القلب المسود أو الضيق أو المغطى بغشاء
التفسير:
… من رأى قلبه مسوداً أو ضيقاً لطيفاً جدا أو مغشيا بغشاء أو محجوباً لا يرى أو مربوطاً عليه ثوب فإنَّ صاحبه كافر أو مذنب قد طبع على قلبه وحجب عن طاعة ربه وعمي عما يهتدى به وتراكم الران على قلبه …
النص الكامل من الكتاب ▼
… سن إليه وقال القيرواني وربما دلت الأسنان على الأسنان التي بها قوام الإنسان واتصال الرزق إلى البطن وربما دلت من الأموال على ما يستخدمه الإنسان في طلب معيشته وكسب من دواب وخدم وإرحاء فمن رأى أسنانه سقطت كلها نظرت في حاله وزمانه ويقظته فإن كان جميع أهل بيته مرضى في طاعون ونحوه هلكوا وبقي هو بعدهم وإن لم يكن له أهل وكان ذا مال ذهب ماله وذهبت نعمته وإن كان فقيراً مات من تنسب إليه أسنانه وبقي بعدهم وأما سقوط السن الواحدة فإن كان من غير معالجة وذهبت عنه في حين سقوطها مات المريض من أهل بيته أو أُصيب بمال وإن كان حين سقوطها أخذها بيده أو صرّها في ثوبه فانظر في حاله فإن كان عنده حمل جاء ولده على قدر جوهر السن ومكانها وإلا صالح أخاً أو قريباً كان قد قطعه وإن كان هناك دم فإنَّ ذلك إثم القطيعة للرحم إلا أن يكون عليه دين فإنه يطلب فيه ويعالج على قضائه وإزالته -ومن رأى أنه حلق من شعر قفاه فهو يؤدي أمانته ويقضي دينه فإن رأى أن قفاه قد غلظ فإنّه يقوى على احتمال ما قلّده الله -ومن رأى أن يده لم تزل مقطوعة وكان مع ذلك كلام يدل على أعمال البر فإنَّ قطعها كف عن جميع المحارم والمعاصي وكذلك لو رأى أن يده أو يديه جميعاً إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوّق في عنقه وكان مع ذلك شئ يدل على أعمال البر نحو مسجد أو في سبيل الله عز وجل فإنّه كف عن المعاصي -ومن رأى أنّ حاكماً أو مسلطاً قطع يمينه وبانت منه فإنّه يحلف بالله عنده بيمين كاذبة وأما اليد اليسرى إذا قطعها حاكم أو غيره وبانت منه فهو موت أخ أو أخت أو انقطاع ما بينه وبينهم وبين أخ مؤاخ غير ذي رحم أو انقطاع شرِيك أو امرأة وإذا رأى يده قصرت عما يريد من العمل بها والبطش أو يبست فإن تأويلها في ذات اليد والمقدرة لا ينال ما يريد ويخذله من يستعين به ولو رأى في يده فضل قوة وانبساطا في بطش فإنَّ تأويله في ذات يده ومقدرته على ما يريد ومعونة من يستعين به وفيها وجه آخر أنَّ طولها وقصرها وقوتها وضعفها هو صنيعة من صانع صاحبها إلى من تصير إليه اليد ويد من الأيادي الحسنة عنده كقول أبي بكر وسعيد بن المسيب وكانا يأخذان في عبارة الرؤيا بالأسماء ومعانيها ويتأولون على ذلك الرؤيا فلو رأى أنّ يده ضعفت أو فتحت أو يبست أو نتنت ريحها دون غيرها من الجوارح فإنَّ ذلك فساد صنيعة من صنائع صاحبها إلى من صارت إليه أو ترك إتمامها عنده أو ضعف على اقتداره عليها فإن رأى أنّ يده تحولت يد نبي من الأنبياء أو بعض الصالحين فانظر كيف كان حال ذلك النبي أو ذلك الصالح