الصنم
التفسير:
… في كرب وسيلهمه الله تعالى سبباً يتخلص به من كربه وتمزيق الكتاب ذهاب الحزن والغم. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… اق فإن سمع الشعر فإنّه يحضر مجالس يقال فيها الباطل -ومن رأى كأنه أعجمي فصار فصيحاً فإنّه شرف وعز وملك حتى لا يكون فيه نظيرا إن كان والياً وإن كان تاجراً فإنّه يكون مذكوراً في الدنيا وكذلك في كل حرفة - ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان فإنّه يملك أمراً كبيرا في الدنيا ويعز لقوله تعالى حكاية يوسف {إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ} يعني بكل لسان والكاتب ذو حيلة وصناعة لطيفة مثل الإسكافي والقلم كالأشفى والإبرة والمداد كالشئ الذي يخرم به من خيوط وسيور وكالحجام وقلمه مشرطته ومداده دمه وكالرقام والرفاء ونحوهما وربما دل على الحراث والقلم كالسكة والمداد كالبدر فمن حدث عليه حادثة مع كاتب مجهول تعرف تلك الصفة ماذا تدل عليه ثم أضفها إلى من تليق به أو من هو في اليقظة في أمر هو حال فيه ممن ينصرف الكاتب إليه كالذي يقول رأيت كأنّي مررت بكاتب فدفع إليّ كتاباً أو كتابين أو ثلاثة وكان فيها دين لي أو علي فأخذتها منه ومضيت فانظر إلى حاله ويقظته فإن كان ماله نعل أو خف عند خراز وقد مطله أو هم بشراء فهو ذلك وأشبه ما بهذا الوجه أن يأخذ منه رقعتين أو كتابين وإن كان قد أضر الدم به أو هم بالحجامة أو أحتجم قبل تلك الليلة فهو ذاك وأشبه ما بهذا المكان أن تكون الرقاع ثلاثة إن كان ممن يحتجم كذلك فإن كان له ثوب عند مطرز أو صانع ديباجي فهو ذاك وإن كان له سلم عند حراث أخذ منه ما كان له وإلا قدمت إليه أخبار أو وردت عليه أمور فإن كانت الكتب مطوية فهي أخبار مخيفة وإن كانت منشورة فهي أخبار ظاهرة والكاتب إذا رأى أنّه أُمي لا يحسن الكتابة فإنّه يفتقر إن كان غنياً أو يجن إن كان عاقلاً أو يلحد إن كان مذنباً أو يعجز إن كان ذا حيلة وإذا رأى الأمي أنّه يحسن الكتابة الباب السادس والأربعون في الصنم وأهل الملل الزائغة والردة وما أشبه ذلك فإنّه في كرب وسيلهمه الله تعالى سبباً يتخلص به من كربه وتمزيق الكتاب ذهاب الحزن والغم. الباب السادس والأربعون في الصنم وأهل الملل الزائغة والردة وما أشبه ذلك المستحق للعبادة هو الله تعالى فمن عبد غيره فقد خاب وخسر فمن رأى كأنه يعبد غيره دل على أنّه مشتغل بباطل مؤثر لهوى نفسه على رضا ربه فإن كان ذلك الصنم الذي عبده من ذهب فإنه يتقرب إلى رجل يبغضه الله تعالى ويصيبه منه ما يكره وتدل رؤياه على ذهاب ماله مع وهن دينه وإن كان ذلك الصنم من فضة فإنّه يحصل له سبب يتوصل به إلى امرأة أو جارية على وجه الخيانة والفساد فإن كان ذلك الصنم من صفر أو حديد أو رصاص فإنّه يترك الدين لأجل الدنيا ومتاعها وينسى ربه وإن كان ذلك الصنم من خشب فإنّه ينبذ دينه وراء ظهره ويصاحب واليا ظالما ورجلا منافقاً ويكون متحلياً بالدين لأجل أمر من أمور الدنيا