القنديل
التفسير:
… القنديل من أدوات النار وقد يدل على الهداية إذا استخدم لتوجيه الناس، أو على الفقر إذا خمد أو انطفأ. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… اتها وهو عصمتها إلى الأرض التي ليس من عادتها أن تجري عليها فقد خرج راكبها كذلك عن الحق والعصمة القديمة فإن لم يكن ذلك فلعلّه يحنث في زوجته ويقيم معها على حالته أو لعله يعتق جاريته ويدوم في وطئها بالمل ك أو لعل صناعته تكسد ورزقه يتعذر فيعود يلتمسه من حيث لا ينبغي له وأما إن جرت سفينته في الهواء على غير الماء فجميع ما دلت عليه هالك إما عسكر لما فيها من الخدمة والريش والعدة وإما مركوب من سائر المركوبات وقد تدل على نعش من مكان مريضاً من السلاطين والحكام والعلماء والرؤساء وقال بعضهم من رأى أنه في سفينة في بحر زاخر نال ملكاً عظيماً أو سلطاناً والسفينة نجاة من الكرب والهم والمرض والحبس لمن رأى أنّه ملكها فإن رأى أنّه فيها كان في ذلك الى أن ينجو فإن خرج منها كانت نجاته أعجل فإن كان فيها وهو على أرض يابسة كان الهم أشد والنجاة بعد فإن رأى وال معزول أنّه ركب في سفينة فإنّه يلي ولاية من قبل الملك الأعظم على قدر البحر ويكون مبلغ الولاية على قدر أحكام السفينة وسعتها وبعد السفينة من البر بعده من العزل وقيل إنّ ركوب السفينة في البحر سفر في شدة ومخاطرة وبعدها من البر بعده من الفرج وإن كان في أمر فإنّه يركب مخاطرة فإن خرج فإنّه ينجو ويعصي ربه لقوله تعالى (فَلَمّا نَجّاهُم إلىَ البَرِّ إذَا هُمْ يُشْرِكُون) فإن كان صاحب الرؤيا قد ذهبت دولته أو كان تاجراً قد ضاعت تجارته فإنَّ السفينة رجوع ذلك فإن غرقت فإنَّ السلطان يغضب عليه إن كان والياً ثم ينجو وترجع إليه الولاية إن كان تاجراً فهو نقصان ماله ويعوض عنه وإن غرقت فهو بمنزلة الغريق -ومن رأى أنه في سفينة في جوف البحر فإنّه يكون في يدي من يخافه ويكون موته نجاة من شر ما يخافه وغرق سفينته وتفرق ألواحها مصيبة له فيمن يعز عليه وقيل أنّ غرق السفينة سفر في سلامة لقوله تعالى (سَخّرَ لَكُمْ الفُلْكَ لِتَجْريَ فِي البَحْرِ بأمره ولتبتغوا من فضله) والسفينة المشحونة بالناس سلامة لمن كان فيها في سفر لقوله تعالى (فأنجيْناه وَمَنْ مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ) وأخذ مجذاف السفينة إصابة علم أو نيل مال من ذي شوكة وأخذ حبل السفينة حسن الدين وصحبة الصالحين من غير أن يفارقهم لقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جَمِيعاً ولا تَفَرّقُوا) (وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي في سفينة سوداء لم يبق منها إلا الحبال قال أنت رجل لم يبق من دينك إلا الإخلاص وحبال السفينة أصحاب الدين. الباب الثاني والأربعون في رؤيا النار وأدواتها من الزند والحطب والفحم والتنور والكانون والسراج والشمع والقنديل وما اتصل بذلك الباب الثاني والأربعون في رؤيا النار وأدواتها من الزند والحطب والفحم والتنور والكانون والسراج والشمع والقنديل وما اتصل بذلك النار دالة على السلطان لجوهرها وسلطانها على ما دونها مع ضرها ونفعها وربما دلت على جهنم نفسها وعلى عذاب الله وربما دلت على الذنوب والآثام والحرام وكل ما يؤدي إليها ويقرب منها من قول أو عمل وربما دلت على الهداية والإسلام والعلم والقرآن لأنّ بها يهتدى في الظلمات مع قول