الرحمة

سلوك ابن سيرين تفسير الأحلام لابن سيرين خير

التفسير:

… من رأى كأنه يرحم ضعفا فإنّ دينه يقوى ويصح. (من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا.) …

📖 النص الكامل من الكتاب

… به فإن رأى كأنه في سقوطه وقع في وحل فإنّه يترك أمراً من أمور الدين أو أمور الدنيا وأما التعزية فمن رأى كأنه عزى مصاباً نال أمناً لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من عزى مصاباً فله مثل أجره. وإن رأى كأنه عزى نال بشارة لقوله تعالى {وَبَشِّرْ الصَّابِرين} وأما تغيير الاسم فمن رأى كأنّه يدعى بغير اسمه فإن دعي باسم قبيح فإنّه يظهر به عيب فاحش أو مرِض فادح فإن دعي باسم حسن مثل محمد أو علي أو سعيد نال عزاً وشرفاً وكرامة على حسب ما يقتضيه معنى ذلك الاسم وأما تزكية المرء نفسه فإنها تدل على اكتسابه إثماً لقوله تعالى {فَلا تُزَكّوا أنْفْسَكُمْ هُوِ أعْلَمُ بِمَنْ اتّقى} فإن رأى كأنّ شاباً مجهولاً يزكيه فإنّه يصيب ذكراً حسناً جميلاً في عامة الناس وإن كان الشيخ والشاب معروفين نال بسببهما رياسة وعزاً وأما الملق فمن رأى كأنّه يتملق انسانا في شئ من متاع الدنيا فذلك مكروه وإن رأى كأنّه يتملق له في علم يريد أن يعلمه اياه وعمل من أعمال البر يستعين به عليه فإنه ينال شرفا ويصح دينه ويدرك طلبته لما روي في الآثار أنّ الملق ليس من أعمال المؤمن إلا في طلب العلم وقيل أنّ الملق لمن تعود ذلك في أحواله غير مكروه في التأويل ولمن يتعود ذلك ذلة ومهانة وأما التوديع فمن رأى كأنه يودع امرأته فإنّه يطلقها وقيل إنَّ التوديع يدل على مفارقة المودع بموت أو غيره من أسباب الفراق ويدل على افتراق الشريكين وعزل الوالي وخسران التاجر وقال بعضهم أن التوديع محبوب في التأويل وهو يدل على مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك وربح التاجر وعود الولاية إلى الوالي وبرء المريض وذلك لأنّه من الوداع ولفظه يتضمن الوداع وهو الدعة والراحة وأيضاً فإنّ الوداع إذا قلب صار عادوا وأنشد: إذا رأيت الوداع فافرح ... ولا يهمك البعاد وانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عادوا وأما التواري فقد اختلفوا في تأويله فمنهم من قال إن من رأى أنّه توارى فإنّه تولد له بنت لقوله تعالى {يَتَوَارَى مِنَ القَوْم} وقال بعضهم من رأى كأنه توارى في بيت فإنّه يفر لقوله تعالى {إن بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرَارَاً} وأما النورة فقد حكي أنّ قتيبة ابن مسلم رأى بخراسان كأنّه نور جسده فحلقت النورة الشعر حتى انتهت إلى عورته فلم تحلقها فرفعت رؤياه إلى ابن سيرين فقال أنّه يقتل ولا يوصل إلى عورته يعني حرمه فكان الأمر كما عبر والتنور في موضع السنة إذا ذهب بشعر العانة دليل على الفرج فإذا لم يذهب بشعر العانة فدليل ركوب الدين وزيادة الحزن وأما التهاون فمن رأى في منامه كأنه تهاون بمؤمن في دينه يختل ويقنط من رجل يرجوه هو وتستقبله ذلة -ومن رأى كأنه غيره تهاون به وكان شاباً مجهولاً ظفر بعدوه وإن تهاون به شيخ مجهول افتقر لأنهّ جده وأما التمطي فملالة من أمر أو كسل في عمل وأما الحراسة فإن رأى غيره يحرسه فإنّه يقع في محنة لأنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دام أصحابه يحرسونه كان في محنة فلما فرج الله تعالى عنه قال لأصحابه ارجعوا فقد عصمني الله فإن رأى كأنه يحرس غيره كيلا يظلم فإنّه يأمن شر الشيطان لما روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ثلاثة أعين لا تمسها النار عين حرست في سبيل الله. والنار في التأويل سلطان وقيل أنَّ حارس الغير يرزق الجهاد لهذا الخبر الذي رويناه وأما الحطب فمن رأى أنه يحتطب في الأرض فإنّه يكون مكثاراً نماما لقوله تعالى {وامرأتهُ حَمّالَةَ الحَطَب} يعني النميمة وروي عنه عليه السلام أنّه قال: المكثار كحاطب الليل. وأما الحفر فمن حفر أرضاً وكان التراب يابساً سال بقدره مالاً وإن كان رطباً فإنّه يمكر بإنسان لأجل ما يناله من ذلك المكان تعب بقدر رطوبة التراب وأما الحلف ففي الأصل دليل الغرور والخداع لقوله تعالى {وَقَاسَمَهُمَا إنيِّ لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِين فَدَلاهمَا بغرور} وقوله {يحلفون له كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} والحلف الصادق ظفر وقول حق لقوله تعالى {وإنه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُون