المصالحة

ديني ابن سيرين تفسير الأحلام لابن سيرين خير

التفسير:

… أما المصالحة فتدل على ظهور خير لقوله تعالى (والصلْحُ خَيْر) والدعوة إلى الصلح دعوة إلى الصلاح والهدى والنهي عن الصلح يدل على أن صاحبه مناع للخير والصلح يدل على السلامة فإنّ أحد معانيه السلم …

📖 النص الكامل من الكتاب

… بخله فإن كان الغل من ساجور وهو الذي حوله حديد ووسطه خشب دل على نفاقه -ومن رأى أنه مقيد مغلول فهو كافر يدعي إلى الإسلام -ومن رأى أنه أخذ وغل فإنّه يقع في شدة عظيمة من حبس أو غيره لقّوله تعالى (خُذُوهُ فغُلوهُ) وأتت ابن سيرين امرأة فقالت رأيت رجلاً عليه قيد وغل وساجور فقال لها إن كان الغل والساجور من خشب فهذا رجل يدعي أنّه من العرب وليس بصادق في دعواه فكان كما قال (وحكي) أن الشافعي رضي الله عنه رأى في الحبس كأنّه مصلوب مع أمير المؤمنين رضي الله عنه على قفاه فبلغت رؤياه بعض المعبرين فقال إن صاحب هذه الرؤيا سينتشر ذكره ويرتفع صيته فبلغ أمره إلى مابلغ (وأتى) ابن سيرين رجل في زمن يزيد بن المهلب فقال رأيت كأن قتادة مصلوب فقال هذا رجل له شرف وهو يسمع منه فكان قتادة في تلك الأيام يثبط الناس عن الخروج مع يزيد ويحملهم على القعود والسلسلة تدل على ارتكاب معصية عظيمة لقوله تعالى (إنا اعتدنا للكافرين سلاسل) والسلاسل في عنق الرجل تزوج امرأة سيئة الخلق ومن ربط بسلسلة دل على الباب الثاني والثلاثون في الصناع وأصحاب الحرف والعملة والفعلة حزن هو فيه أو في المستقْبل وأما دخول الحبس فلا يحمد البته ويدل على طول المرض وامتداد الحزن إن دخله برأي نفسه أو أكرهه غيره على دخوله نعوذ بالله من البلاء وأما المصالحة فتدل على ظهور خير لقوله تعالى (والصلْحُ خَيْر) والدعوة إلى الصلح دعوة إلى الصلاح والهدى والنهي عن الصلح يدل على أن صاحبه مناع للخير والصلح يدل على السلامة فإنّ أحد معانيه السلم. الباب الثاني والثلاثون في الصناع وأصحاب الحرف والعملة والفعلة البناء باللبن والطين رجل يجمع بين الناس بالحلال والبناء بالآجر والجص وكل ما يوقد تحته النار فلا خير فيه -ومن رأى أنه يبني فإن كان ذا زوجة صلحت وإلا تزوج وابتنى بامرأة والطيان رجل يستر فضائح الناس فمن رأى أنه يعمل عملاً في الطين فإنّه يعمل عملاً صالحاً والجصاص رجل منافق مشاغب معين على النفاق لأنّ أول من ابتدأ الجص فرعون والنقاش إن كان نقشه بحمرة فإنه صاحب زينة الدنيا وغرورها وإن كان نقشه للقرآن في الحجر فإنّه معلم لأهل الجهل وإن كان نقشه بما لا يفهم في الخشب فإنه منقش لأهل النفاق مداخل أهل الشر وناقض البناء ناقض العهود وناكث للشروط وضارب اللبن جامع للمال فإن رأى أنه ضرب اللبن وجففه فإنه يجمع مالا فإن مشى فيها وهي رطبة أصابته مشقة وحزن والنجار مؤدب للرجال مصلح لهم في أمور دنياهم لأنّ الخشب رجال في دينهم فساد فهو يزين من ذلك ما يزين من الخشب والخشاب يترأس على أهل النفاق والحطاب ذو نميمة وشغب والحداد ملك مهيب بقدر قوته وحذقه في عمله ويدل على حاجة الناس إليه لكون السندان تحت يده والسندان ملك والحديد رأسه وقوته فإن رأى كأنه حداد يتخذ من الحديد ما يشاء فإنّه ينال ملكاً عظيماً لقصة داود عليه السلام وألنا لَهُ الحَدِيدَ وربما دل الحداد على صاحب الجند للحرب لأنّ النار حرب وصلاحها الحديد وربما دل على الرجل السوء العامل بعمل أهل النار لأنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شبه الجليس السوء بالحداد: إن لم يحرقك بناره أصابك من شرره. وإن قيل في المنام فلاناً دفع إلى حداد أو دفع أمره إليه فانه