الريح والرياح الضارة
التفسير:
… من دخل البحر أصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من الملك الأعظم أو من سلطان ذلك المكان …
النص الكامل من الكتاب ▼
… يقظة فإن عمره يطول وقيل إنَّ شرب الماء سلامة من العدو ومضغه معالجة الكدر والشدة في المعيشة وبسط اليد في الماء تقليب مال وتصرف فيه والماء الراكد أضعف من الماء الجاري في كل حال وقيل أنّ الماء الراكد حبس فمن رأى أنّه سقط في ماء راكد فهو حبس وغم والماء المالح غم والماء الأسود إذا نزح من البئر فإنّها امرأة يتزوجها ولا خير فيها وقيل أنَّ رؤية الماء الأسود خراب الدور وشربه ذهاب البصر والماء الآسن عيش نكد والماء المنتن مال حرام والماء الأصفر مرض وغور الماء عزل وذل وزوال النعمة لقوله تعالى (قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرَاً فَمَنْ يَأتِيَكُمْ بمَاءٍ مَعِينٍ) والماء الحار الشديد الحرارة إذا رأى كأنّه استعمله بالليل أو بالنهار أصابته شدة من قبل السلطان وإذا رأى كأنّه استعمله بالليل أصابه فزع من الجن والماء الكدر عسر وتعب وشربه مرض وزبد الماء مال لا خير فيه ومن شرب من ماء البحر وهو كدر أصابه هم من الملك -ومن رأى كأنّه نظر في ماء صاف فرأى وجهه فيه كما يراه في المرآة فإنه ينال خيرا كثيرا فإن رأى أن وجهه فيه حسن فإنه يحسن إلى أهل بيته وصب الماء إنفاق المال والماء في غير ظروفه من صرة أو ثوب دليل الغور لأنّه يظن أنّه يحرزه ولم يحرزه والوضوء من ماء لا يكره صافياً كان أو كدراً حاراً أو بارداً بعد أن يكون نظيفاً يجوز به الوضوء لأنّ الوضوء أقوى في التأويل من مخارج الماء واختلافه ويكره من العيون ماء كدر لم يجر والمشي فوق الماء غرر ومخاطرة فإن خرج منه قضيت حوائجه -ومن رأى أنه في ماء عميق كثير ونزل فيه فلم يبلغ قعره فإنه يصيب دنيا كثيرة ويتمول وقيل بل يقع في أمر رجل كبير والاغتسال بالماء البارد توبة وشفاء من المرأة والخروج من الحبس وقضاء الدين والأمن من الخوف -ومن رأى كأنه يشرب ماء كثيرأ عذباً كان طول حياة وطيب عيش فإن شربه من البحر نال مالاً من الملك وإن شربه من النهر ناله من رجل حاله في الرجال كحال ذلك النهر في الأنهار وإن استقاه من بئر أصاب مالاً بحيلة ومكر -ومن رأى أنه يستقي ماء ويسقي به بستانا أو حرثا أفاد مالاً من امرأة فإن أثمر البستان أو سنبل الزرع أصاب من تلك المرأة مالاً وولداً وسقي البستان والزرع مجامعة امرأته والماء في قدح زجاج ولد فإن انكسر القدح وبقي الماء ماتت الأم وبقي الولد وإن ذهب الماء وبقي القدح مات الولد وبقيت الأم سئل ابن سيرين عن امرأة رؤي لها أنّها تسقي الماء فقال لتتق الله هذه المرأة ولا تسعى بين الناس بالكذب وجاءه رجل فقال رأيت كأني أشرب من خرق ثوبي ماء لذيذاً بارداً فقال اتق الله ولا تخلون بامرأة لا تحل لك فقال إنّما هي امرأة خطبتها إلى نفسي (البحر) أما البحر فدال على كل من له سلطان على الخلق كالملوك والسلاطين والجباة والحكام والعلماء والسادات والازواج لقوته وعظيم خطره وأخذه وإعطائه وماله وعلمه ماؤه وموجه رجاله أو صولاته أو حجته وأوامره وسمكه رعيته ورجاله أرزاقه وأمواله أو مسائله وحكمه ودوابه وقواده وأعوانه وتلاميذه وسننه وعساكره ومساكنه نساؤه وأمناؤه وتجاراته وحوانيته أو كتبه ومصاحفه وفقهه وربما دل البحر على الدنيا وأهوالها تعز واحداً وتموله وتفقر آخر وتقتله وتَملكه اليوم وتقتله غدا ويمهد له اليوم وتصرعه بعده وسفنه أسواقها ومواسمها وأسفارها الجارية تغني أقواماً وتفقر آخرين ورياحه أرزاقها وأقبالها وحوادثها وطوارقها وأسقامها وسمكه رزقها وحيوانه ودوابه آفاتها وطوارقها وملوكها ولصوصها وموجه همومها وفتنها وربما دل البحر على الفتنة الهائجة المضطربة الفائضة وسفنه عصمة الله تعالى لمن عصم فيها وأمواجها ترادفها وسمكه أهلها