العظم
التفسير:
… ومن رأى كأنه عظم حتى صارت جثته أعظم من هيئة الناس فإنّه دليل موته …
النص الكامل من الكتاب ▼
… ق الجهاد لهذا الخبر الذي رويناه وأما الحطب فمن رأى أنه يحتطب في الأرض فإنّه يكون مكثاراً نماما لقوله تعالى {وامرأتهُ حَمّالَةَ الحَطَب} يعني النميمة وروي عنه عليه السلام أنّه قال: المكثار كحاطب الليل. وأما الحفر فمن حفر أرضاً وكان التراب يابساً سال بقدره مالاً وإن كان رطباً فإنّه يمكر بإنسان لأجل ما يناله من ذلك المكان تعب بقدر رطوبة التراب وأما الحلف ففي الأصل دليل الغرور والخداع لقوله تعالى {وَقَاسَمَهُمَا إنيِّ لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِين فَدَلاهمَا بغرور} وقوله {يحلفون له كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} والحلف الصادق ظفر وقول حق لقوله تعالى {وإنه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُون عَظِيم} والحلف الكاذب خذلان وذلة وارتكاب معصية وفقر لقوله تعالى {وَلا تُطِعْ كُلّ حًلاّفٍ مهين} ولما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه: قال اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع. وأما الدغدغة فمن رأى كأنه يدغدغ رجلاً فإنّه يحول بينه وبين حرفته. وأما الذرع فمن ذرع ثوباً بشبره أو أرضاً أو خيطاً فإنّه يسافر سفرا بعيدا فإنّ مسحه بعقد إصبع فإنه يتحول من محلة وأما رعي النجوم فإنّه يدل على ولاية وأما الرحمة فمن رأى كأنه يرحم ضعفا فإنّ دينه يقوى ويصح لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا. فإن رأى كأنّه مرحوم فإنّه يغفر الله له فإن رأى كأنّ رحمة الله تنزل عليه نال نعمة لقوله تعالى {وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرحْمَتهُ} وهي النعم فإن رأى كأنّه رحيم فرح فإنّه يرزق حفظ القرآن لقوله تعالى {قُلْ بِفَضْل الله وبرحمته فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحوا} قالوا الرحمة هنا القرآن وأما السؤال فمن رأى أنه يسأل فإن يطلب العلم ويتواضع لله ويرتفع وأما الشغل فمن رأى كأنّه مشغول فإنّه يتزوج بكراً ويفترعها لقوله تعالى {إن أصحاب الجنة في شغل فَاكِهُون} قالوا هو افتضاض الأبكار والشفاعة قيل أنها تدل على غش وقيل إنّها تدل على عز وجاه فإنّه لا يشفع من لاجاه له وأما صوت الزنبور فمواعيد من رجل طعان دنئ لا يتخلص منه دون أن يستعين برجل فاسق وأما صوت الدراهم فكلام حسن يسمعه من موضع يحب استزادته فإن كانت زيوفاً فمنازعة في عداوة ولا يحب قطع الكلام وأما ضفر الشعر فجيد للنساء ولمن اعتاد ذلك من الرجال وردئ لغيرهم وأما الطول فمن رأى كأنه طال فإنّه يزيد في علمه وماله وإن كان صاحب الرؤيا سلطانا وكان حسن السيرة فيه وإن كان تاجراً ربحت تجارته لقوله تعالى {وَزَادَهُ بسْطَة في العِلْم وَالجسْم} وإن كان صاحب الرؤيا امرأة دلت رؤياها على اليتم والولادة وأما الطلب فمن رأى كأنّه يطلب شيئاً فإنّه ينال مناه لما قيل من طلب شيئاً ناله أو بعضه -ومن رأى كأنّ أحداً يطلبه فإنّه هم يصيبه وأما العلو فمن رأى كأنّه يريد أن يعلو على قوم فعلاً فإنّه يستكبر ثم يذل لقوله تعالى {تِلْكَ الدّار الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذين لاً يُرِيدُونَ عُلُوّاً في الأرْض وَلاً فَسَاداً والعَاقِبةُ للمُتّقِين} وإن رأى كأنّه لا يريد العلو نال رفعه وسرورا وأما العفو فمن رأى كأنّه عفا عن ذنباً فإنّه يعمل عملا يغفر الله تعالى به لقوله تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألاً تُحبُّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ} -ومن رأى كأنه غيره عفا عنه طال عمره ونال رفعة وأما العظم فمن رأى كأنه عظم حتى صارت جثته أعظم من هيئة الناس فإنّه دليل موته وأما العمل الناقص فيدل على الأياس من المرجوع ووقوع الخلل في الرياسة وأما العقد فهو على القميص عقد تجارة وعلى الحبل صحة دين وعلى المنديل إصابة خادم وعلى السراويل