يجلس إلى رجل لا خير فيه فكيف به إن أصابه شئ من دخانه أو ناره فأضر ذلك ببصره أو ثوبه أو ردائه فأمّا من عاد في منامه حداد فانه ينال من وجوه ذلك ما يليق به مما تأكدت شواهده والخباز صاحب كلام وشغب في رزقه وكل صنعة مستها النار فهي كلام وخصومة وقيل الخباز سلطان عادل فمن رأى في منامه أنه خباز أصاب نعيماً وخصباً وثروة فان رأى كأنّه يخبز الحواري نال عيشاً طيباً ودل الناس على وجه يستفيدون منه غنى وثروة فان رأى كأنه اشترى من الخباز خبزاً من غير أن رأى الثمن فإنه يصيب عيشاً طيباً فى سرور ورزقا هينا مفروغاً منه فإن رأى كأنّ الخباز أخذ منه ثمناً فهو كلام في الحاجة -ومن رأى كأنه خباز يخبز ويبيع الخبز في عامة الناس بالدراهم المكسرة فانّه يجمع بين الناس على فساد لأن الخباز وإن قال الناس أنه سلطان عادل فإنّه يكون فيه سوء خلق لأن النار أصل عمله والنار سلطان خبيث وتوقدها بالحطب والحطب نميمة وأما اخبز فدال على العلم والإسلام لأنه عمود الدين وقوام الروح وحياة النفس وربما دل على الحياة وعلى المال الذي به قوام الروح وربما دل الرغيف على الكتاب والسنة والعقدة من المال على أقدار الناس وربما دل الرغيف على الأم المربية المغذية وعلى الزوجة التي بها صلاح الدين وصون المرء والنقي منه دال على العيش الصافي والعلم الخالص والمرأة الجميلة البيضاء والغلت منه على ضد ذلك فمن رأى كأنّه يفرق خبزاً في الناس أو الضعفاء فإن كان من طلاب العلم فانه ينال من العلم ما يحتاج إليه وإن كان واعظاً كانت تلك مواعظه ووصاياه إلا أن يكون القوم الذين أخذوا صدقته فوقه أو ممن لا يحتاجون إلى ما عنده فإنها تباعات عليهم وحسنات ينالها من أجلهم وهم في ذلك أبخس حظاً لأنّ اليد العليا خير من اليد السفلى والصدقة أوساخ الناس وأما من رأى ميتاً دفع إليه خبزاً فإنه مال أو رزق يأتيه من يد غيره من مكان لم يرجه وأما من رأى الخبز فوق السحاب أو فوق السقوف أو في أعالي النخل فإنه يغلو وكذلك سائر المنوعات والأطعمة فإن رأى كأنه في الأرض يداس بالأرجل فإنّه رخاء عظيم يورث البطر والمرح وأما من رأى ميتاً أخذ له رغيفاً ورآه سقط منه في النار أو في الخلاء أو في قطران فانظر في حاله فإن كان بطلا أو كان ذلك في أوان بدعة يدعو الناس إليها وفتنة يعطش الناس فيها فإن الرغيف دينه يفقده أو يفسده وان لم يكن شيئاً من ذلك ولا كان في الرؤيا ما يدل عليه وكانت له امرأة مريضة هلكت وان كالنت ضعيفة الدين فس ومن بال في خبز فإنّه ينكح ذات محرم والحناط ملك تنقاد له الملوك أو تاجر يترأس على التجار أو صانع تطيعه الاجراء فمن رأى كأنّه ابتاع من حناط حنطة فإنّه يطلب من سلطان ولاية فإن رأى كأنّه باعه من غير أن رأى الثمن فإنّه يتزهد في الدنيا ويشكر الله تعالى على نعمه لأن ثمن كل شئ شكره -ومن رأى كأنه يملك حنطة ولا يمسها ولا يحتاج إليها فإنّه يصيب عزاً وشرفاً لأنّ الحنطة أشرف الأطعمة فإن رأى كأنه سعى في طلبها واحتاج إليها أو مسها أصابه خسران وهوان وعزل إن كان والياً وفرق بينه وبين أقاربه بدليل قصة آدم عليه السلام وبياع الدقيق والشعير مثل الحناط رجل مشغول بأمر نفسه ودنياه فإن رأى شيخاً طحاناً فإنه جد الرجل وتدل رؤياه على أنه يصيب رزقه من جهة صديقه فإن رأى شاباً طحاناً فإنّه ينال رزقه بمعاوت عدوه إياه فإن رأى أنّه طحان وقد طحن طعاماً بقدر كفايته فإنّ معيشته على حد الكفاية فإن طحن فوق الكفاية كانت معيشته كذلك -ومن رأى أنه طحان فإنّه قيم نفسه وقيم أهله والقصاب ملك الموت فمن رأى كأنه أخذ من قصاب سكيناً أصابه مرض …