القمر
التفسير:
… القمر على أمه وكل ذلك جائز في التعبير فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر في الضياء والإشراق وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر …
النص الكامل من الكتاب ▼
… لذي رفع إلى السماء فهي الأمانة رفعت من بين الناس وأما المحتبس بين السماء والأرض فهي الأمانة تقطعت وأما الساجد فهي الصلاة إليها منتهى الأمة (الهواء) ربما دل على اسمه فمن رأى نفسه فيه قائماً أو جالساً أ و ساعياً فيكون على هوى من دينه أو في غرر من دنياه وروحه في المشي الذي يدل عليه عمله في الهواء أو حالة في اليقظة وآماله فإن كان في بدعه فهو بدعته وإن كان مع سلطان كافر فسد دينه وإلا خيف على روحه منه فإن كان في سفينة البحر خيف عليه العطب وإن كان في سفر ناله فيه خوف وإن كان مريضاً أشرف على الهلاك وإن سقط من مكانه عطب في حاله وهوى في أعماله لقوله تعالى (تَهْوِي بهِ الريحُ في مكان سحيق) فإن مات في سقطته كان ذلك أدل على غاية بلوغ غاية مايدل عليه من يموت أو بدعة أو قتل أو نحو ذلك وأما أن يبنى في الهواء بنياناً أو يضرب فيه فسطاطاً أو يركب فيه دابة أو عجلة فإن كان مريضاً مات أو عنده مريض مات وذلك نعشه وقبره فإن كان أخضر اللون كان شهيداً وإن رأى ذلك السلطان أو أمير أو حاكم عزل عن عمله أو زال سلطانه بموت أو حياة وإن رأى ذلك من عقد نكاحاً أو بني بأهله فهو في غرر معها وفي غير أمان منها وإن رأى ذلك من هو في البحر عطبت سفينته أو أسره عدوه أو أشرف على الهلاك من أحد الأمرين وقد يدل ذلك على عمل فاسد عمله على غير علم ولا سنة إذا لم يكن بناء على أساس ولا كان سرداقه أو فسطاطه على قرار وأما الطيران في الهواء فيدل على السفر في البحر أو في البر فإن كان ذلك بجناحِ فهو أقوى لصاحبه وأسلم له وأظهر فقد يكون جناحه مالاً ينهض به وسلطانا يسافر في كنفه وتحت جناحه وكذلك السباحة في الهواء وقد يدل أيضاً إذا كان بغير جناح على التغرير فيما يدخل فيه من جهاد أو حسبة أو سفر فيِ غير أوان السفر في بر أو بحر -ومن رأى أنه طار عرضاً في السماء سافر سفراً بعيد ونال شرفاً وأما الوثب فدال على النقلة فيما هو فيه أما من سوق إلى غيره أو من دار إلى محلة أو من عمل إلى خلافه على قدر المكانين فإن وثب من مسجد إلى سوق آثر الدنيا على الآخرة وإن كان من سوق إلى مسجد فضل ذلك وقد يترقى الطيران في الهواء لمن يكثر من الأماني والآمال فيكون أضغاثاً ومن وثب من مكان إلى مكان تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي وأما ألوان الهواء فإن اسودت عين الرائي حتى لم ير السماء فإن كانت الرؤيا في خاصته أظلم ما بينه وبين من فوقه من الرؤساء فإن لم يخصه برئيس عمي بصره وحجب عن نور الهدى نظره فإن كانت الرؤيا للعالم وكانوا يستغيثون في المنام أو يبكون ويتضرعون نزلت بهم شدة على قدر الظلمة إما فتنة أو غمة أو جدب وقحط وكذلك أحمراره والعرب تقول لسنة الجدب سنة غبراء لتصاعد الغبار إلىِ الهواء من شدة الجدب فيكون الهواء في عين الجائع ويتخيل له أن فيه دخانا فكيف إذا كان الذي أظلم الهواء منه دخاناً فإنه عذاب من جدب أو غيره وأما الضباب فالتباس وفتنة وحيرة تغشى الناس وأما النور بعد الظلمة لمن رآه للعامة إن كانوا في فتنة أو حيرة اهتدوا واستبانوا وانجلت عنهم الفتنة وإن كان عليهم جور ذهب عنهم وان كانوا ف جدب فرج عنهم وسقوا وخصبوا ويدل للكافر على الإسلام وللمذنب على التوبة