عَظِيم} والحلف الكاذب خذلان وذلة وارتكاب معصية وفقر لقوله تعالى {وَلا تُطِعْ كُلّ حًلاّفٍ مهين} ولما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه: قال اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع. وأما الدغدغة فمن رأى كأنه يدغدغ رجلاً فإنّه يحول بينه وبين حرفته. وأما الذرع فمن ذرع ثوباً بشبره أو أرضاً أو خيطاً فإنّه يسافر سفرا بعيدا فإنّ مسحه بعقد إصبع فإنه يتحول من محلة وأما رعي النجوم فإنّه يدل على ولاية وأما الرحمة فمن رأى كأنه يرحم ضعفا فإنّ دينه يقوى ويصح لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا. فإن رأى كأنّه مرحوم فإنّه يغفر الله له فإن رأى كأنّ رحمة الله تنزل عليه نال نعمة لقوله تعالى {وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرحْمَتهُ} وهي النعم فإن رأى كأنّه رحيم فرح فإنّه يرزق حفظ القرآن لقوله تعالى {قُلْ بِفَضْل الله وبرحمته فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحوا} قالوا الرحمة هنا القرآن وأما السؤال فمن رأى أنه يسأل فإن يطلب العلم ويتواضع لله ويرتفع وأما الشغل فمن رأى كأنّه مشغول فإنّه يتزوج بكراً ويفترعها لقوله تعالى {إن أصحاب الجنة في شغل فَاكِهُون} قالوا هو افتضاض الأبكار والشفاعة قيل أنها تدل على غش وقيل إنّها تدل على عز وجاه فإنّه لا يشفع من لاجاه له وأما صوت الزنبور فمواعيد من رجل طعان دنئ لا يتخلص منه دون أن يستعين برجل فاسق وأما صوت الدراهم فكلام حسن يسمعه من موضع يحب استزادته فإن كانت زيوفاً فمنازعة في عداوة ولا يحب قطع الكلام وأما ضفر الشعر فجيد للنساء ولمن اعتاد ذلك من الرجال وردئ لغيرهم وأما الطول فمن رأى كأنه طال فإنّه يزيد في علمه وماله وإن كان صاحب الرؤيا سلطانا وكان حسن السيرة فيه وإن كان تاجراً ربحت تجارته لقوله تعالى {وَزَادَهُ بسْطَة في العِلْم وَالجسْم} وإن كان صاحب الرؤيا امرأة دلت رؤياها على اليتم والولادة وأما الطلب فمن رأى كأنّه يطلب شيئاً فإنّه ينال مناه لما قيل من طلب شيئاً ناله أو بعضه -ومن رأى كأنّ أحداً يطلبه فإنّه هم يصيبه وأما العلو فمن رأى كأنّه يريد أن يعلو على قوم فعلاً فإنّه يستكبر ثم يذل لقوله تعالى {تِلْكَ الدّار الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذين لاً يُرِيدُونَ عُلُوّاً في الأرْض وَلاً فَسَاداً والعَاقِبةُ للمُتّقِين} وإن رأى كأنّه لا يريد العلو نال رفعه وسرورا وأما العفو فمن رأى كأنّه عفا عن ذنباً فإنّه يعمل عملا يغفر الله تعالى به لقوله تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألاً تُحبُّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ} -ومن رأى كأنه غيره عفا عنه طال عمره ونال رفعة وأما العظم فمن رأى كأنه عظم حتى صارت جثته أعظم من هيئة الناس فإنّه دليل موته وأما العمل الناقص فيدل على الأياس من المرجوع ووقوع الخلل في الرياسة وأما العقد فهو على القميص عقد تجارة وعلى الحبل صحة دين وعلى المنديل إصابة خادم وعلى السراويل تزوج امرأة وعلى الخيط إبرام أمر هو فيه من ولاية أو تزويج أو تجارة فإن انعقد الخيط تيسر ما يطلبه وإن لم ينعقد تعسر مرامه وتعذر مطلوبه فإن رأى كأن العقدة وقعت على شئ من هذه الأشياء من غير أن عقدها فإنها تدل على ضيق وغم من قبل السلطان فإن رأى كأنّ غيره فتحها كان ذلك لغير سبب فرجه عنه فإن رأى كأنه فتحها بعد جهد فإنه ينجو من ذلك بعد جهد وإن رأى كأنّها انفتحت بنفسها فإنَّ الله تعالى يفرج عنه من حيث لا يحتسب وأما العدد فيختلف باختلاف المعدود فإن رأى كأنّه يعد دراهم فيها اسم الله فهو يسبح وإن رأى كأنّه يعد دنانير فيها اسم الله تعالى فإنّه يستفيد علماً فإن رأى فيها نقش صورة فإنّه يشتغل بأباطيل الدنيا وإن رأى كأنّه يعد لؤلؤاً فإنّه يتلوِ القرآن فإن رأى كأنه يعد جواهر فإنّه يتعلم العلم أو يدرسه فإن رأى كأنّه يعد خرزاً فإنّه مشتغل بمالا يعنيه فإن رأى كأنّه يعد بقرات سماناً فإنّه تمضي عليه سنون خصبة فإن رأى كأنه يعد جمالاً وحمولاً فإن كان له سلطان أفاد من أعدائه مالاً قيمته توافق تلك الحمول وإن كان دهقاناً أمطر زرعه وإن كان تاجراً نال ربحاً كثيرا فإن رأى كأنّه يعد جاورساً فإنه يقع في شدة وتعب في معيشته وكذلك العدد في كل شئ سواه يرجع إلى جوهره والعجب في التأويل ظلم فمن رأى أنه أعجب بنفسه أو بغناه أو بقوته فإنّه يظلم وأما عتق العبد فهو موت المعتق ف …