فيمن هدى الله على أيديهم من الضلالة أو نجى به من الهلكة وكيف كان قدره في قومه وما لقي منهم من الأذى وكيف كان عاقبة أمرهم وأمره فكذلك يهدي الله قوماً على يد صاحب الرؤيا وهي اليد التي وضعت وبها ينجي الله قوماً من ضلالة إلى هدى وما يلقى في ذلك من الأذى شبيه بما لقي ذلك النبي في الله فتكون حاله وصنائعه في عاقبتها كنحو صانع ذلك النبي وهذه رؤيا شريفة لايكاد يراها إلا أهل الفضائل والتقى -ومن رأى مثل هذه الرؤيا بعينها من غير أهل الفضائل والتقى والقدرة وما وصفت منها فهي محال لا تقبلها وأعرض عنها وأما الأظافير فمقدرة الإنسان في دنياه فمن طالت أظفاره وكان جندياً لبس سلاحه لأمر يعرض له وإن كان صانعاً كالنجار والحداد كثر علمه ودانت له صناعته وإن كان صاحب بضائع وغلات كثرت أرباحه وفوائده وكل ذلك ما لم تطل فإن خرجت عن الحد فرط في أمره وطلبه وكان كل ما يناله ضرراً عليه وأما من قص أظفاره فإن كان عليه دين أو زكاة أو كانت عنده وديعة أو عليه نذر وفى وأدّى وقضى ما عليه وعنده وإن لم يكن شئ من ذلك تحرى في كسبه وتورع في أخذه وإعطائه وقصه من الفطرة والسنة وإن كان جندياً أو من دعي إلى حرب ومكروه نزع سلاحه وفك يده وإن لم يكن في شئ من ذلك تحفظ في وضوئه وتسنن في عمله وقومه وفي جميع أهل بيته وفي آدابهم وعلمهم أو في صبيانه إن كان مؤدباً مع ما يفيده منهم إذ جميع ذلك أظفاره وأما من عادت أظفاره مخالب أو براثن فإنه يظفر به ويعلو على خصمه ويقهره ويقتدر على مطلوبه وكل ذلك لا خير فيه في السنة وكذلك كل من انتقلت جوارحه إلى جوارح الحيوان إذا كان ذلك الحيوان ظالماً آكلاً للخبيث فلا خير فيه وأما الصدر واتساعه فيدل على العلم والحلم وصلاح الحال وسعة القلب والصدر وضيقها دال على ضد ذلك وربما دل صدره على صندوقه وعلبته وكيسه وكل ما يوعى فيه خير متاعه وأنفس ماله لأنّ القلب فيه والقلب محل كل سر وعقد وقيل أنّ ضيق الصدر يدل على البخل وسعته تدل على السخاء والثديان والبنات فما حدث فيها ففي البنات من صلاح أو فساد واليمين والبنون واليسار البنات ولبنهما دال على الولد لأنّه غذاؤه وحياته وربما دل على الرزق والخصب لأنّه من علاماته وآياته على قدر كثرته وطيبه فإن رضع منه أحد فلا خير فيه للراضع والمرضع لأنّه يدل على الذلة والسجن والحزن لما نال موسى وأمه من قبل التابوت وبعده وأما البطن من ظاهر ومن باطن فمال أو ولد أو قرابة من عشيرته فإن رأى أنه طاوي البطن ولم ينتقض من خلقه شئ فإنّه يقل ماله أو ولده إذا كان خلاؤه من غير جوع وإذا رأى أنّه جائع فإنه يكون حريصا بهما ويصيب مالاً بقدر مبلغ الجوع منه وقوته والشبع ملالة منه والعطش سوء حال في دينه والري صلاح في دينه ويدل البطن على مخزن الإنسان وموضع علاجه لاجتماع طعامه فيه وتصرفه منه في المصالح والنفقات وربما كان بطنه داره أو بيته ودوارته زوجته وكبده ولده