجور ونحو ذلك فإن كانت الريح العامة ساكنة وكانت من رياح اللقاح فإن كان الناس في جور أو شدة أو وباء أو حصار من عدو بدلت أحوالهم وانتقلت أمورهم وفرجت همومهم وريح السموم أمراض حارة والريح مع الصفرة مرض والريحِ مع الرعد سلطان جائر مع قوة ومن حملته الريح من مكان إلى مكان أصاب سلطاناً أو سافر سفرا لايعود منه لقوله تعالى (أو تهوي به الريحُ في مكانٍ سحيق) وسقوط الريح على مدينة أو عسكر فإن كانوا في حرب هلكوا والريح الهينة اللينة الصافية خير وبركة والريح العاصف جور السلطان والريح مع الغبار دليل الحرب (المطر) يدل على رحمة الله تعالى ودينه وفرجه وعونه وعلى العلم والقرآن والحكمة لأنّ الماء حياة الخلق وصلاح الأرض ومع فقده هلاك الأنام والأنعام وفساد الأمر في البر والبحر فكيف إن كان ماؤه لبناً أو عسلاً أو سمناً ويدل على الخصب والرخاء ورخص الأسعار والغنى لأنّه سبب ذلك كله وعنده يظهر فكيف إن كان قمحاً أو شعيراً أو زيتاً أو تمراً أو زبيباً أو تراباً لا غبار فيه ونحو ذلك مما يدل على الأموال والأرزاق وربما دل على الجوائح النازلة من السماء كالجراد أو البرد أو الريح سيما إن كان فيه نار أو كان ماؤه حاراً لأنّ الله سبحانه عبر في كتابه عما أنزله على الأمم من عذابه بالمطر كقوله تعالى (وَأمطَرْنَا عليْهم مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ المُنْذِرين) وربما دل على الفتن والدماء تسفك سيما إن كان ماؤه دماً وربما دل على العلل والأسقام والجدري والبرسام إن كان في غير وقته في حين ضره لبرده وحسن نقطه وكل ما أضر بالأرض ونباتها منه فهو ضار أيضا لأجسام الذين خلقوا منها ونبتوا فيها فكيف إن كان المطر خاصة في دار أو قرية أو محلة مجهولة وربما دل على ما نزل على السلطان من البلاء والعذاب كالمغارم والأوامر سيما إن كان المطر بالحيات وغير ذلك من أدلة العذاب وربما دلت على الادواء والعلة والمنع والعطلة للمسافرين والصناع وكل من يعمل عملاً تحت الهواء المكشوف لقوله تعالى (أو كَانَ بِكُمْ أذَى من مطر) -ومن رأى مطراً عاماً في البلاد فإن كان الناس في شدة أخصبوا ورخص سعرهم إما بمطر كما رأى او برفقة أو سفن تقدم بالطعام وإن كانوا في جور وعذاب وأسقام فرج ذلك عنهم إن كان المطر في ذلك الحين نافعاً وإن كان ضاراً أو كان فيه حجر أو نار تضاعف ما هم فيه وتواتر عليهم على قدر قوة المطر وضعفه فإن كان رشاً فالأمر خفيف فيما يدل عليه -ومن رأى نفسه في المطر أو محصوراً منه تحت سقف أو جدار فأمر ضرر يدخل عليه بالكلام والأذى واما أن يضر على قدر ما أصابه من المطر وإما أن يصيبه نافض إن كان مريضاً أو كان ذلك أوانه أو كان المكان مكانه وأما الممنوع تحت الجدار فإما عطلة عن عمله أو عن سفره أو من أجل مرضه أو سبب فقره أو يحبس في السجن على قدره يستدل على كل وجه منها بالمكان الذي رأى نفسه فيه وبزيادة الرؤيا في اليقظة إلا أن يكون قد اغتسل في المطر من جنابة أو تطهر منه للصلاة أوغسل بمائه وجهه فيصح له بصره أو غسل به نجاسة كانت في جسمه أو ثوبه فإن كان كافراً أسلم وإن كان بدعياً أو مذنباً تاب وإن كان فقيرا أغناه الله وإن كان يرجوا حاجة عند السلطان أو عند من يشبهه نجحت لديه وسمح له بما قد احتاج إليه وكل مطر يستحب نوعه فهو