وللفقير على الغنى وللأعزب على الزوجة وللحامل على ولادة غلام إلا أن تكون حجته في تختها أو صرته في ثوبها أو أدخلته في جيبها فيولد لها جارية محجوبة جميلة وأما الليل والنهار فسلطانان ضدان يطلبان بعضهما بعضاً والليل كافر والنهار مسلم لأنه يذهب بالظلام والله تعالى عبر في كتابه عن الكفر بالظلمات وعن دينه بالنور وقد يدلان على الخصمين وعلى الضرتين وربما دل الليل على الراحة والنهار على التعب والنصب وربما دل الليل على النكاح والنهار على الطلاق وربما دل الليل على الكساد وعطلة الصناع والسفار والنهار على النفاق وحركة الأسواق والأسعار وربما دل ال ليل على السجن لأنه يمنع التصرف مع ظلمته والنهار على السراج والخلاص والنجاة وربما دل الليل على البحر والنهار على البر وربما دل الليل على الموت لأن الله تعالى يتوفى فيه نفوس النيام والنهار على البعث وربما دلا جميعاً على الشاهدين العدلين لأنهما يشهدان على الخلق فمن رأى الصبح قد أصبح فإن كان مريضاً انصرم مرضه بموت أو عافية فإن صلى عند ذلك الصبح بالناس أو ركب إلى سفر أو خرج إلى الحج أو مضى إلى الجنة كان ذلك موته وحسنِ ما يقدم عليه من الخير وضياء القبر وإن استقى ماء أو جمع طعاماً أو اشترى شعيرا فإن الصبح فرجه مما كان فيه من الغلة وإن رأى ذلك مسجون خرج من السجن وإن رأى ذلك معقول عن السفر في بر أو بحر ذهبت عقلته وجاءه سراحه وإن رأى ذلك من نشزت عليه زوجته فارقها وفارقته لأن النهار يفرق بين الزوجين والمتآلفين وإن رأى ذلك مذنب غافل بطال أو كافر ذو هوى تاب من حاله واستيقظ من غفلاته وظلماته وإن رأى ذلك محروم أو تاجر قد كسدت تجارته وتعطل سوقه تحركت أسواقهما وقويت أرزاقهما وقويت أرزاقهما وإن رأى ذلك من له عدو كافر يطلبه أو خصم ظالم يخصمه ظفر بعدوه واستظهر بالحق عليه وإن رأى ذلك للعامة وكانوا في حصار وشدة أو جور أو جدب أو فتنة خرجوا من ذلك ونجوا منه وكذلك دخول الليل على النهار يعبر في ضد النهار على أقدار الناس وما في اليقظة -ومن رأى كأن الدهر كله ليل لا نهار فيه عم أهل تلك الناحية فقر وجوع وموت وإن رأى أن الدهر كله ليل والقمر والكواكب تدور حول السماء عم أهل ذلك المكان ظلم وزير أو كاتب والظلمة ظلم وإذا كان معه الرعد والبرق فهي أبلغ في ذلك وقال بعضهم طلوع الفجر يدل على سرور وأمن وفرج من الهموم وأول النهار يدل على الأمر الذي يطلبه صاحب الرؤيا ونصف النهار يدل على وسط الأمر وآخر النهار يدل على آخر الأمر -ومن رأى أنه ضاع شئ له فوجده عند انفجار الصبح فإنه يثبت على غريمه ما يكره بشهادة الشهود لقوله تعالى (إن قُرانَ الفَجْرِ كانَ مَشْهوداً) -ومن رأى أن الدهر كله نهار لا ليل فيه والشمس لا تغرب بل تدور حول السماء دل ذلك على أن السلطان يفعل برأيه ولا يستشير وزيراً فيما يريد من الأمور والنور هو الهدى من الضلال وتأويله بضد الظلام (ورأت) آمنة أم النبي صلوات الله عليه وسلامه كأن نوراً خرج منها أضاءت قصور الشام من ذلك النور فولدت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الشمس) في الأصل الملك الأعظم لأنها أنور ما في السماء من نظرائها مع كثرة نفعها وتصرف كل الناس في مصالحها وربما دلت على ملك المكان الذي يرى الرؤيا فيه وفوقه أرفع منه تدل السماء عليه وهو ملك الملوك وأعظم السلاطين لأن الله سبحانه وتعالى ملك الملوك وجبار الجبابرة ومدبر السماء ومن فيها والأرض ومن عليها وربما دلت الشمس على سلطان صاحب الرؤيا