المزبلة
التفسير:
… المزبلة هي الدنيا وبها شبهها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين وقف عليها والزبل الماء لأنّه من تراب الأرض وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك مما هو في التأويل أموال فمن رأى نفسه على مزبلة غير مسلوكة فانظر إلى حاله وإلى ما يليق به في أعماله فإن كان مريضاً أو خائفاً من الهلاك بسبب من الأسباب بشَرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقيراً استغنى بعد فقره وكسب أموالاً بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لأنّ الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشترى من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يبعد أن يكون صرفا أو خماراً أو سقاطا أو من يعامل الخدم المهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس لي ذلك وكانت الأموال تجئ إليه والفوائد تهدى إليه والمغارم والمواريث لأنّ الزبل لا يُؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان والياً عزل وإن كان مريضاً مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر …
النص الكامل من الكتاب ▼
… ه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة أو ربح في سلعة فإن كان في اليقظة في جهاد فاتته الشهادة وولى مدبراً وإن كان في حج فاته أو فسد عليه وإن كان طالباً للعلم تعطل عنه أو فاته فيه موعداً وطلبه لغير الله تع الى وإن لم يكن في شئ من ذلك فاتته صلاة الجماعة في المسجد وأما من يسرق في سوقه في بيعه وشرائه فإن كان مجاهداً غل وإن كان حاجاً محرما اصطاد وجامع أو تمتع وإن كان عالماً ظلم في مناظرته أو خان في فتاويه وإلا راءى بصلاته أو سبق إمامه فيها بركوعه أو سجوده أو لم يتم هو ذلك في صلاة نفسه لأنّ ذلك أسوأ السرقة كما في الخبر وأما السوق المعروفة فمن رآها عامرة بالناس أو رأى حريقاً وقع فيها أو ساقية صافية تجري في وسطها أو كان التبن محشواً في حوانيتها أو ريحا طيبة تهب من خلالها درت معيشة أهلها وأتتهم أرباح وجاءهم نفاق وإن رأى أهل السوق في نعاس أو الحوانيت مغلقة أو كان العنكبوت قد نسج عليها أو على ما يباع كان فيها كساد أو نزلت بها عطلة وإن رأى سوقاً انتقلت انتقلت حالة المنتقل إلى جوهر ما انتقلت اليه كسوة البز ترى القصابين فيه فإنّه يكثر أرباح البزازين في افتراق المتاع وخروجه وإن رأى فيه أصحاب الفخار والغلال قلت أرباحهم وضعفت أكسابهم وإن رأى فيه أصحاب هرائس ومقالي نزلت فيه محنة اما من حريق أو نهب أو هدم أو نحوه وقال بعضهم السوق الدنيا واتساع السوق اتساع الدنيا وقيل السوق تدل على اضطراب وشغب بسبب من يجتمع إليها منِ العامة فأما من تعيش من السوق فإنّها دليل على خير إذا رأى فيها خلقا كثيرا أو شغلاً فأما إذا كانت السوق هادئة دلت على بطالة السوقيين (الحانوت) يدل على كل مكان يستفيد المرء فيه فائدة في دنياه وأخراه كبستانه وفدانه ونخلته وشجرته وزوجته ووالده ووالدته أو كتابه من قول العامة لمن اعتمد مكانا للفائدة جعله حانوته فمن رأى حانوته انهدم فإن كان والده مريضاً مات لأن معيشته منه وإن كانت أمه مريضة هلكت لأنّها كانت تربيه بلبنها وتقويه بعيشها وإن كانت زوجته حاملا أو سقيما ماتت لأنّها دنياه ولذته ومتعته ومن في بطنها ماؤه وولده الذي هو في التأويل ماله فإن لم يكن شئ من ذلك تعذرت عليه معيشته وتعطلت عليه الأماكن التي بها قوامه -ومن رأى أنه يكسر باب حانوته فإنّه يتحول منه وإن رأى أبواب الحوانيت مغلقة نالهم كساد في أمتعتهم وانغلاق في تجارتهم فإن رأى أبوابها مسدودة ماتوا وذهب ذكرهم فإن رآها مفتحة تفتح عليهم أبوابِ التجارة (الخان) فندق الرجل يدل على ما تدل عليه داره من جسمه واسمه ومجده وذكره وحمامه وفرنه ومجلس قضائه فما جرى عليه عاد عليه وأما المجهول منها فدال على السفر لأنّه منزلهم وربما دل على دار الدنيا لأنّها دار سفر يرحل منها قوم وينزل آخرون وربما دل على الجبانة لأنّها منزل من يسافر عن بيته وخرج عن وطنه إلى غير بلاده وهو في حين غربته إلى أن يخرج منها مع صحابته وأهل رفقته فمن رأى كأنّه دخل في فندق