الخاطئون فيها الذين لا يرحم صغيرهم كبيرهم بل يأكله ويستأكله ويهلكه إن قدر عليه ودوابه رؤساؤها وقاداتها وأهل البأس والشر فيها وربما دل على جهنم وسفنه كالصراط المنصوب عليها فناج ومخدوش ومكدوس وغريق في النار وأمواجه زفي رها فمن رأى نفسه في بحر أو رؤى له ذلك فإن كان ميتأ فهو في النار لقوله تعالى (أُغْرِقُوا فادْخِلوا نَارَاً) فكيف بالميت إن كان غريقاً وإن كان مريضاً اشتدت به علته وعظم بحر أنه فإن غرق فيه مات من علته وإن لم يكن مريضاً داخل سلطاناً إن كان ذلك في الصيف وفي هدوء البحر أو يسبح في العلم ويخالط العلماء أو يتسع في الموال والتجارة على قدر سبحه في البحر واقتداره على الماء فإن غرق في حاله ولم يمت في غرقه ولا أصابه رجل ولا غم تبحر فيما هو فيه ومنه قولهم غرق فلان في الدنيا وغرق في النعيم والعلم ومع السلطان فإن مات في غرقه فسد دينه وساء قصده في مطلوبه لاجتماع الموت والغرق واما إن دخله أو سبح فيه في الشتاء والبرد أو في حين ارتجاجه نزل به بلاء من السلطان إما سجن أو عذاب ويناله مرض واستسقاء ورياح ضارة أو يحصل فتنة مهلكة فإن غرق في حينه قتل في محلته أو فسد دينه في فتنة ومن أخذ من ماله فشر به أو اقتناه جمع مالا من سلطان مثله أو كسب من الدنيا نحوه ومن دخل البحر فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من الملك الأعظم أو من سلطان ذلك المكان ومن قطع بحراً أو نهراً إلى الجانب الآخر قطع هما وهولاً أو خوفاً وسلم منه وقال بعضهم من رأى البحر أصاب شيئاً كان يرجوه -ومن رأى أنه خاض البحر فإنّه يدخل في عمل الملك ويكون منه على غرر فإن شرب ماءه كله فإنّه يملك الدنيا ويطول عمره أو يصيب مثل مال الملك أو مثلِ سلطانه أو يكون نظيره في ملكه فإن شربه حتى روي منه فإنّه ينال من الملك مالاً يتمول به مع طول حياته وقوته فإن استقى منه فإنّه يلتمس من الملك عملا وينال بقدر ما استقى منه فإنَّ صبه في إناء فإنّه يجني مالاً كثيراً من ملك أو يعطيه الله تعالى دولة يجمع فيها مالاً والدولة أقوى وأوسع وأدوم من البحر لنها عطية الله ومن اغتسل من البحر فإنّه يكفر عنه ذنوبه ويذهب همه بالملك ومن نزل في البحر فإنه يقيم على الخطايا -ومن رأى البحر من بعيد فإنه يرى هولاً وقيل يقرب اليه شئ يرجوه ورؤية البحر هادئاً خير من أن تكون أمواجه مضطربة والبحيرة تدل على امرأة ذات يسار تحب المباشرة لأنّ البحيرة واقفة لا تجري وهي تقل من يقع فيها ولا تدفعه والموجِ شدة عذاب لقوله تعالى (وإذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُلَل) وقال تعالى (وحَالَ بَيْنهمَا الموج) (وحكي) أن تاجراً رأى كأنه يمشي في البحر ففزع فزعاً شديداً لهيبة البحر فقص رؤياه على معبر فقال إن كنت تريد السفر فإنّك تصيب خيراً وذلك أنّ رؤياه تدل على ثبات أموره ورأى رجل كأنّ ماء البحر غاص حتى طفت حافتاه فقصها على ابن مسعدة فقال بلاء ينزل على الأرض من قبل الخليفة أو قحط في البلدان أو سلب مال الخليفة فما كان إلا يسير حتى قتل الخليفة ونهب ماله وقحطت البلدان -ومن رأى كأنه أخرج من البحر لؤلؤة استفاد من الملك مالاً أو جارية أو علماً وإذا رأى أنّ ماء البحر أو غيره من المياه زاد حتى جاوز الحد وهو معنى المد حتى دخل الدور والمنازل والبيوت فأشرف أهلها على الغرق فإنّه يقع هناك فتنة عظيمة والأصل في الماء الغالب هم وفتنة لأن الله تعالى سمى غلبته وكثرته طغيانا وقيل إنّ الغرق يدل على ارتكاب مصيبة كبيرة وإظهار بدعة والموت في الغرق موت على الكفر وأما الكافر إذا رأى أنّه غرق في الماء فإنّه يؤمن لقوله تعالى (حتّى إذَا أدرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ) الاية -ومن رأى كأنه غرق وغاص في البحر فإنَّ السلطان يهلكه فإن رأى كأنّه غرق وجعل يغوص مرة ويطفو مرة ويحرك يديه ورجليه فإنّه