العسل
التفسير:
… العسل رزق قليل من وجه فيه تعب. إذا رأى كأن السماء أمطرت عسلاً دل على صلاح الدين وعموم البركة. العسل يدل على القرآن لأن الله وصف كلامه بالشفاء. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… ا يحل أكله فإنّه يأكل من أموال قوم ظلمة مكرة وقيل إن أكل لحم الدجاج والأوز خير لجميع الناس لأنّ لحم الدجاج يدل على منفعة من قبل النساء اللواتي هن أخص به وذلك أنّ الدجاج يشبه بالنساء في الولادة والمشي، والأوز يدل على منفعة تكون من قبل أصحاب الرهن من الرجال وفراخ الطير مشوياً أو مقلياً مال في تعب فمن رأى أنّه يأكل فرخاً نيئاً فهو يغتاب أهل بيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أشراف الناس فإن كانت فراخ طيور شتى مما لا يؤكل لحمه من سباع الطير فإنّه يغتاب أولاد السلاطين أو يرتكب منهم فاحشة والطيور التي يؤكل لحمها فإنّها استفادة مال من ضيعة ألف درهم إلى ستة آلاف درهم لأنه لها ستة أعضاء رأس وجناحين ورجلين وذنب وأما السمك فقد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّ على مائدتي سمكة آكل أنا وخادمي منها من ظهرها وبطنها قال فتش خادمك فإنّه يصيب من أهلك ففتش خادمه فإذا هو رجل والسمك المالح المشوي سفر في طلب علم أوصحبة رئيس لقوله تعالى (نسيا حوتهما) ومن أصاب سمكة طرية مشوية فإنّه يصيب غنيمة وخيراً لقصة مائدة عيسى عليه السلام والسمك المشوي قضاء حاجة أو إجابة دعوى ورزق واسع إن كان الرجل تقياً وإلا كانت عقوبة تنزل عليه فإن رأى أنه مرغ صغار السمك في الدقيق وقلاها بالدهن فإنه ينفق ماله في شئ لا قيمة له حتى يصير له قيمة ويصير لذيذاً شريفاً وقيل السمك محمود وخاصة المشوي منه ما خلا السمك الصغار فإنّ شوكها أكثر من لحمها ويدل على عداوة بينه وبين أهل بيته ويدل على رجاء شئ لاينال وأكل السمك المالح يدل على خير ومنفعة في ذلك الوقت وأما ذوق الأشياء فيختلف تأويله حسب اختلاف الأحوال فإن رأى كأنه ذاق شيئاً فاستلذه واستطابه فإنّه ينال الفرح والنعمة لقوله تعالى (وإذا أذَقْنَا الإنْسَانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا) فإن رأى كأنه ذاق شيئاً فوجد له طعماً مراً فإنّه يطلب شيئاً يصيبه منه أذى فإن رأى كأنّه ابتلع طعاماً حاراً خشناً دل على تنغيص عيشته ومعيشته وأكل الشئ اللذيذ طيب العيش والمعيشة فإن رأى أنّه ذاق شيئاً مجهولاً فكره طعمه دل على الموت لقوله تعالى (كل نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ) وإن رأى أنه ذاق شيئاً لم يكرهه ولم يستطبه دل على فقر وخوف وأكل الشئ المنتن ثناء قبيح وإن دخل في فيه شئ مكروه فهو شدة كره في معيشته وإن دخل شئ طيب الطعم لين محبوب سهل السملك في حلقه فهو طيب المعيشة وسهولة عمله فإن رأى في فمه طعاماً كثيراً وفيه سعة لأضعافه تشوش أمره ودلت رؤياه على أنه قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام الذي في فيه وبقي من عمره قدر مافي فمه سعة له فإن رأى أنه عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم وإن لم يتخلص منه فليتهيأ للموت -ومن رأى أنه يتلمظ فهو طيبة نفسه والتلمظ مص اللسان والشعرة في اللقمة هم وحزن وعسر ولحس الأصابع نيل خير قليل من جنس ذلك الطعام الذي لحسه -ومن رأى كأنه يشرب الطعام كما يشرب الماء اتسعت عليه معيشته وكل الطعام رزق خلا الهريسة والبيض والعصيدة فإنّه غم من جهة أعماله في ذريته فإن رأى أنه يصلي ويأكل العصيدة فإنّه يقبل امرأة وهو صائم وجامات الحلواء جوار ذات حلاوة وأما الطباهجة فمن رأى كأنّه اتخذها ودعا إلى أكلها غيره فإنّه يستعين بالذي يدعوه على قهر إنسان فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنّه ينفق مالاً في طلب تجارة أو تعلّم صناعة وأما الطعام الذي هو في غاية الحموضة حتى لا يقدر على أكله فهو مرض أو ألم لا يقدر معه على أكل ويدل أخذ الطعام الحامض من إنسان على