تزوج امرأة وعلى الخيط إبرام أمر هو فيه من ولاية أو تزويج أو تجارة فإن انعقد الخيط تيسر ما يطلبه وإن لم ينعقد تعسر مرامه وتعذر مطلوبه فإن رأى كأن العقدة وقعت على شئ من هذه الأشياء من غير أن عقدها فإنها تدل على ضيق وغم من قبل السلطان فإن رأى كأنّ غيره فتحها كان ذلك لغير سبب فرجه عنه فإن رأى كأنه فتحها بعد جهد فإنه ينجو من ذلك بعد جهد وإن رأى كأنّها انفتحت بنفسها فإنَّ الله تعالى يفرج عنه من حيث لا يحتسب وأما العدد فيختلف باختلاف المعدود فإن رأى كأنّه يعد دراهم فيها اسم الله فهو يسبح وإن رأى كأنّه يعد دنانير فيها اسم الله تعالى فإنّه يستفيد علماً فإن رأى فيها نقش صورة فإنّه يشتغل بأباطيل الدنيا وإن رأى كأنّه يعد لؤلؤاً فإنّه يتلوِ القرآن فإن رأى كأنه يعد جواهر فإنّه يتعلم العلم أو يدرسه فإن رأى كأنّه يعد خرزاً فإنّه مشتغل بمالا يعنيه فإن رأى كأنّه يعد بقرات سماناً فإنّه تمضي عليه سنون خصبة فإن رأى كأنه يعد جمالاً وحمولاً فإن كان له سلطان أفاد من أعدائه مالاً قيمته توافق تلك الحمول وإن كان دهقاناً أمطر زرعه وإن كان تاجراً نال ربحاً كثيرا فإن رأى كأنّه يعد جاورساً فإنه يقع في شدة وتعب في معيشته وكذلك العدد في كل شئ سواه يرجع إلى جوهره والعجب في التأويل ظلم فمن رأى أنه أعجب بنفسه أو بغناه أو بقوته فإنّه يظلم وأما عتق العبد فهو موت المعتق ف إن رأى حراً كأنّه أعتق فإنّه يضحي عن نفسه أو يضحي غيره عنه وإن كان صاحب الرؤيا مريضاً نال العافية وإن كان مديوناً وجد قضاء ديونه والعجل في التأويل ندامة كما أنّ الندامة عجلة والعلم اتصال ببعض العلوية فمن رأى أنه أصاب علماً فإنّه يتزوج بعلوية لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنا مدينة العلم وعليّ بابها. وأما العتاب فيدل على المحبة وأنشد: إذا ذهب العتاب فليس ودّ ... ويبقى الودّ ما بقي العتاب فإن رأى كأنه يعاتب نفسه فإنه يعمل عملاً يندم عليه ويلوم على نفسه لقوله تعالى {يَوْم تَأتِي كُلّ نَفْسٍ تُجَادِلْ عَنْ نَفْسِهَا} وأما غزل المرأة فقد بلغنا عن ابن سيرين أنّ امرأة أتته فقالت رأيت امرأة تغزل القطران فعجبت منها فقال وما يعجبك من هذا ونقضه أهون من إبرامه وقال هذه امرأة كان لها حق فتركته لصاحبه ثم رجعت فيه قالت صدقت كان على زوجي صداق فتركته في حياته ثم لما مات أخذته من ميراثه فإذا رأت المرأة كأنّها تغزل وتسرع الغزل فإنَّ غائباً لها يقدم وإن رأت كأنّها تبطئ الغزل فإنّها تسافر ويسافر زوجها فإن انقطعت فلكة المغزل انتقض تدبير السفر وانتقض تدبير الغائب للرجوع فإن رأى كأنّها تغزل سحاباً فإنّها تسعى إلى مجالس الحكمة فإن رأت كأنّها تغزل قطنَاً فإنّها تخون زوجها وإن رأى رجل كأنّه يغزل قطناً أو كنانا وهو في ذلك يتشبه بالنساء فإنّه ينال ذلاً ويعمل عملا جليلا فإن كان الغزل دقيقاً فإنّه عمل بتقتير وإن كان غليظاً فإنّه سفر في نصب وتعب وأما غسل اليدين بالأشنان فإنّه يدل على قطع الصداقة ويدل على انقطاع الخصومة وقيل إنّه نجاة من الخوف وقيل إنّه إياس من مرجو وقيل إنّه توبة من الذنوب وأما فعل الخير فمن رأى كأنّه يعمل خيراً فإنّه ينال مالاً فإن رأى كأنه أنفق مالاً في طاعة الله فإنّه يرزق مالاً لقوله تعالى {وَمَا تنْفِقُوا مِنْ خَيْرِ يُوفَّ إلَيْكمْ} وأما الفراسة وتوسم بعض الغائبات فيدل على كثرة الخير والأمن من السوء لقوله تعالى {وَلَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسّني السُّوءُ} وأما الفتل فمن رأى كأنه يفتل حبلاً أو خيطاً أو يلويه على نفسه أو على قصبة أو على خشبة فإنّه سفر وأما القوة فمن رأى فضل قوة لنفسه فإن اقترن برؤياه ما يدل على الخير كانت قوته في أمر الدين وإلا كانت قوته في أمر الدنيا وقيل أن القوة ضعف لقوله تعالى {من بعد قوَّةٍ ضَعْفاً} وأما كثرة العدد فمن رأى كثرة العدد والزحام والبؤس فإن كان والياً كثرت جنوده وارتفع اسمه وسلطانه وإن كان تاجراً كثر معاملوه وإن كان داعياً كثر مستجيبوه. …