الفساطيط
التفسير:
… إنّ الفساطيط من رأى أنّه ملكها أو استظل بشئ منها فإنَّ ذلك يدل على نعمة منعم عليه بها لا يقدر على أداء شكرها …
النص الكامل من الكتاب ▼
… ياب المرأة وأما من رأى نفسه على سرير مجهول فإن لاق به الملك ناله وإلا جلس مجلساً رفيعاً وإن كان عزباً تزوج وإن كانت حاملاً ولدت غلاماً وكل ذلك إن كان عليه فرش فوقه أو كان له جمال وإن كان لا فرش فوقه ف إنّ راكبه يسافر سفرِاً بعيداً وإن كان مريضاً مات وإن كان ذلك في أيام الحج وكان مؤمله ركب محملاً على البعير أو سفينة في البحر أو جلس فيها على السرير (السرادق) سلطان في التأويل فإذا رأى الإنسان سرادقاً ضرب فوقه فإنّه يظفر بخصم سلطاني وقال من رأى له سرادقاً مضروباً فإنّ ذلك سلطان وملك ويقود الجيوش لأنّ السرادق للملوك والفسطاط كذلك إلا أنّه دونه والقبة دون الفسطاط والخباء دون القبة -ومن رأى السلطان أنّه يخرج من شئ من هذه الأشياء المذكورة دل على خروجه من بعض سلطانه فإن طويت باد سلطانه أو نفد عمره وربما كانت القبة امرأة تقول ضرب قبة إذا بنى بأهله والأصل في ذلك أنّ الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله قال عمرو بن معد يكرب: ألم يرق له البرق اليماني ... يلوح كأنّه مصباح بان يريد بأن أهله فمصباحه لا يطفأ وقال إنّ الفساطيط من رأى أنّه ملكها أو استظل بشئ منها فإنَّ ذلك يدل على نعمة منعم عليه بها لا يقدر على أداء شكرها والمجهول من السرادقات والفساطيط والقباب إذا كان أخضر أو أبيض مما يدل على البر فإنّه يدل على الشهادة أو على بلوغه لنحوها بالعبادة لأنّ المجهول من هذه الأشياء تدل على قبور الشهداء والصالحين إذا رآها أو يزور بيت المقدس وقيل أنِّ الخيمة ولاية وللتاجر سفر وقيل إنّها تدل على إصابة جارية حسناء عذراء لقوله تعالى (حور مقصورات في الخيام) والقبة اللبدية سلطان وشرف (وأما الشراع) فمن رأى كأن شراعاً ضرب له فإنّه ينال عزاً وشرفاً وأما الستر فقد قال أكثرهم هو همّ فإذا رآه على باب البيت كان هماً من قبل النساء فإن رآه على باب الحانوت فهو هم من قبل المعاش فإن كان على باب المسجد فهو هم من قبل الدين فإن كان على باب دار فهو هم من قبل الدنيا والستر الخلقِ هم سريع الزوال والجديد هم طويل والممزق طولاً فرج عاجل والممزق عرضاَ تمزق عرض صاحبه والأسود من الستور هم من قبل ملك والأبيض والأخضر فيها محمود العاقبة هذا كله إذا كان الستر مجهولاً أو في موضع مجهول فإذا كان معروفاً فيعينه في التأويل وقال بعضهم الستور كلها على الأبواب هم وخوف مع سلامة وإذا رأى المطلوب أو الخائف أو الهارب أو المختفي كان عليه ستراً فهو ستر عليه من اسمه وأمن له وكلما كان الستر أكبر كان همه وغمه أعظم وأشنع وقال الكرماني إنَّ الستور قليلها وكثيرها وقيقها وصفيقها إذا هو رؤي على باب أو بيت أو مدخل أو مخرج فإنّه هم لصاحبه شديد قوي وما رق منه وضعف وصغر فإنّه أهون وأضعف في الهم وليس ينفع مع الشر لونه إن كان من الألوان التي تستحب لقوته في الهم والخوف كما وصفت وليس في ذلك عطب بل عاقبته إلى سلامة وما كان من الستور على باب الدار الأعظم على السوق العظمى أو ما يشبه ذلك فالهم والخوف في تأويله أقوى وأشنع وما رؤي من الستور لم يعلق على شئ من المخارج والمداخل فهو أهون فيما وصفت من حالها وأبعد لوقوع التأويل وكذلك ما رؤي أنّه تمزق أو قلع أو ألقي أو ذهب فإنّه يفرج عن صاحبه الهم والخوف والمجهول من ذلك أقوى في التأويل وأشد وأما المعروف من الستور في مواضعها المعروفة فإنّه هو بعينه في اليقظة لا يضر ذلك ولا ينفع حتى يصير مجهولَا لم يعرفه في اليقظة واللحاف يدل على أمن وسكون وعلى امرأة يلتحف بها والكساء في البيت قيمة أو ماله أو معاشه وأما شراؤه واستفادته مفرد أو جماعة فأموال وبضائع كاسدة في منام الصيف ونافقة في منام الشتاء وأما اشتماله لمن ليس ذلك عادته من رجل أو امرأة فنظراء سوء عليه وإساءة تشمله فإن سعى به في الأماكن المشهورة اشتهر بذلك وافتضح به وإن كان ممن عادته أن يلبسه في الأسفار والبادية عرض له سفر إلى المكان الذي عادته أن يلبسه إليه وأما الكلة فدالة على الزوجة التي يدخل بين فخذيها لحاجته وربما دلت على الغمة لأنّها تغم من تحتها وكذلك الستور إلا أنّ الغمة التي يدل الستر عليها لا عطب فيها والطنفسة كالبساط (وحكي) أنَّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني على طنفسة إذ جاء يزيد بن عبد الملك فأخذ الطنفسة من تحتي فرمى بها ثم قعد على الأرض فقال ابن سيرين هذه الرؤيا لم ترها أنت وإنما رآها يزيد بن المهلب وإن صدقت رؤياه هزمه يزيد بن عبد الملك وأما اللواء فمن رأى أنّه أعطي لواء وسار بين يديه أصاب سلطاناً ولا يزال في ذوي السلطان بمنزلة حسنة -ومن رأى أن لواءه نزع منه نزع من سلطان كان عليه وقال القيرواني الألوية والزينات دالة على الملوك الباب الثامن والأربعون في أوقات الركبان والفرسان مثل السرج والآكاف والمركب واللجام والثغر واللبب والسوط والرحالة والحزام الزمام والصولجان والكرة والمقود والغاشية والهودج والأمراء والقضاة والعلماء وكذلك المظلة أيضاً -ومن رأى في يده لواء أو راية فإنَّ ذلك يدل على الملك والولاية وربما دل على العز والأمان مما يخافه ويحذره من سلطان أو حاكم وربما دل على ولاة الإسلام وعلى ولادة الحامل الغلام أو على تزويج الرجل أو المرأة أيهما رأى ذلك. …