مجهول مات إن كان مريضاً أو سافر إن كان صحيحاً أو انتقل من مكان إلى مكان فأما من خرج من فندق إلى فندق فركب دابة عند خروجه أو خرج بها عن وسطه نظرت إلى حاله فإن كان مريضاً خرج محمولاً وإن كان في سفر تحرك منه وسافر عنه وكذلك إن رأى رفقة نازلة في فندق مجهول ركباناً أو خرجوا منه كذلك فإنّه يكون وباء في الناس أو الرفاق كما تقدم أو يخرج يفرق بين الأمرين بأهل الرفقة وأحوالهم في اليقظة ولما لهم ومعروفهم ومجهولهم وبرهم ومراكبهم (السجن) يدل على ما يدل عليه الحمام وربما دل على المرض المانع من التصرف والنهوض وربما دل على العقلة عن السفر وربما دل على القبر وربما دل على جهنم لأنّها سجن العصاة والكفرة ولأن السجن دار العقوبة ومكان أهل الجرم والظلم فمن رأى نفسه في سجن فانظر في حاله وحال السجن فإن كان مريضاً والسجن مجهولاً فذلك قبره يحبس فيه إلى القيامة وإن كان السجن معروفاً طال مرضه ورجيت إفاقته وقيام ه إلى الدنيا التي هيِ سجن لمثله لما في الخبر أنّها سجن المؤمن وجنة الكافر وإن كان المريض مجرماَ فالسجن المجهول قبره والمعروف دال على طول إقامته في علته ولم ترج حياته إلا أن يتوب أو يسلم في مرضه وإن رأى ميتاً في سجن فإن كان كافراً فذاك دليل على جهنم وإن كان مسلماً فهو محبوس عنِ الجنة بذنوب وتبعات بقيت عليه وأما الحي والسليم يرى نفسه في سجن فانظر أيضاَ إلى ما هو فيه فإن كان مسافراً في بر أو سفينة أصابته عقلة وعاقة بمطر أو ريح أو عدو أو حرب أو أمر من سلطان وإن لم يكن مسافراً دخل مكاناً يعصي الله فيه كالكنيسة ودار الكفر والبدع أو دار زانية أو خمار كل إنسان على قدره وما في يقظته مما ينكشف عند المسألة أو يعرف عنه بالشهرة أو بزيادة منامه من كلامه وأفعاله في أحلامه وقال بعضهم من رأى أنه اختار سجنا لنفسه فإنّ امرأة تراوده عن نفسه والله يصرف عنه كيدها ويبلغه منهاه لقوله تعالى (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبّ إليَّ مِمّا يَدْعُونَني إلَيْهِ) (وحكي) أنّ سابور بن أردشير في حياة والده رأى كأنّه يبني السجون ويأخذ الخنازير والقردة من الروم فيدخلها فيه وكان عليه أحد وثلاثون تاجاً فسأل المعبر عنه فقال تملك إحدى وثلاثين سنة وأما بناء السجون فبعددها تبني مدائن وتأخذ الروم وتأسر منهم فكان كذلك فإنه بعد موت أبيه أخذ ملك الروم وبنى مدينة نيسابور ومدينة الأهواز ومدينة ساوران (المزبلة) هي الدنيا وبها شبهها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين وقف عليها والزبل الماء لأنّه من تراب الأرض وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك مما هو في التأويل أموال فمن رأى نفسه على مزبلة غير مسلوكة فانظر إلى حاله وإلى ما يليق به في أعماله فإن كان مريضاً أو خائفاً من الهلاك بسبب من الأسباب بشَرته بالنجاة أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة وإن رأى ذلك فقيرا استغنى بعد فقره وكسب أموالاً بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه لأنّ الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا بلا ورع ولا تحر لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات وإن كان أعزب تزوج وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية والمشترى من كل مكان والمستعار من كل دار فإن لم يكن ذلك فالمزبلة دكانه وحانوته ولا يبعد أن يكون صرفا أو خماراً أو سقاطا أو من يعامل الخدم المهنة كالفران وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك وكانت الأموال تجئ إليه والفوائد تهدى إليه والمغارم والمواريث لأنّ الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة إلا من بعد الكنس والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه وأما من يقرأ فوق مزبلة فإن كان والياً عزل وإن كان مريضاً مات وإن كان فقيرا تزهد وافتقر (الطرق الجادة) الطريق هو الصراط المستقيم والصراط هو الدين والاستقامة فمن يسلك فيه فهو على الطريق المستقيم ومنهاج الدين وشرائع الإسلام ومتسمك بالعروة الوثقى من الحق فإن ضل الطريق فهو متحير في أمر نفسه ودينه وإن رأى