محمود وكل مطر يكره نوعه فهو مكروه (وقال ابن سيرين) ليس في كتاب الله تعالى فرج في المطر إذا جاء اسم المطر فهو غم مثل قوله تعالى (وأمْطَرْنَا عَلَيْهمْ مَطَراً) وقوله تعالى (وأمطرنا عليهم حِجَارة) وإذا لم يسم مطراَ فهو فرج الناس عامة لقوله تعالى (وأنزلنا مِنَ السّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً) وقال بعضهم المطر يدل على قافلة الإبل كما أنّ قافلة الإبل تدل على المطر والمطر العام غياث فإن رأى أن السماء أمطرت سيوفاً فإنّ الناس يبتلون بجدال وخصومة فإن أمطرت بطيخاً فإنّهم يمرضون وإن أمطرت من غير سحاب فلا ينكر ذلك لأنّ المطر ينزل من السماء وقيل إنّه فرج من حيث لا يرجى ورزق من حيث لا يحتسب ولفظ الغيث والماء النازل وماشا كل ذلك أصلح في التأويل من لفظ المطر (السحاب) يدل على الإسلام الذي به حياة الناس ونجاتهم وهو سبب رحمة الله تعالى لحملها الماء الذي به حياة الخلق وربما دلت على العلم والفقه والحكمة والبيان لما فيها من لطيف الحكمة بجريانها حاملة وقراً في الهواء ولما يعصر منها من الماء وربما دلت على العساكر والرفاق لحملها الماء الدال على الخلق الذين خلقوا من الماء وربما دلت على الإبل القادمة بما ينبت بالماء كالطعام والكتّان لما قيل أنها تدل على السحاب لقول الله تعالى (أفَلاَ يَنْظرُونَ إلى الإبِلْ كَيْفَ خُلِقَتْ) وربما دلت على السفن الجارية في الماء في غير أرض ولا سماء حاملة جارية بالرياح وقد تدل على الحامل من النساء لأنّ كلتيهما تحمل الماء وتجنه في بطونها إلى أن يأذن لها ربها بإخراجه وقذفه وربما دلت على المطر نفسه لأنّه منها وبسببها وربما دلت على عوارض السلطان وعذابه وأوامره إذا كانت سوداء أو كان معها ما يدل على العذاب لما يكون فيها من الصواعق والحجارة كما نزل بأهل الظلة حين حسبوها عارضاً ممطرهم فأتتهم بالعذاب وبمثل ذلك أيضاً يرتفع عن أهلِ النار فمن رأى سحاباً في بيته أو نزلت عليه في حجره أسلم إن كان كافرا أو نال علماً وحكماً إن كان مؤمناً أو حملت زوجته إن كان في ذلك راغباً أو قدمت إبله أو سفينته إن كان له شئ من ذلك فإن رأى نفسه راكباً فوق السحاب أو رآها جارية تزوج امرأة صالحة إن كان عزبا أو سافر أو حج إن كان يؤمل ذلك وإلا شهر بالعلم والحكمه إن كان طالبا والاساد بعسكر أو سرية أو قدم في رفقة إِن كان لذلك أهلا وإلا رفعه السلطان على دابة شريفة إن كان مما يلوذ به وكان راجلا وغلا بعثه على نجيبٍ رسولاً وإن رأى سحبا متوالية فادمة حاثية والناس لذلك ينتظرون مياهها وكانت من سحب الماء ليس فيها شئ من دلائل العذاب قدم تلك الناحية ما يتوقعه الناس وما ينتظرونه من خير يقدم أو رفقة تأتي أو عساكر ترد أو قوافل تدخل وإن رآها سقطت بالأرض أو نزلت على البيوت أو في الفدادين أو على الشجر والنبات فهي سيول وأمطار أو جراد أو قطا أو عصفور وإن كا ن فيها مع ذلك ما يدل على الهم والمكروه والريح الشديدة والنار والحجر والحيات والعقارب فإنّها غارة تغير عليهم وتطرقهم في مكانهم أو رفقة قافلة تدخل بنعي أكثرهم ممن مات في سفرهم أو مغرم وخراج يفرضه السلطان عليهم أو جراد ودبى يضر بنباتهم ومعايشهم أو مذاهب وبدع فتننشر بين أظهرهم ويعلن بها على رؤوسهم وقال بعضهم أن السحاب ملك جسيم أو