موسى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أو أجد على النار هدى) فوجد وسمع كلام الله تعالى عندها بالهدى وربما دلت على الأرزاق والفوائد والغنى لأنّ بها صلاحاً في المعاش للمسافر والحاضر كما قال الله عز وجل (نَحْن جَعَلْنَاهَا تَذْكرَةً ومتاعا للمقوين) ويقال لمن افتقر أو مات خمدت ناره لأن العرب كانت توقدها هداية لابن السبيل والضيف المنقطع كي يهتدي بها ويأوي اليها ويعبرون بوجودها عن الجود والغنى وبخمودها عن البخل والفقر وربما دلت على الجن لأنهم خلقوا من نار السموم وربما دلت على السيف والفتنة إذا كان لها صوت ورعد وألسنة ودخان وربما دلت على العذاب من السلطان لأنّها عذاب الله وه سلطان الدارين وربما دلت على الجدب والجراد وربما دلت على الأمراض والجدري والطاعون فمن رأى ناراً وقعت من السماء في الدور والمحلات فإن كانت لها ألسنة ودخان فهي فتنة وسيف يحل في ذلك المكان سيما إن كانت في دور الأغنياء والفقراء ومغرمِ يرميه السلطان على الناس سيما إن كانت في دور الأغنياء خاصة فإن كانت جمراً بلا ألسنة فهي أمراض وجدري أو وباء سيما إن كانت عامة على خلط الناس وأما إن كان نزول النار في النادر والفدادين وأماكن الزراعة والنبات فإنّها جدب يحرق النبات فإنّها جدب يحرق النبات أو جراد يحرقه ويلحقه وأما من أوقد ناراً على طريق مسلوك أو ليهتدي الناس بها إن وجدها عند حاجته إليها فإنّها علم وهدى يناله أو يبثه وينشره إن كان لذلك أهلا وإلا نال سلطانَاً وصحبة ومنفعة وينفع الناس معه وإن كانت النار على غير الطريق أو كانت تحرق من مر بها أو ترميه بشررها أو تؤذيه بدخانها أو حرقت ثوبه أو جسمه أو ضرت بصره فإنّها بدعة يحدثها أو يشرف عليها أو سلطان جائر يلوذ به أو يجور عليه على قدر خدمته لها أو فراره منها وأما إن كانت ناراً عظيمة لا تشبه نار الدنيا قد أوقدت له ليرمى فيها كثر أعداؤه وأرادوا كيده فيظفر بهم ويعلو عليهم ولو ألقوه فيها لنجا لنجاة إبراهيم عليه السلام وكل ذلك غذا كان الذين فعلوا به أعداءه أو كان المفعول به رجلاً صالحاً وأما إن رآها تهدده خاصة أو كان الذين تولوا إيقادها يتوعدونه فليتق الله ربه ولينزع عما هو عليه من أعمال أهل النار من قبل أن يصير إليها فقد زجر عنها إذ خوف بها وأما من رأى النار عنده في تنور أو فرن أو كانون أو نحو ذلك من الأماكن التي يوقد فيها فإنّها غنى ومنعة تناله سيما إن كانت معيشته من أجل النار وسيما إن كان ذلك أيضاً في الشتاء وإن رأى ناره خمدت أو طفئت أو صارت رماداً أو أطفأها ماء أو مطر فإنّه يفتقر ويتعطل عن عمله وصناعته وإن أوقدها من لا يتعيش منها في مثل هذه الأماكن ليصلح بها طعاماً طلب مالاً أو رزقاً بخدمة سلطان أو بجاهه ومعونته أو بخصومة أو وكالة أو منازعة وسمسرة وإلا هاج كلاماً وشراً وكلام سوء وأما من رآها أضرمت في طعام أو زيت أو في شئ من المبيعات فإنّه يغلو ولعل السلطان يطلبه فيأخذ الناس فيه أمواله وأما من أكل النار فإنّه مال حرام ورزق خبيث يأكله ولعله أن يكون من أموال اليتامى لما في القرآن فإن رأى النار تتكلم في جرة أو قربة أو وعاء من سائر الأوعية الدالة على الذكور والإناث أصاب المنسوب إلى ذلك الوعاء صرع من الجن وداخله جني ينطق على لسانه وقال بعضهم النار حرب إذا كان لها لهب وصوت فإن لم يكن الموضع الذي رؤيت فيه أرض حرب فإنّها طاعون وبرسام وجدري أو موت