الصفصاف
التفسير:
… الصفصاف رجل رفيع صبور مخلف. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… نخل) هو الرجل العالم وولده وقطعه موته والنخلة رجل من العرب حسيب نفاع شريف عالم مطواع للناس وأصله عشيرته وجذوعه نكال لقوله تعالى (ولأصلِبَنّكُمْ فِي جُذُوع النّخْل) وكربه أصحابه يقوى بهم وعلى أيديهم وا لسعف زيادة في العيال وذرية وإصابة النخل الكثير ولاية للوالي وتجارة للتاجر وللسوقي مكسب وربما كانت النخلة الواحدة امرأة شريفة كثيرة الخير والذكر والنخلة اليابسة رجل منافق -ومن رأى كأن الرياح قلعت النخل وقع هناك الوباء وربما كان ذلك عذاباً في تلك البلدة من الله تعالى أو السلطان وطلعها مال لقوله تعالى (لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رزْقَاً لِلعِبَادِ) والبلح مال ليس بباق -ومن رأى أنه صار نخلة فإن الأمر الذي هو فيه من خصومة أو ولاية أو سفر مكروه يتصرم وخوصها بمنزلة الشعر من النساء -ومن رأى نواة صارت نخلة فإن هناك ولداً يصير عالماً أو يكون هناك رجل وضيع يصير رفيعاً وقال بعضهم النخل طول العمر ورأى السيد الحميري رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنه في أرض سبخه ذات نخيل وإلى جانبها أرض طيبة لا نبات فيها فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له أتدري لمن هذه الأرض قال لا قال هذه لامرئ القيس بن حجر خذ هذا النخل الذي فيها فأغرسه في تلك الأرض الطيبة ففعلت ما أمرني به فلما أصبحت غدوت على ابن سيرين وأنا غلام فقصصت عليه رؤياي فتبسم وقال يا غلام أتقول الشعر قلت لا قال أما إنك ستقول الشعر مثل امرئ القيس إلا أنك تقول في أقوام طاهرين وقد تقدم ذكر النخل في أول الباب (الرطب) رزق حلال وشفاء وفرج -ومن رأى كأنه يأكل رطباً في غير وقته فإنه ينال شفاء وبركة وفرحاً لقصة مريم عليها السلام وكان في غير أوانه وقيل إن أكل الرطب الجني قرة عين قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأيت الليلة كأني في دار أبي رافع فأتينا برطب من ابن طاب فتأولنا أن الرفعة لنا في الدنيا وأن دنيانا قد طابت والثمر مال حلال على قدر قلته وكثرته ومن التقط من شجرة ثمرا وغيرها فإنه مشتغل بحرام أو طالب شيئاً لا يجب له وراسم رسوماً جائرة واقتطاف الثمر من الشجرة يدل على نيل علم من عالم والتقاطها من أصل الشجرة مخاصمة رجل وقيل أن الفواكه للفقراء غنى وللأغنياء زيادة مال لقوله تعالى (وفَاكِهة وأَبّا مَتَاعاً لكم ولأنْعَامَكُمْ) وللخائفين أمن قال الله تعالى (يَدعُونَ فِيها بِكُل فَاكهة آمِنين) وقيل إن الفواكه الرطبة رزق لا بقاء له لأنها تفسد سريعاً واليابسة رزق كثير باق -ومن رأى كأن فاكهة تنثر عليه فإنه يشتهر بالصلاح والخير -ومن رأى كأنه يقتطف من شجرة موصولة غير ثمرها فإن رؤياه تدل على صهر سار بار أو شريك صالح -ومن رأى في الشتاء شجراً مثمراً فاستحسن ذلك فإنه يحتاج إلى رجل يظن أنه موسر فإن لم يجن من ثمرها شيئاً نجا منه على السواء وإن جنى منه فإنه ينفق من ماله على قدر ذلك بقدر ما جنى (الرمان) مال مجموع إذا كان حلواً وربما كانت الرمانة كورة عامرة وربما كانت عقدة وشجرة الرمان رجل وربما كانت امرأة والرمان الحامض هم وغم (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت في يدي رمانة فقال هي امرأة تتزوجها فإن أكلتها فجيد والرمانة أيضاً ربما كانت ولداً وتدل للوالي على ولاية بلدة عامرة وعلى ضيعة فاخرة للدهقان ومال مجموع للتاجر وقيل من رأى كأنه أصاب رمانة حبها أحمر أصاب ألف دينار وإن كان حبها أبيض أصاب ألف درهم وإن كانت حلوة كان ذلك سرور وإن كانت حامضة كان في هم وحزن ومن باع رمانة فإنه رجل قد اختار الدنيا على الآخرة فإن رأى كأنه أكل قشور الرمان عوفي من المرض وعصر الرمان وشرب ماشة نفقة الرجل على نفسه وشجرة الرمان تدل على قطع الرحم وأما الرمان المبهم الذي لا يدري أحلو هو أم حامض فهو بمنزلة الحلو إلا أن يدل كلام صاحب الرؤيا على غير ذلك وأما الازدارخت فرجل حسن المعاشرة حسن الاسم لحسن نوره (الورد) ولد أو مال شريف وقيل إن الورد يدل على ورود غائب أو