سلطان شفيق فمن خالط السحاب فإنه يخالط رجالا من هؤلاء ومن أكل السحاب فإنّه ينتفع من رجل بمال حلال أو حكمة وإن جمعه نال حكمة من رجل مثله فإن ملكه نال حكمة وملكاً فإن رأى أنّ سلاحه من عذاب فإنّه رجل محجاج فإن رأى أنه يبني داراً على السحاب فإنّه ينال دنيا شريفة حلالاً مع حكمة ورفعة فإن بنى قصراً على السحاب فإنّه يتجنب من الذنوب بحكمة يستفيدها وينال من خيرات يعلمها فإن رأى في يده سحاباً يمطر منه المطر فإنّه ينال حكمة ويجري على يده الحكمة فإن رأى أنّه تحول سحاباً يمطر على الناس مالاً ونال الناس منه والسحاب إذا لم يكن فيه مطر فإن كان ممن ينسب إلى الولاية فإنه وال لا ينصف ولا يعدل وإذا نسب إلى التجارة فإنّه لا يفي بما يتبع ولا بما يضمن وإن نسب إلى عالم فإنّه يبخل بعلمه وإن كان صانعاً فإنّه متقن الصناعة حكيم والناس محتاجون إليه والسحاب سلاطين لهم يد على الناس ولا يكون الناس عليه يد وإن ارتفعت سحابة فيها رعد وبرق فإنّه ظهور سلطان مهيب يهدد بالحق -ومن رأى سحاباً نزل من السماء وأمطر مطراً عاماً فإنّ الإمام ينفذ إلى ذلك الموضع إماماً عادلاً فيهم سواء كان السحاب أبيض أو أسود وأما السحاب الأحمر في غير حينه فهو كرب أو فتنة أو مرض وقال بعضهم من رأى سحاباً ارتفع من الأرض إلى السماء وقد أظل بلداً فإنه يدل على الخير والبركة أن كان الرائي يريد سفراً تم له ذلك ورجع سالماً وإن كان غير مستور بلغ مناه فيما يلتمس من الشروقال بعضهم إن السحاب الذي يرتفع من الأرض إلى السماء يدل على السفر ويدل فيمن كان مسافرا على رجعته من سفره والسحاب المظلم يدل على غم والسحاب الأسود يدل على برد شديد أو حزن (الرعد) ربما دل على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده ومنه يقال هو يرعد ويبرق وربما دل على المواعيد الحسنة والأوامر الجزلة لأنّه أوامر ملك السحاب بالنهوض والجود إلى من أرسلت إليه وتدل الرعود أيضاً على طبول الزحف والبعث والسحاب على العساكر والبرق على النصال والبنود المنشورة الملونة والأعلام والمطر على الدماء المراقة والصواعق على الموت فمن رأى رعداً في السماء فإنّها أوامر تشيع من السلطان فإن رأى ذلك من صلاحه بالمطر وكان الناس منه في حاجة دل ذلك على الأمطار أو على مواعيد السلطان الحسان وقد يدل على الوجهين ويبشر بالأمرين وإن كان صاحب الرؤيا ممن يضره المطر كالمسافر والقصار والغسال والبناء والحصاد ومن يجري مجراهم فإما مطر يضر به وبفعله ويفسد ما قد عمله وقد أوذنوا به قبل حلوله ليتحذروا بأخذ الأهبة ويستعدوا للمطر وإما أوامر السلطان أو جناية عليه في ذلك مضرة فكيف إن كان المطر في ذلك الوقت ضاراً كمطر الصيف وإن رأى مع البروق رعوداً تأكدت دلالة الرعد فيما يدل عليه وغذا كانت الشمس بارزة عند ذلك ولم يكن هناك مطر فطبول وبنود تخرج من عند السلطان لفتح أتى إليه وبشارة قدمت عليه أو لإمارة عقدها لبعض ولاته أو لبعث يخرجه أو يتلقاه من بعض قواده وإن كان مع ذلك مطر وظلمة وصواعق فإما جوائح من السماء كالبرد والريح والجراد والدبى وإما وباء وموت وإما فتنة أو حرب إن كان البلد بلد حرب أو كان الناس يتوقعون ذلك من عدو وقال بعضهم الرعد بلا مطر خوف فإن رأى الرعد فإنّه يقضي ديناً وإن كان مريضا برئ وإن كان مح …