السخرية
التفسير:
… السخرية هي الغبن. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… الباب السابع والخمسون في رؤيا المنازعات والمخاصمات وما يتصل بها من البغي والبغض والتهدد والجور والحسد والخداع والخصومة والنقب والرفس والضرب والخدش والرضخ والرجم والسب والسخرية والصفع والعداوة والغيبة والغيظ والغلبة واللطم والمقارعة والمصارعة والذبح الباب السابع والخمسون في رؤيا المنازعات والمخاصمات وما يتصل بها من البغي والبغض والتهدد والجور والحسد والخداع والخصومة والنقب والرفس والضرب والخدش والرضخ والرجم والسب والسخرية والصفع والعداوة والغيبة والغيظ والغلبة واللطم والمقارعة والمصارعة والذبح أما البغض فغير محمود لأنّ المحبة نعمة من الله تعالى والبغض ضدها وضد النعمة الشدة وقد ذكر الله تعالى منته على المؤمنين برفع العداوة الثبتة بينهم بمحبة الإسلام فقال الله تعالى {إذ كُنْتُمْ أعْدَاء فَألّفَ بَيْنَ قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنعْمَتِهِ إخْواناً} والبغي على الباغي والمبغى عليه منصور لقوله تعالى {إنّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أنْفُسِكُم} وقال تعالى {ثم بُغي عَلَيْهِ ليَنَصُرنّهُ الله} والتهدد ظفر للمتهدد بالمتهدد وأمن له وأمان -ومن رأى كأن بعض الناس يجور على بعض فإنّه يتسلط عليهم سلطان جائر وأما الحسد فهو فساد للحاسد وصلاح للمحسود وأما الخداع فإنَّ الخادع مقهور والمخدوع منصور لقوله تعالى {وإنْ يُرِيدُوا أنْ يخْدَعُوكَ فإنَّ حَسْبَكَ الله} والخصومة المصالحة فمن رأى أنّه خاصم خصماً صالحه والخيانة هي الزنا والنقب في البيت مكر فإن رأى كأنه نقب في بيت وبلغ فإنّه يطلب امرأة ويصل إليها بمكر فإن رأى كأنّه نقب في مدينة فإنّه يفتش عن دين رجل عالم لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنا مدينة العلم وعليَّ بابها. فإن رأى كأنّه نقب في صخرة فإنّه يفتش عن دين سلطان قاس وأما الرفس فمن رأى كأن رجلا يرفسه برجله فإنه يعيره بالفقر ويتصلف عليه بغناه وأما الضرب فإنّه خير يصيب المضروب علىِ يد الضارب إلا أن يرى كأنّه يضربه بالخشب فإنّه حينئِذِ يدل على أنّه يعده خيراً فلا يفي له به -ومن رأى كأن ملكاً يضربه بالخشب فإنّه يكسوه وإن ضربه على ظهره فإنه يقضي دينه وإن ضربه على عجزه فإنّه يزوجه وإن ضربه بالخشب أصابه منه ما يكره وقيل إنَّ الضرب يدل على التغيير وقيل إنَّ الضرب وعظ -ومن رأى كأنّه يضرب رجلاً على رأسه بالمقرعة وأثرت في رأسه وبقي أثرها عليه فإنّه يريد ذهاب رئيسه فان ضربه في جفن عينه فإنّه يريد هتك دينه فإن قلع أشفار جفنه فإنّه يدعوه إلى بدعة فإن ضرب جمجمته فإنّه قد بلغ في تغييره نهايته وينال الضارب بغيته فإنَّ ضربه على شحمة أذنه أو شقها أو خرج منها دم فإنّه يفترع ابنة المضروب وقيل إنَّ كل عضوِ من أعضائه يدل على القريب الذي هو تأويل ذلك العضو وقال بعض المعبرين إنّ الضرب هو الدعاء فمن رأى أنّه يضرب رجلاً فإنّه يدعو عليه فإنَّ ضربه وهو مكتوف فإنّه يكلمه بكلام سوء ويثني عليه بالقبيح والخدش والطعن والكلام وأما الرضخ فمن رأى كأنه يرضخ رأسه على صخرة فانه ينام ولا يصلي العتمة لما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأما الرجم فمن رأى كأنّه يرجم إنساناً فإنّه يسب ذلك الإنسان وأما السب فهو القتل وأما السخرية فهي الغبن فمن رأى كأنّه سخر به فإنّه يغبن وأما الصفع إذا كان على جهة المزاج فاتخاذ يد عند المصفوح وأما العداوة فمن رأى كأنّه يعادي رجلاً فإنّه يظهر بينهما مودة لقوله تعالى {عَسَى الله أنْ يَجَعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذِينَ عَاديْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدةً} والغيبة راجعة بمضرتها إلى صاحبها فإن اغتاب رجلاً بالفقر ابتلي بالفقر وإن اغتابه بشئ آخر ابتلى بذلك الشئ وأما الغيظ فمن رأى كأنّه مغتاظ على إنسان فإنّ أمره يضطرب وماله يذهب لقوله تعالى {وَرَدّ الله الّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً} فإن غضب على إنسان من أجل الدنيا فإنّه رجل متهاون بدين الله وإن غضب لأجل الله تعالى فإنّه يصيب قوة وولاية لقوله تعالى {وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبَ} الآية وأما الغالب في النوم فمغلوب في اليقظة وأما اللطم فمن رأى كأنه يلطم إنساناً فإنّه يعظه وينهاه عن غفلة وأما المقارعة فمن رأى كأنه يقارع رجلا فأصابته القرعة فإنّه يظفر به ويغلبه في أمر حق فإن وقعت القرعة ناله هم وحبس ثم يتخلص لقوله تعالى {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِين} وأما المصارعة فإن اختلف الجنسان فالصارع أحسن حالاً من المصروع كالإنسان والسبع فان كانت المصارعة من رجلين فالصارع مغلوب وأما الذبح فعقوق وظلم. الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لايشاكل بعضها بعضا الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لايشاكل بعضها بعضاً الهدية خطبة فمن رأى أنّه أهدى إلى أحد هدية أو أُهدي إليه شئ خطبت إليه ابنته أو امرأة من أقربائه وحصل النكاح لقوله تعالى {وإنِّي مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ بهَدِيّةٍ فَنَاظِرةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُون} فكانت بلقيس مرسلة بالهدية وكان سليمان خاطباً لها وقيل إنَّ الهدية المحبوبة تدل على وقوع صلح بين المهدي والمهدى إليه قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تهادوا تحابوا. وأما استراق السمع فهو كذب ونميمة لقوله تعالى {يُلْقُونَ السّمْعَ وهم؟؟ أكثرهم؟؟ كاذبون) ويقضي أن يصيب مسترق السمع مكروه من جهة السلطان لقوله تعالى {إلاً مَنْ اسْتَرَقَ السّمعَ فأتْبَعَهً شِهَابٌ مبين} وأما الاستماع فمن رأى كأنّه يستمع فإنّه إن كان تاجراً استقال من عقدة بيع وإن كان والياً عزل لقوله تعالى {إنّهُمْ عَنِ السّمَعَ لمَعْزُولُون} فإن رأى كأنّه يتسمع على إنسان فإنه يريد هتك ستره وفضيحته -ومن رأى كأنه يستمع أقاويل ويتبع أحسنها فإنّه ينال بشارة لقوله تعالى {فَبَشِّرْ عِبَادَ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فيَتّبِعُون أحْسَنَهُ} فإن رأى كأنه يستمع ويجعل نفسه أنّه لا يسمع فإنّه يكذب ويتعود ذلك لقوله تعالى {يَسْمَعُ آياتَ الله تُتْلَى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مُسْتَكْبِراً كَأنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أليم} وأما الاختيار فمن رأى كأنه مختار في قومه فإنّه يصيب رياسة لقوله تعالى { وَرَبُّكَ يَخُلُقُ مَا يَشَاءُ ويختار} أما إخراج الرجل من مستقره فإنّه يدل على نجاته من الهموم (وحكي) أنّ رجلاً أتى بعض المعبرين فقال رأيت كأنّ جيراني أخرجوني من داري فقال له المعبر ألك عدو قال نعم قال وأنت في حزن قال نعم قال البشارة فإن الله تعالى ينجيك من شر كل عدو ويفرج عنك كل همِ وحزن لقوله تعالى في قوم لوط {أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ منْ قَرْيَتِكُمْ إنّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهّرُون فَأنْجَيْنَاهُ وَأهْلَه} وأما البرهان فمن رأى في منامه كأنّه يأتي ببرهان على شئ فإنّه في خصومة مع إنسان والحجة له عليه فيها لقوله تعالى {هَاتُوا بُرْهَانَكًمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِين} وأما التدلي فمن رأى كأنه تدل من سطح إلى أرض بحبل فإنّه يتورع في جميع أحواله يترك طلب حاجاته استعمالاً للورع فإن رأى أنّه يسقط من سطح إلى أرض فإنّه يقنط من رجل كان يأمله أو يسقط من مرتبته بسبب كلام يتكلم به فإن رأى كأنه في سقوطه وقع في وحل فإنّه يترك أمراً من أمور الدين أو أمور الدنيا وأما التعزية فمن رأى كأنه عزى مصاباً نال أمناً لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من عزى مصاباً فله مثل أجره. …