يقع هناك قال أبو عمر النخعي لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأيت ناراً خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي ورأيتها تقول لظى لظى بصير وأعمى أطعموني آكلكم كلكم أهلكم ومالكم فقال عليه السلام تلك فتنة تكون في آخر الزمان يقتل الناس أمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق وخالف بين أصابعه ويحسب المسئ أنّه محسن ودم المؤمنين عند المؤمنين احلى من شرب الماء ومن أجج ناراً ليصطلي بها هيج أمراً يسد به فقره لأن البرد فقر وقد سئل ابن سيرين عن رجل رأى على إبهامه سراجاً فقال هذا رجل يعمى ويقوده بعض ولده فإن أججها ليشوي بها لحما أثار أمراً فيه غيبة للناس فإن أصاب من الشواء أصاب رزقاً قليلاً مع حزن فإن أججها ليطبخ بها قدراً فيها طعام أثار أمراً يصيب فيه منفعة من قيم بيته فإن لم يكن في القدر طعام هيج رجلاً بكلام وحمله على أمر مكروه وما أصابت النار فأحرقت من بدن أو ثوب فهو ضرر ومصائب ومن قبس ناراً أصاب مالاً حراماً من سلطان ومن أصابه وهج النار اغتابه الناس والكي بالنار لذعة من كلام سوء والشرارة كلمة سوء ومن تناثر عليه الشرر سمع من الكلام ما يكرهه -ومن رأى بيده شعلة من نار أصاب سعة من السلطان فإن أشعلها في الناس أوقع بينهم العداوة بضر فإن رأى تاجر ناراً وقعت في سوقه أو حانوته كان ذلك نفاق تجارته إلا أنّ ما يتناوله من ذلك حرام والعامة تقول في مثل هذا وقعت النار في الشئ إذا نفق والرماد كلام باطل لا ينتفع به ومن أوقد ناراً على باب سلطان فإنّه ينال ملكاً وقوة فإن رأى نارا عالية ساطعة لها ضوء كبير ينتفع بها الناس فإنّه رجل سلطاني نفاع فإن رأى أنه قاعد مع قوم حول نار يأمن غوائلها كان ذلك نعمة وبركة وقوة لقوله تعالى (إن بُورِكَ مَنْ في النَارِ ومَنْ حَوْلهَا) وإن رأى ناراً أخرجتَ من داره نال ولاية أو تجارة أو قوة في حرفة فإن رأى ناراَ سقطت من رأسه أو خرجت من يديه ولها نور وشعاع وكانت امرأته حبلى ولدت غلاماً ويكون له نبأ عظيم فإن رأى شعلة نار على داره ولم يكن لها دخان فإنّه يحج فإن رآها وسط داره فإنّه يغرس في تلك الدار فإن آنس ناراً في ليلة مظلمة نال قوة وظفراً وسروراً ونعمة وسلطاناً لقصة موسى عليه السلام -ومن رأى في تنوره ناراً موقدة حملت امرأته إن كان متأهلاً فإن رأى ناراً نزلت من السماء فأحرقته ولم يؤثر فيه الحرق نزل داره الجند فإن رأى ناراً خرجت من إصبعه فإنّه كاتب ظالم فإن خرجت من فمه فإنّه غماز فإن خرجت من كفه فإنه صانع ظالم ومن أوقد ناراً في خراب ودعا الناس إليها فإنّه يدعوهم إلى الضلالة والبدعة ويجيبه من إصابته -ومن رأى داره احترقت خرجت داره وشيكاً (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأني أصلى خفي بالنا فوقعت إحداهما في النار فاحترقت وأصابت النار من الأخرى سفعاً فقال ابن سيرين إن لك بأرض فارس ماشية قد أغير عليها وذهب نصفها وأصيب من النصف الآخر شئ قليل فكان كذلك -ومن رأى كأنه في نار لا يجد لها حراً فإنّه ينال صدقاً وملكاً وظفراً على أعدائه لقصة إبراهيم -ومن رأى ناراً أو لهيباً أو شرراً طفئ فإنّه يسكن الشغب والفتنة والشحناء في الموضع الذي طفئت فيه -ومن رأى ناراً توقد في داره يستضئ بها أهلها طفئت فإن قيم الدار يموت فإن كان ذلك في بلده فهو موت رئيسه العالم فإن انطفأت في بستانه فهو موته …