لا من أجل الله تعالى وقال بعض المعبرين أن رؤية الصنم تدل على سفر بعيد وقيل إذا رأى الصنم ولم ير عبادته نال مالاً وافراَ فإن رأى كأنه يعبد نجماً أو شجرة فإنّه رجل دينه دين الصابئين وهم من القوم الذين وصفهم الله تعالى فقال {مذبذبين بَيْنَ ذَلِكَ) وقيل إن هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يتقرب إلى خدمة رجل جليل يتهاون بدينه فإن رأى كأنّه يعبد النار فإنّه يعصي الله تعالى بطاعة الشيطان أو يطلب الحرب فإن لم يكن للنار لهب فإنّه حرام يطلبه بدينه لأنّ الحرام نار فإن رأى كأنه تحول كافراً فإنَّ اعتقاده يوافق اعتقاد ذلك الجنس من الكفار فإن رأى كأنه يحول مجوسياً فإنّه قد ينبذ الإسلام وراء ظهره بارتكاب الفواحش فإن رأى كأنّه يهودي فإنّه يترك الفرائض فتصيبه عقوبتها قبل الموت ويتلقاه ذل لأنّ اليهود اعتدوا بأخذ الحيتان يوم السبت وعصوا أمر الله وعتوا عما نهوا عنه فمسخهم الله تعالى قردة فإن رأى كأنّه قيل له يا يهودي وعليه ثياب وهو كاره لتلك التسمية فإنّه في ضيق ينتظر الفرج وسيفرج الله تعالى عنه برحمته لقوله تعالى {إنا هُدْنَا إلَيْكَ قَالَ عَذَابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتي وسعت كل شئ) فإن رأى كأنه تحول نصرانياً فإنّه يكفر نعم الله تعالى ويصفه بما هو منزه عنه متقدس فإن رأى كأنّه تحول من دار الإسلام إلى دار الشرك فإنّه يكفر بالله تعالى من بعد إيمانه فإن رأى كأنّ يده تحولت يد كسرى فإنّه يجري على يده ما جري على يد الأكاسرة والجبابرة من الظلم والفساد ولا تحمد عاقبته فإن رأى كأنّ يده تحولت كما كانت أولاً فإنّه يتوب ويرجع إلى ربه جلَّ جلاله وكل فرعون يراه الرجل في منامه فهو عدو الإسلام وصلاح حاله يدل على فساد حال أهل الإسلام وإمامهم وهذا أصل في الرؤيا مستمر فإنَّ كل من رأى عدوه في منامه سئ الحال كان تأويل رؤياه صلاح حاله هو وكل من رأى عدوه حسن الحال كان تأويله فساد حاله فإن رأى كأنه تحول كأحد فراعنة الدنيا فإنّه ينال قوة وتضاهي سيرته سيرة ذلك الجبار ويموت على شر وكذلك إذا رأى كأن بعض أموات الجبابرة حي في بلد ظهرت سيرته في تلك البلدة والتحير في كل الأديان جحود -ومن رأى كأنّه متحير لا يعرف لنفسه ديناً فإنّه تنسد عليه أبواب المطالب وتتعذر عليه الأمور حتى لا يظفر بمراد ولا ينال مراماً مع اقتضاء رؤياه وهن دينه والكفر في التأويل يدل على غنى لقوله تعالى {كلا إنَّ الإنسان لَيَطْغَى أن رَآه استَغْنَى) وقد يدل على مرض لا ينفع صاحبه علاج لقوله تعالى {سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهُمْ أم لم تنذرهم لا يُؤمِنُون} فكثرة الكفار كثرة العيال والشيخ الكافر عدو قديم العداوة وظاهر البغضاء والسيخ المجوسي عدو لايريد هلاك خصمه والشيخ اليهودي عدو يريد هلاك خصمه والشيخ النصراني عدو لا تضر عداوته والجارية الكافرة سرور مع خنا -ومن رأى كأنه فسد دينه سفه على الناس وأذاه …