إذا رآها خاصة دون الجماعة والمجامع كأميره وعريفه أو أستاذه أو ولده أو زوجها إن كانت امرأة وربما دلت على المرأة الشريفة كزوجة الملك أو الرئيس أو السيد أو ابنته أو أمه أو زوجة الرائي أو أمه أو ابنته أو جمالها والشعراء يشبهون جمال العذارى بالشمس في الحسن والجمال وقد قيل أنها كانت في رؤيا يوسف عليه السلام دالة على أمه وقيل بل على خالته زوجة أبيه وقيل بل جدته وقيل بل كانت دالة على أبيه والقمر على أمه وكل ذلك جائز في التعبير فإن دلت الشمس على الوالد فلفضلها على القمر في الضياء والإشراق وإن دلت على الأم فلتأنيثها وتذكير القمر فما رؤي في الشمس من حادث عاد تأويله على من يدل عليه ممن وصفناه على أقدار الناس ومقادير الرؤيا ودلائلها وشواهدها وإن رؤيت ساقطة إلى الأرض أو ابتلعها طائر أو سقطت في البحر أو احترقت بالنار وذهبت عينها أو اسودت وغابت في غير مجراها من السماء أو دخلت في بنات نعش مات المنسوب إليها وإن رأى بها كسوة أو غشيها سحاب أو تراكم عليها غبار أو دخان نقص نورها أو رؤيت تموج في السماء بلا استقرار كان ذلك دليلاً على حادث يجري على المضاف إليهِا إما من مرض أو هم أو غم أو كرب أو خبر مقلق إلا أن يكون من دلت عليه مريضا في اليقظة فإن ذلك موته وإن رآها قد اسودت من غير سبب غشيها ولا كسوف فإن ذلك دليل على ظلم المضاف وجوره أو على كفره وضلالته وإن أخذها في كفه أو ملكها في حجره أو نزلت عليه في بيته بنورها وضيائها تمكن من سلطانه وعزه وملكه إن كان ممن يليق به ذلك أو قدوم رب ذلك المنزل إن كان غائباً سواء رأى ذلك ولده أو عبده أو زوجته لأنه سلطان الجميع وقيم الدار وإلا ولدت الحامل ان كانت له جارية أو غلاما ويفرق بين الذكر والأنثى بزيادة تلتمس من الرؤيا مثل أن يأخذها فيسترها تحت ثوبه أو يدخلها في وعاء من أوعيته فيشهد ذلك فيها بالإناث المستورات ويكون من تدل عليه جميلاً مذكوراً بعلم أو سلطان وإن كانت في هذه الحالة مظلمة ذاهبة اللون غدر بالملك في ملكه أو في أهله إن لاق ذلك به وإلا تسور عليه سلطان أو عدا عليه عامل أو قدم غائب أو مات من عنده من المرضى والحوامل أو سقط جنينها أو ولدت ابنا ويفرق بين هذه الوجوه بزيادة الأدلة وإن رآها طالعة من المغرب أو عائدة بعد غروبها وراجعة إلى المكان الذي منه طلوعها ظهرت آية وعبرة يستدل على ماهيتها بزيادة أدلتها وربما دل ذلك على رجوع المنسوب إليها عما أمله من سفر أو عدل أو جور على قدر منفعة طلوعها ومغيبها وأوقات ذلك وربما دل على نكسة المنسوب إليها من المرضى وربما دل مغيبها من بعد بروزها لمن عنه حمل على موت الجنين من بعد ظهوره وربما دل على قدوم الغائب من سفره بالأموال العجيبة وربما دل مغيبها على إعادة المسجون إلى السجن بعد خروجه وربما دل على من أسلم من كفره أو تاب من ظلمه على رجوعه إلى ضلالته وإن رأى ذلك من يعمل أعمالاً خفية صالحة أو رديئة دل على سترته وإخفاء أحواله ولم تكشف أستاره لذهاب الشمس عنه إلا أن يكون ممن أهديت إليه في ليلة زوجة واشترى سرية فإن الزوجة ترجع إلى أهلها والسرية تعود إلى بائعها وقد يدل أيضاً طلوعها من بعد مغيبها لمن طلق زوجته على ارتجاعها ولمن عنده حبلى على خلاصها ولمن تعدرت عليه معيشته أو صنعته على نفاقها وخاصة إن كان صلاحها بالشمس كالقصار والغسال وضراب اللبن وأمثال ذلك ولمن كان مريضاً على موته لزوال الظل المشبه بالإنسان مع قوله تعالى (ثمَّ جَعَلْنا الشّمْسَ عليْهِ دليلاً. …