ورود كتاب وقيل إن الورد امرأة مفارقة أو ولد يموتِ أو تجارة لا تدوم أو فرح يزول لقلة بقاء الورد -ومن رأى كأن شاباً دفع إليه ورداً فإن عدواً له يدفع إليه عهداً لا يدوم عليه -ومن رأى كأن على رأسه إكليلاً من الورق فإنه يتزوج امرأة تقع الفرقة بينهما عن قريب وإن رأت ذلك امرأة فهو لها زوج بهذه الصفة والورد المبسوط زهرة الدنيا من غير أن يكون لها قوة أو بقاء وقطع شجرة الورد غم وقطف الورد سرور والتقاط الورد الأبيض من بستانه تقبيل امرأة له عفيفة فإن كان الورد أحمر فإن امرأته صاحبة لهو وطرب وإن كان الورد أصفر فهي امرأة مسقام والتقاط ازرار الورد التي لم تفتح دليل على إسقاط المرأة ولداً وقيل إن الورد طيب الذكر ومن التقط وردة كبيرة الأوراق معروفة فإنه قيل منه متواتر لامرأة حسناء مليحة يراودها كل إنسان ترمى بالمقالة القبيحة وهي بريئة منها وقد قال جماعة من المعبرين إن الرياحين قليلها وكثيرها هم وحزن والورد بكاء وهم وحزن إلا ما يرى منها موضعها الذي تعرف فيه من غير أن يمسه أو يقلعه فإن الريحان بكاء إذا نزع من موضعه ومات شجره فأما ما دام حياً في منبته تجد رائحته فإنه يكون ولداً وما يشبه ذلك وكذلك الورد والآس والبهار وكل ما ينسب إلى الرياحين وكذلك البقول وما لا يعرف عدد أصوله في منابته فإنه هم وحزن وأكل البقول هم وحزن والنعنع ناع ونعي وأما الياسمين فقد حكي أن رجلا أتى الحسن البصري رحمه الله فقال رأيت البارحة كأن الملائكة نزلت من السماء تلتقط الياسمين من البصرة فاسترجع الحسن وقال ذهب علماء البصرة وقد قيل إن الياسمين يدل على الهم والحزن لأن أول اسمه يأس وأما القصب فمن رأى بيده قصبة متوكئاً عليها فإنه قد بقي من عمره أقله ويفتقر ويموت في الفقر وكل شئ مجوف لا بقاء له والقصبة قصب الناس وتميمة والقصب إناس معتقل لا دين له ولا وفاء وقيل هو أوباش الناس وكلام سوء وأما قصب السكر فمن رأى أنه يمصه فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام ويردده إلاّ أن كلامه يستحيل فيه -ومن رأى أنه يعصره فإنه يملك من ملكه خصباً ما لم تمسه النار ويؤخذ بالعصير ويترك ما سواه لأن ذكر العصير ومنافعه تغلب على ما سواه من أمره (الصفصاف) رجل رفيع صبور مخلف -ومن رأى كأنه نبت في داره عود وقد اخضر وزاد في الحسن على كل نبات دل ذلك على زيادة ولد مختار شريف في تلك الدار (الطرفاء) رجل منافق يضر بالأغنياء وينفع الفقراء (الصنوبر) رجل بعيد رفيع الصوت مقل سئ الخلق وشحيح تأوي إليه الظلمة واللصوص كما يأوي إلى الصنوبر الحدأ والبوم والغربان والباب المتخذ من خشب الصنوبر للسلطان بواب سئ الخلق ظالم والتتاجر حافظ ظالم لص وأما السرو فيدل على الأولاد وقيل السرو يدل على طول الحياة وصبر في الأشياء ومنفعة وذلك بسبب طولها وقيل أيضاً شجر الصنوبر للملاحين ولمن يعمل السفن دليل يعرف منه أمر السفينة وذلك لما يتهيأ من هذه الشجرة من الزفت قال بعضهم السرو يدل على ولد كريم لأن معنى الكريم في اللغة السرو ويقال للكريم سري وأنشد: إن السري هو السري بنفسه ... وابن السري إذا سري أسراهما وأما الشوك فرجل بدوي جاهل صعب وقيل هو فتنة أو دين -ومن رأى كأنه يجري على الشوك فإنه يماطل في قضاء الديون ومن ناله من الشوك ضرر نال من الدين ما يكرهه بقدر ما ناله من الشوك وكل شجرة لها شوك فهو رجل صعب بقدر شوكها والخشب نفاق في الدين ورجال فيهم نفاق والحطب رطبه ويابسه كلام نميمة وخصومة والعصا رجل شريف رفيع بقدر جوهر العصا وقوتها وهو رجل قوي منيع والشجرة الكثيرة الشعب تدل على كثرة إخوان من تنسب إليه وولده وأقربائه وأما شجرة الحنظل فرجل جزوع جبان لا دين له مثر وقد سماها الله تعالى خبيثة وقد وصفها بأن لا ثبات لها فقال (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأرض مالها مِنْ قَرَار) وثمره هم وحزن (الأبنوس) امرأة هندية موسرة أو رجل صلب موسر وأما الآجام فرجال لا ينتفع بصحبتهم وفيهم دغل لأن أصل الدغل الشجر الملتف والصياد يختفي فيها فيرعى الصيد من حيث لا يعلم الصيد ذلك فإن رأى أن الأجمة لغيره ملكاً فإنه يقاتل أقواماً هذه صفتهم فيظفر بهم ( …