وقلبه والده ورئته خادمه أو ابنته وكرشه كيسه أو حانوته أو مخزنه والحلقوم حياته وعصبه عصبته وربما دل قلبه على أميره وأستاذه ومدبر أمره وربما كان قلبه هو نفسه المدبر على أهله القائم بصلاح بيته وربما دل على ولده فمن رأى قلبه يخطف من بطنه أو خرج من خلفه أو من دبره فأكلته دابة أو التقفه طائر هلك إن كان مريضاً من يدل القلب عليه وإلا طار قلبه خوفاً ووجلاً من الله تعالى أو من طارق يطرقه وقد يذهب عقله أو يفسد دينه لأنّ القلب محل الاعتقادات وأما من رأى قلبه مسوداً أو ضيقاً لطيفاً جدا أو مغشيا بغشاء أو محجوباً لا يرى أو مربوطاً عليه ثوب فإنَّ صاحبه كافر أو مذنب قد طبع على قلبه وحجب عن طاعة ربه وعمي عما يهتدى به وتراكم الران على قلبه وربما كان بطنه سفينة وقلبه رأسها ومصارينه خدمها ورئته قلعها وحلقومه صاريها وكرشه انكلتها وأضلاعه حيطانها ولحمه ألواحها وجلده مشاقها وقارها فمن رأى بطنه مخرقا متمزقاً وقد سالت أمعاؤه وتفرقت أحشاؤه وتبدلت أضلاعه عطبت سفينته وقد يدل بطن من لا سفينة له على حانوته التي إليها يأتي الريح ومنها تخرج النفقة والخسارة ومعدته كيسه وحشوه بضائعه وقد يدل حشو بطنه على أمواله المدفونة ومنه يقال الكنوز أكباد الأرض وتدل الأضلاع على النساء من أهله لا عوجاجهن ولأنَّ حواء خلقت من ضلع آدم اليسرى وقد تدل على حجارة بيته وداره ولحمه طينها أو كلسها وجلده ظهرها ودمه المعجون به ترابها وعظمه عقودها فمن رأى بيته إلى بنائها واصلاحها أفاق من علته إن كان قد كملت له في منامه وإلا بقي من أيام مرضه مقدار ما بقي عليه من عمله وبقائه ولكن الصحة راجعة إلى اسمه والدم جار في عروقه وربما دلت أضلاعه على دوابه ولحمه على لضائع وسلع يحملها فوقها وجلده على جلابيبها لمن كان ذلك شأنّه فما أصابه في ضلع من أضلاعه من كسر دل ذلك على موت دابة من دوابه وإن سلخ شئ من جلده انشق حمله أو زقه أو فتح سفطه أو قفصه بغير إذنه فتفقد اليقظة وما فيها واقدار الناس وزيادة المنام في ذلك والكتف امرأة وما حدث فيها فهو بامرأة فإن رأى أمعاءه أو شيئاً مما في جوفه فإنّه يظهر في ماله المدخور عنده أو من أهل بيته من يسود ويبلغ أو هو نفسه فإن رأى أنّه يأكل أمعاءه أو شيئاً مما في جوف غيره فهو يصيب من ذلك مالاً مدخوراً ويأكله إن كان ذلك من ولد وأخ أو غير ذلك من الناس فإن رأى أنه أكل كبد إنسان أو أصابها فهو يصيب مالاً مدفوناً ويأكله فإن كانت أكباداً كثيرة مطبوخة أو مشوية أو نيئة فهي كنز تفتح له ويصيبها وأما الدماغ فدال على مال صاحبه المكنوز والمخبوء فإن كان فقيراً فدماغه دال على حياته فما رأى فيه من نقص أو زيادة أو حادثة عاد على ما يدل عليه وقد يدل على الدين واعتقاد القلب وعلى السر المكنون فإن رأى في بطنه دوداً يأكل من بطنه فإنّهم عياله يأكلون من ماله والقمل عيال الرجل فإن رأى أنّه يتناثر من جسده أو