ينال ثروة ودولة فإن رأى كأنّه خرج منه ولم يغرق فإنه يرجع إلى أمر الدين خصوصاً إذا رأى على نفسه ثياباً خضراً وقيل من رأى أنه قد م ات غريقاً في الماء كاده عدوه والغرق في الماء الصافي غرق في مال كثير (وأما السباحة) فمن رأى أنّه يسبح في البحر وكان عالماً بلغ في العلم حاجته فإن سبح في البر فإنّه يحبس وينال ضيقاً في محبسه ويمكث فيه بقدر صعوبة السباحة أو سهولتها وبقدر قوته فإن رأى أنه يسبح في واد مستوياً حتى يبلغ موضعاً يريده فإنّه يدخل في عمل سلطان جائر جبار طلب منها حاجة يقضيها له ويتمكن منه ويؤمنه الله تعالى على قدر جريه في الوادي فإن خافه فإنّه يخاف سلطاناً كذلك وإن نجا فإنّه ينجو منه وإن دخل لجة البحر وأحسن السباحة فيها فإنّه يدخل في أمر كبير وولاية عظيمة ويتمكن من الملك وينال عزاً وقوة وإن سبح على قفاه فإنّه يتوب ويرجع عن معصية ومن سبح وهو يخاف فإنّه ينال خوفاً أو مرضاً أو حبساً وذلك بقدر بعده من البر وإن ظن أنّه لا ينجو منه فإنّه يموت في ذلك الهم وإن كان جريئاً في سباحته فإنّه يسلم من ذلك العمل وإن رأى سلطان أنّه يريد أن يسبح في بحر والبحر مضطرب في موجه فإنّه يقاتل ملكاً من الملوك فإن قطع البحر بالسباحة قتل ذلك وكل بحر أو نهر أو واد جف فإنّه ذهاب دولة ينسب إليه فإن عاد الماء عادت الدولة وقيل إذا رأى الإنسان كأنه قد نجا من الماء سباحة قبل انتباهه من نومه فهو خير من أن ينتبه وهو في الماء يسبح وقيل من رأى كأنّه يسبح خاصم خصماً وغلب خصمه ونصر عليه والمشي فوق الماء في بحر أو نهر يدل على حسن دينه وصحة يقينه وقيل بل يتيقن أمراً هو منه في شك وقيل يسافر سفراً في خطر على توكل -ومن رأى كأن الماء يجي على سطحه أصابته بلية من السلطان دالة على الرجل المسلط الذي لا يقد عليه إلا بملاطفة لجريانه وسلطانه والراكد منه أهون مراماً وألطف أمراً ويدل على المحارب القاطع للطريق وعلى الأسد وعلى ما يدل عليه السيل فمن رأى واديا قد حال بينه وبين الطريق فإن كان مسافراً قطع عليه الطريق لص أو أسد أو عقله عن سفره مطر أو سلطان أو صاحب مكس وإن كان حاضراً نالته غمة وبلية لقوله تعالى (مُبْتَلْيِكُمْ بِنهْر) وأما سلطان يقدم إليه سيما إن دخل فيه فإما أن يسجنه أو يأمر بضربه أو يناله حزن إذا كان قد ناله منه رجل أو منعه من الخلاص منه تياره فإما مرض يقع فيه من برد أو استسقاء فكيف إن كان ذلك في الشتاء وكان ماؤه كدراً فهو أشد في جميع ما يدل عليه فإن قطعه وجوزه أو خرج منه نجا من كل ما هو فيه من الغم والأسقامٍ ومن كل ما يدل عليه من البلايا والحزان ومن استقى من نهر فشرب أصاب مالا من رجل خطير كقدر ذلك النهر ومن دخل نهراً فأصابه من قعره وحل أو طين أصابه هم من رجل حاله كحالة ذلك النهر في الأنهار ومن قطع نهراً إلى الجانب الآخر قطع هماً أو هولاً أو خوفاً وسلم منه إن كان فيه وحل والنهر الكبير الغالب رجل منيع ذو سلطان ودخوله بلده دخول السلطان اليها وصفاء الماء عدل السلطان ورجوع الماء إلى وراء عز السلطان وعلو الماء فوق المقدار علو من ذلك السلطان فوق مقداره وصعوده السطح قهر السلطان رعيته واحلاله بالجذوع أسره للرجال وذهاب الماء بالطعام إغارة السلطان على أموالهم وذهابه بالفرش شبيه لنسائهم وحفر النهر إصابة مال وكذلك الماء فيه وكذلك رؤية الرجل الماء في بستانه رزق يساق إليه لقوله تعالى (نَسُوقُ المَاءَ إلى الأرْض الجُرزِ) فإن رأى كأنه وقع في ماء ثم خرج منه فإنه يقع في حزن ثم يخرج منه فإن رأى كأنه وثب من النهر إلى شطه فإنه ينجو من شر السلطان وينال ظفرا على أعدائه لقوله تعالى (فلما جَاوَزَهُ هُوَ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (وأما دجلة) فمن شرب ماءها فإنّه ينال الوزارة إن كان من أهلها ويصيب مال الوزير -ومن رأى أنّه يشرب من ماء الفرات نال برك …