الفتنة
التفسير:
… قد تكون من الفتن حصناً وغنائم في تلك السنة التي هم فيها إن رآها في وسط الناس أو في الجامع لأن الخير قد يكون فتنة. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… والجارية النعاس أمن لقوله تعالى {إذْ يَغشِّيكُمُ النعاسُ أمَنَة مِنْهُ} والنوم غفلة وقد قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. وورد في الدعاء: نبهنا من نوم الغافلين. -ومن رأى كأنّه مستلق على قفاه قوي أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده لأنّ الأرض مسند قوي ومن استلقى على قفاه وكان فمه منفتحاً فخرج منه أرغفة فإن تدبيره ينتقص ودولته تزول ويفوز بأمره غيره فإن رأى كأنّه منبطح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بجري الأحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وذلك أنّه نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراه والانتباه من النوم يدل على حركة الجسد وإقباله وقال القيرواني إنَّ النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد والرقاد على الظهر تشتيت وذلة وموت وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامداً لله عزّ وجلّ والنوم على الجنب خبر أو مرض أو موت -ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده وأما العجوز القبيحة أو الناقصة وذات العيب المجهولة فهي الدنيا رأس كل فتنة لأنّ المرأة فتنة وقد تمثلت الدنيا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة الإسراء في صورة امرأة وتحايلت لكثير من الناس في صورة امرأة عجوز ذات عيب وقد تدل إذا كانت حسنة جميلة نظيفة كأنّها عابدة زاهدة على الآخرة وما يقرب منها ويعمل لها من عمل ومال حلال لأنّ الدنيا والآخرة ضرتان إحداهما أعظم وأحسن من الأخرى وربما دلت الدنيا الذاهبة والأرض الميتة والدار الخربة والمعروفة هي نفسها أو سميتها أو شبيهتها أو نظيرتها فمن رأى عجوزاً هرمة شابت في المنام نظرت في حاله إن كانت الرؤيا في خاصته فإن كان فقيراً استغنى وإن كان ممن أدبرت دنياه عاد إليه إقبالها وإن كان حراثاً أو كان عنده مكان يدل على النساء قد تعطل كالبستان أو الفدان والحمام ونحوِه فإنّه يعود إلى عمارته وبنائه وهيئته وإن كان مريضاً أفاق من علته وإن كان لاهياً عن آخرته عاد اليها وإن كانت للعامة نظرت فإن كانت السنة قد يئس الناس منها ومن خيرها أعقبوها بالخصب وأتوا بالقوت وإن كانوا في حرب قد تشعبت وكبرت ومكرت انجلى أمرها وعادوا إلى حالهم في أولها وأما المرأة الكاملة فدالة على ما هو مأخوذ من اسمها فإما من أمور الدنيا لأنّها دنيا ولذة ومتعة وأما من أمور الآخرة لأنّها تصلح الدين وربما دلت على السلطان لأنّ المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة وهو في كده وسعيه عليها في مصالحها كالعبد وتدل على السنة لأنها تجمل وتلد وتدر اللبن وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المركوبات فمن رأى امرأة دلت عليه أو ملكها أو حكم عليها أو ضاحكة إليه أو مقبلة عليه نظرت في أمره إن كان مريضاً ببطن ونحوه أو عزباً وكانت المرأة الموصوفة بالجمال أو ظنها حوراء نال الشهادة وإن لم يكن ذلك ولكنها من نساء الدنيا نجا مما هو فيه ونال دنيا وإن رأى ذلك فقيراً أفاد مالاً وإن رأى ذلك من له حاجة عند سلطان فليرجها وليناهزها فإن رأى ذلك من سفينة أو دابة غائبة قدمت عليه بما يسره وإن رأى ذلك مسجون فرج عنه لجماله وللفرج الذي معها وإن رأى ذلك من يعالج غرساً أو زرعاً فليداومه ويعالجه فإن رآها للعامة فإنها أمر يكون في الناس يقدم عليهم وأو ينزِل فيهم فإن كانت بارزة الوجه كان أمرها ظاهراً وإن كانت منتقبة كان أمرها خفيا فإن كانت جميلة فهو أمر سار وإن كانت قبيحة فهو أمر قبيح وإن كانت تعظهم وتأمرهم وتنهاهم فهو أمر صالح في الدين وإن كانت تعارضهم وتلمسهم أو تقبلهم أو تكشف عورتها إليهم فهي فتنة يهلك