من بعض أعضائه القمل أو الدود ورأى أنهما كثرا على جسده أو ثيابه أو أحدهما فإنَّ صاحب ذلك يصيب مالاً وحشماً وعيالاً والصلب والوتين قوته ومهجة نفسه ووقاء لموضع ولده فإن رأى أنّه آدر وهو القليط فإنّه يصيب مالا يأمن عليه أعداءه والباقلا والعدس والحمص والجزر والبصل والثوم والقثاء والسلجم والخردل واللفت كل ذلك هم وحزن لمن أكله وأصابه وكذلك من أكل فلفلاً أو زنجبيلاً أو دار صيني أو شيئاً حريفاً فإنّه يغتاظ وبصر الإنسان يدل على بصيرته ودينه وعلمه وحكمته فما رأى فيه من نقص أو زيادة أو فساد أو عمى عاد ذلك على الجهل والعمى عن الحجة وقد يدل على الحصار والسجن فيحجب بصره عما ينظر إليه من الدنيا وما فيها وأما العين في ذاتها فدالة على كل ما تقر به عينه من مال عين أو ولد أو أخ أو ولد أو أمير أو قائد فما نزل بها في جسمها أو فقدت من مكانها أو رميت به من السهام والطوارق فإنّها حوادث تنزل بمن تدل عليه ممن وصفناه فاليمنى تدل على الذكر والكبير والأشراف واليسرى على الأدنى وكذلك كل ما كان في ناحية اليمين والشمال من الجوارح لفضل اليمين على الشمال والحاجبان يدلان على حفظ من تدل عليه اليمين كالحاجب والولي والصبي والوالد والزوج صاحب المال وأما الأنف فيدل على عزل صاحبه أو ذله وعلى جميع من يتحمل به ويتباهى لأنّ الكبر مضاف إليه فيقال شمخ بأنفه ويقال في الذلة رغم أنفه وربما دل على الولد والوالد وعلى ذكر من تدل الرأس عليه وفرجه لأنّه يمتد بالمخاط من الناس وهي كالنطفة وبه شبه في المثل فيقال مخطة أبيه إذا أشبهه وأصل ذلك أنّ نوحاً عليه السلام استكثر الفأر فعطس الأسد فسقط من منخره سنوران أي قطان فالذكر من اليمين والأنثى من الشمال فمن قطع أنفه نظر في حاله فإن كان مريضاً مات وإلا هلك من يدل الأنف عليه من أهله إن كان مريضاً وإن لم يكن مريضاً نزلت به نازلة يكون فيها مثله وفضيحة إما فقر أو تعب أو هجر أو حلق لحية أو سقوط عليه وأما الشفتان فيدلان على الحافظين لكل ما يدل الفم عليه كأبويه وفردتي بابه وطاقات كيسه وحافتي البئر وشفري القبر والفرج وأما الخضاب فدال على إخفاء الأعمال والطاعات وستر الفقر عن عيون الناس وربما دل على التصنع والرياء إذا خضب بخلاف خضاب المسلمين فإن علق الخضاب ستر عليه وإن لم يعلق انكشف حاله وما ذكرناه في خضاب اللحية وأما خضاب اليدين والرجلين فإنّه يزِين بنيه وعبيده وأمواله بمالا يليق به كلبس الحرير والذهب واللؤلؤ وإن كان فقيرا فلعله ممن يعطل وضوءه ويترك صلاته وهو للنساء سرور ولباس حسن وفرح لأنّه من زينتهن في الأفراح وأما عظام الإنسان فدالة على أمواله التي بها قوامه وعليها عماده كالدواب والعبيد والبقر والإبل والغنم والرباع والشجر وكل ما يشتغل به ومخ العظم ماله المخزون ورقبة العبد والدابة والدار وربما دل المخ على المال المدفون وربما دل على الحياة فمن سلبه من …