سماع الكلام القبيح فإن رأى كأنّه يأخذه ويطعمه غيره فإنّه يسمع ذلك المطعم مثله وان كان أكله أصاب حزناً أو مرضاً وإذا رأى كأنّه صبر على أكله وحمد الله تعالى عليه نال الفرج وأما السكباجة المطبوخة بلحم الغنم إذا تمت أبازيرها فإنّ أكلها يدل على طيب النفس وتمام العز والجاه عند سادات الناس وإذا كانت بلحم البقر دل أكلها على حياة طي بة ونيل مراد من جهة عمال وإذا كانت بلحم العصافير دل أكلها على ملك وقوة وصفاء عيش وصحة جسم وإن كانت بلحم الطيور فإنّه تجارة أو ولاية على قوم أغنياء مذكورين على قدر كثرة الدسم وقلته وأما الزرباجة إذا كانت بلا زعفران فإنّها نافعة وإذا كانت بالزعفران كانت مرضاً لآكلها وكذلك كل ما كان فيه صفرة وأما كل شئ فيه بياض من المطعومات وغيرها فإن أكلها بهاء وسرور إلا المخيض فإنه غم شديد لزوال الدسم عنه والمضيرة قليلة الضرر والكشك رزق في تعب ومرض والكشكية إن كان فيها دسم دل على تجارة دنيئة بمنفعة كثيرة والثريد إذا كان كثير الدسم فهو ولاية نافعة ودنيا واسعة وإذا كان بغير دسم فإنه ولاية بلا منفعة فإن رأى كأن بين يديه قصعة فيها ثريد يأكل منها فقد ذهب من عمره بقدر ما أكل منها وبقي من عمره بقدر ما بقي من الثريد فإنّ الثريد في الأصل يدل على حياة الرجل فإن رأى بين يديه قصعة فيها ثريد كثير الدسم حتى لا يمكنه أكلها دل على أنه يجمع مالاً ويأكله غيره فإن رأى كأنّ بين يديه ثريدا لا دسم فيه وليس بطيب الطعم وهو يسرع في أكله حتى يستريحٍ منه دلت رؤياه أنّه يتمنى الموت من ضيق الحال فإن رأى كأن بين يديه ثريدا وهو لا يأكل منه مخافة أن ينفدْ فإنّه يخشى الموت مع كثرة ماله من النعمة وإن كانت ثريدة بلا دسم وبخل بلا لحم دل على حرفة نظيفة وورع فإن لم يكن فيها دسم البتة دل على حرفة دنيئة وافتقار فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم بعض السباع فإنَّ صابحها يلي قوماً ظالمين على خوف منه وكراهية أو يكون بينه وبين قوم ظالمين تجارة وكون الدسم فيها دليل على تحريم منفعتها وإن كانت بلا دسم فلا منفعة فيها فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم الكلب دلت على ولاية دنيئة على قوم سفهاء أو تجارة دنيئة أو صناعة مع قوم سفهاء ذوي دناءة فإن رأى كأنّه أكل الثريد كله فإنّه يموت على ذلك الهوان والفقر وإذا كانت الثريدة من طبيخ سباع الطيور فإنّها معالمة مع قوم ظلمة مكرة في مال حرام وعلى الجملة انّ الثريد في الأصل حياة الرجل وكسبه ومعيشته ومنافعها على قدر دسمها وحلالها وحرامها على قدر جوهر لحمها وأما الأرزية فمال من خصومة وهم والنئ منه خسران ومرض وأما الحلويات والمطعومات في الأصل الذي إذا رأى الإنسان كأنّه أكلها دل على طيب الحياة والنجاة من المخاطرات ونيل السرور والفرج وقصب السكر تردد كلام يستحلى ويستطاب والسكرة الواحدة قبلى حبيب أو ولد والسكر الكبير يدل على قال وقيل وأما الشهد والعسل فمال من ميراث حلال أو مال منِ غنيمة أو شركة -ومن رأى كأن بين يديه شهداً موضوعاً دل على أنّ عنده علماً شريفاً فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنّه يقرأ القرآن بين الناس بنغمة طيبة والعسل لأهل الدين حلاوة الإيمان وتلاوة القرآن وأعمال البر ولأهل الدنيا إصابة غنيمة من غير تعب وإنّما قلنا انّ العسل يدل على القرآن لأنّ الله عزّ وجلّ وصف كلامه بالشفاء (وحكي) عن ابن سيرين أنه قال الشهد رزق كثير يناله صاحبه من غير تعب لأن النار لم تمسه والعسل رزق قليل من وجه فيه تعب فإن رأى كأن السماء أمطرت عسلاً دل على صلاح الدين وعموم البركة فإن رأى كأنه أكل الشهد وفوقه العسل فقد كرهه بعض المعبرين حتى فسره بنكاح الأم وبلغنا أنّ رجلاً أتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل والناس يلعقونها فمستكثر منها ومستقل فقال أبو بكر دعني أُعبرها إنّما هي القرآن وحلاوته ولينه والناس يأخذونه فمستكثر منه ومستقل