فيها ويفتن منِ ألم بها أو نال شيئاً منها في المنام أو نالته في الأحلام وقد تكون من الفتن حصناً وغنائم في تلك السنة التي هم فيها إن رآها في وسط الناسِ أو في الجامع لأنّ الخير قد يكون فتنة لقوله تعالى {وَنَبْلُوَكُمْ بالشَرِّ والخَيْرِ فِتْنَةَ} وإن ر آها داخلة عليهم أو نازلة إليهم فهي السنة الداخلة بعد التي هم فيها وأما الجارية فدالة على خير يجئ وأمر يجري وفتنة تعتري مأخوذ من اسمها جارية فمن رأى الباب الحادي والخمسون في العطش والشرب والري والجوع والأكل وأكل الإنسان لحم نفسه أو لحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار جارية ملكها أو نكحها أو دخلت عليه فإن كان له غائب جاءه أو خبره أو كتابه وإن رأى ذلك من تقتر رزقه يسر له وإن رأى ذلك من هو في البحر ممن تعذر طاووسه جرت سفينته وإن رآها للعامة تطاردهم في الأسواق أو تدعوهم إلى السفاح ففتنة تموج فيهم وإن رآها تضرب بالدف فخير مشهور يقدم على الناس ثم على قدر جمالها وقبحها وسائر أحوالها. الباب الحادي والخمسون في العطش والشرب والري والجوع والأكل وأكل الإنسان لحم نفسه أو لحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار أما العطش فهو في التأويل خلل في الدين فمن رأى أنّه عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يشرِب فإنّه يخرج من حزن لقوله تعالى في قصة طالوت {إنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطعمه فإنّهُ مِنِّي} قال بعضهم من أراد أن يشرب فلم يشرب لم يظفر بحاجته ومن شرب الماء البارد أصاب مالاً حلالاً وإذا رأى أنّه ريان من الماء دل على صحة دينه واستقامته وصلاح حاله فيه (وأما الجوع) فإنّه ذهاب مال وحرص في طلب معاش والشبع تحصيل المعاش وعود المال والأكل يخلف في أحوال وقال بعضهمِ الجوع خير من الشبع والري خير من العطش وقيل من رأى أنّه جائع أصاب خيراً ويكون حريصاً -ومن رأى أنه غيره دعاه إلى الغذاء دلت رؤياه على سفر غير بعيد لقوله تعالى {لَقَدْ لَقينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبَا} فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار فإنه يستريح من تعب فإن دعاه إلى العشاء فإنّه يخدع رجلاً ويمكر به قبل أن يخدعه هو -ومن رأى أنّه أكل طعاماً وانهضم فإنه يحرس على السعي في حرفته -ومن رأى أنه أكل لحم نفسه فإنه يأكل من مدخور ماله ومكنوزِه فإن أكل لحم غيره فإن أكله نيئا فإنه يغتابه أو أحد أقربائه وإن أكله مطبوخاً أو مشوياً فإنّه يأكل رأس مال غيره فإن رأى كأنّه يعض لحم نفسه ويقطعه ويطرحه إلى الأرض فإنه رجل غماز وأكل المرأة لحم المرأة مساحقة أو مغالبة وأكل لحم نفسها دليل على أنّها تزني وتأكل من كد فرجها وأكل لحم الرجل في التأويل مثل أكل المرأة وكذلك أكل لحم الشاب أقوى في التأويل من أكل لحم الشيخ فإن رأى أنه يأكل لحم لسان نفسه أصاب منفعة من قبل لسانه وربما دلت هذه الرؤيا على تعود صاحبها السكوت وكظم الغيظ والمداراة (وأما مضغ العلك) فمن رأى أنه يمضغه فغنه ينال مالاً في منازعة وقيل إنّ مضغ العلك إتيان فاحشة لأنّه من عمل قوم لوط وأما من رأى أنه يطبخ بالنار شيئاً ونضج فإنه يصيب مراده في مال فإنّ لم ينضج لم ينل مراده ولو رأى أنّه يأكل اللبان فإنَّ اللبان بمنزلة بعض الادوية ولو رأى أنّه يمضغ اللبان والعلك فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك وكل ما يمضغ من غير أكل فإنّه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ وكذلك قصب السكر إلا أنّه كلام يستحلى ترداده فإن رأى أنه يأكل من رؤوس الناس أو يطعمها غيره أو ينال منها شعراً أو عظاماً فإنّه يصيب مالاً من رؤساء الناس وعظمائهم فإن أكل من أدمغتهم فإنه يصيب من ذخائر أموالهم وكذلك رؤوس البهائم والسباع إلا أنّها دون رؤوس الناس في الشرف فإن رأى رؤوس الناس مقطوعة في بلدة أو محلة أو في بيت أو على باب دار فإن رؤوس الناس يأتون …