أنّه يمشي مستوياً على الطريق فإنّه على حق فإن كان صاحب دنيا فإنّه يهدي إلى تجارة مربحة وأما الطريق المضلة فضلالة لسالكها فإن استرشد وأصاب عاد إلى الحق والطريق الخفي غرور وبدعة وأما الطريق المنعرج في السلوك فيكون في المذاهب والأعمال قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه رأيت كأنّي أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوقه وإلى جنبه أبو بكر رضوان الله عليه قلت إنّا لله وإنا اليه راجعون وأما السراب فمن رأى سراباً فإنّه يسعى في أمر قد طمع فيه لا يحصل له منه مقصود لقوله تعالى (كَسَرَابِ بَقِيْعَة) (بئر الكنيف) تدل على المطمورة وعلى الكيس لما فيها من العذرة الدالة على المال فمن كنسها ورمى بما فيها من العذرة باع ما عنده من السلع الكاسدة أو بعث بماله في سفره أو عامل به نسيئة إن كان ذلك شأنه إذا حمل ما فيها في الجرار وإن صب في القناة أو وجدها لا شئ فيها ذهب ماله ودنى فقره وإن كان فقيراً ذهب همه ونقصِ حزنه حزن الفقر لكنسها عند امتلائها في يقظته وقد يدل على الدين فإن كان مديونا قضي دينه لأنّها حش وأما من بال فيها لبناً أو عسلاً أتى دبراً حراماً إن كانت مجهولة وإن كانت في داره صنع ذلك مع أهله (الجبانة) تدل على الآخرة لأنها ركابها وإليها يمضي بمن وصل إليها وهي محبس من وصل إليها وربما دلت على دار الرباط والنسك والعبادة والتخلي عن الدنيا والبكاء والمواعظ لأن أهلها في تزاويهم عن الناس عبرة لمن زارهم وموعظة لمن رآهم وانكشفت إليه أحوالهم وأجسامهم المنهوكة وفرقهم المسحوقة وقد سماها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين دخلها وسلم على ساكنيها دار قوم مؤمنين وربما دلت على الموت لانها داره وربما دلت على الكفار وأهل البدع ومحلة أهل الذمة لأنّ من فيها موتى والموت في التأويل فساد الدين وربما دلت على دور المستخفين بالأعمال المهلكة والفساد كدور الزناة ودور الخمور التي فيها السكارى مطروحين كالموتى ودور الغافلين الذين لا يصلون ولا يذكرون الله تعالى ولا ترفع لهم أعمال وربما دلت على السجن لأنّ الميت مسجون في قبره فمن دخل جبانة في المنام وكان مريضاً فيِ اليقظة صار اليها مات عن علته ولاسيما ان كان بنى فيها بيتا أودارا فإن لم يكن مريضاً فانظر فإن كان في حين دخوِله متخشعاً باكياً بعينه أو تالياً لكتاب الله تعالى أو مصلياً إلى القبلة فإنّه يكون مداخلأَ لأهل الخير وحلق الذكر ونال نسكاً وانتفع بما يراه أو يسمعه وإن كان حين دخوله ضاحكاً أو مكشوف السوأة أو بائلاً على القبور أو ماشياً مع الموتى فإنّه يداخل أهل الشر والفوق وفساد الدين ويخالطهم على ما هم عله وإن دخلها بالأذان وعظ من لا يتعظ وأمر بالمعروف من لا يأتمر وقام بحق وشهد بصدق بين قوم غافلين جاهلين أو كافرين وأما من رأى الموتى وثبوا من قبورهم أو رجعوا إلى دورهم مجهولين غير معروفين فإنّه يخرج من في السجن أو يسلم أهل مدينة مشركون أو ينبت ما زرعه الناس من الحب في الأرض مما قد أيسوا منه لدوام القحط على قدر ما في زيادة الرؤيا وما في اليقظة من الشواهد والادلة والأمور الظاهرة الغالبة وأما منِ نبش القبور فإنّ النباش يطلب مطلوباً خفياً مندرساً قديماً لأنّ العرب تسميه مختفياً إما في خير أو شر فإن نبش قبر عالم ففيه نبش على مذهبه وإحياء ما اندرس من علمه وكذلك قبر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يفضي به نبشه إلى رمة بالية وخرق متمزقة أو تكسِر عظامه فإنه يخرج في علمه إلى بدعة وحادثة وإن وجده حياً استخرج من قبره أمراً صالحاً وبلغ مراده من إحياء سنته وشرائعه على قدره ونحوه وإن نبشِ قبر كافِر أو ذي بدعة أو أحد من أهل الذمة طلب مذهب أهل الضلالة أو عالج مالاً حراماً بالمكر والخديعة وإن أفضى به النبش إلى جيفة منتنة أو حمأة أو عذرة كثيرة كان ذلك أقوى في الدليل وأدل على الوصول إلى الفساد المطلوب وأما من رأى ميتاً قد عاش فإنّ سنته تحيا في خير أو شر لرائيها خاصة إن كان من أهل بيته أو رآه في داره أو للناس كافة إن كان سلطاناً أو عالماً وأما أكل الميت في دار فيها مريض فدليل على هلاكه وإلا …