وروي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال رأيت كأني في قبة من حديد وإذا عسل ينزل من السماء فيلعق الرجل اللعقة واللعقتين ويلعق الرجل أكثر من ذلك ومنهم من يحسو فقال أبو بكر رضي الله عنه دعني أعبرها يا رسول اللهّ فقال أنت وذاك فقال أما قبة الحديد فالإسلام وأما العسل الذي ينزل من السماء فالقرآن وأما الذي يلعق اللعقة واللعقتين فالذي يتعلم السوة والسورتين وأما الذين يحسونه فالذين يجمعونه فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدقت وروي أنّ عبد الله بن عمر قال يا رسول الله رأيت كأن اصبعي هاتين تقطران عسلا وانني العقهما فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقرأ الكتابين ورأى رجل كأنّه يغمس خبزاً في عسل ويأكله فصار محباً للعلم والحكمة فانتفع بذلك وكثر ماله لأنّ العسل دل على حسن علمه والخبز على يساره وأما الترنجبين فرزق طيب بلا منة أحد من المخلوقين بدليل قوله تعالى (وَأنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ المنَّ والسّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) وأما التمر فقد روي أنّ عمر رأى كأنه أكل تمراً فذكر ذلك لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال ذلك حلاوة الإيمان وأنواع التمر كثيره والتمر لمن يراه يدل على المطر ولمن أكله رزق عام خالص يصير إليه وقيل انه يدل على قراءة القرآن وقيل انّ التمر يدل على مال مدخور ورؤيا اكل الدقل يكون للذميين وقيل من رأى كأنّه يأكل تمراً جيداً فإنّه يسمع كلاماً حسناَ نافعاً -ومن رأى كأنه يدفن تمراً فإنّه يخزن مالاً أو ينال من بعض الخزائن مالاً -ومن رأى كأنّه شق تمرة وميز عنها نواها فإنّه يرزق ولداً لقوله تعالى (إن الله فَالِقُ الحَبِّ والنّوى) الاية ورؤيا أكل التمر بالقطران دليل على طلاق المرأة سراً وأما رؤية نثر التمر فنيّة سفر والكيلة من التمر غنيمة -ومن رأى كأنه يجني تمرة من نخلة في ابانها فإنّه يتزوج بامرأة جليلة غنية مباركة وقيل انّه يصيب مالاً من قوم كرام بلا تعب أو من ضيعة له وقيل يصيب علماً نافعاً يعمل به فإن كان في غير أوانها فإنّه يسمع علماً ولا يعمل به فإن رأى كأنّه جنى من نخلة عنباً أسود فإنّ امرأته تلد ولداً من مملوك أسود فإن رأى كأنّه جنى من نخلة يابسة رطباً فإنه يتعلم من رجل فاسق علماً ينفعه وإن كان صاحب الرؤيا مغموماً نال الفرج لقوله عز وجل في قصة مريم (وهزِّي إليَك بِجذع النَخْلَة) الآية وقيل التمر المنثور دراهم لا تبقى -ومن رأى أنه يجنى إليه التمر فإنه يجني له مال من رجال ذوي أخطار يلي عليهم ولايه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني وجدت أربعين تمرة فقال تضرب أربعين عصا ثم رآه بعد ذلك بمدة فقال رأيت كأني وجدت أربعين تمرة على باب السلطان فقال تصيب أربعين ألف درهم فقال الرجل عبرت رؤياي هذه المرة بخلاف ما عبرت في المرة الأولى فقال لأنّك قصصت علي رؤياك في المرة الأولى وقد يبست الأشجار وأدبرت السنة وأتيتني هذه المرة وقد دبت المياه في الأشجار وكان الأمر في المرتين على ما عبره وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأيت كأنّ رجلاً أتاني فألقمني لقمة تمر فذهبت أعجمها فإذا نواة فلفظتها ثم ألقمني لقمة ثانية فإذا نواة فلفظتها ثم ألقمني لقمة ثالثة فإذا نواة فلفظتها فقال أبو بكر دعني يا رسول الله أعبرها فقال عبرها قال تبعث سرية فيغنمون ويسلمون ويصيبون رجلاً فينشدهم ذمتك فيخلونه ثم تبعث سرية وقال ثلاثاً قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذلك قال الملك ورأى أنس بن مالك في المنام كأنّ ابن عمر يأكل بسراً فكتب إليه إني رأيتك تأكل بسراً وذلك حلاوة الإيمان وقيل انّ رجلاً عارياً رأى كأنّ سلات من التمر البسر في نغض من بطون الخنازير وهو يرفعها ويحملها إلى بيته فسأل المعبر عنها فعبرها غنائم من مال الكفار فما لبث أن خرجت …