الحمص (العدس، البصل، الثوم، القثاء)
التفسير:
… دلالة على الرزق والمال (الشبت، الحطب، الثوم، القثاء، العدس، البصل) وما كان له من النبات اسم يغلب عليه في اشتقاقه لمعنى أقوى من طبعه أو مؤيد لجوهره. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… غير وقته مكروه وفي وقته رزق في تعب والبصل منهم من كرهه لقوله تعالى (وبصلها) ومنهم من قال انه يدل على ظهور الأشياء الخفية وكذلك سائر البقول ذوات الرائحة ومنهم من قال إنه مال وتقشير البصل يدل على التملق إلى رجل والثوم ثناء قبيح وقيل إنه مال حرام وأكله مطبوخا يدل على التوبة من معصية (وروي) أن رجلا أتى أبا هريرة فقال رأيت كأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس في المسجد والناس يدخلون يسلمون عليه فجئت لأدخل عليه فإذا رجال معهم سياط فمنعوني أن أدخل قال دعوني حتى أدخل فقالوا إنك أكلت ثوماً وطردوني فقال أبو هريرة هذا مال خبيث أكلته والجزر هم وحزن لمن أصابه أو أكله -ومن رأى بيده جزراً فإنه يكون في أمر صعب يسهل عليه وقال بعضهم من رأى كأنه يأكل الجزر فإنه ينال خيرا ومنفعة والخشخاش مال هنئ لمن أكله أو أصابه والخردل سم فمن أكله سقي سماً أو شيئاً مراً أو يقع في همة رديئة وقيل بل ينال مالاً شريفاً في تعب والحرمل مال يصلح به مال فاسد والحبة الخضراء منفعة من رجل غريب شديد والحناء عدة رجل لعمله الذي يعمله وأما الحلفاء فقد حكي أن رجلا رأى في منامه كأن الحلفاء نبتت على ركبتيه فقص رؤياه على معبر فقال هو الشركاء في عمل واسع خير وبركة وللمديرين يأس رجائهم وللمرضى موتهم فعرض لصاحب الرؤيا جميع ذلك والخضر كلها سوى الحنطة والشعير والسمسم والجاورس والباقلا هي الإسلام -ومن رأى كأنه يسعى في مزرعة خضرة فإنه يسعى في أعمال البر والنسك والمزرعة تدل على المرأة لأنها تحرث وتبذر وتسقى وتحمل وتلد وترضع إلى حين الحصاد واستغناء النبات عن الأرض فسنبله ولدها أو مالها وربما دل على السوق وسنبله أرزاقها وأرباحها وفوائدها لكثرة أرباح الزرع وحوائجه وريعه وخساراته ويدل على ميدان الحرب وحصيد سنبله حصيد السيف وربما دل على الدنيا جماعة الناس صغيرهم وكبيرهم وشيخهم وكهلهم لأنهم خلقوا من الأرض وشبوا ونبتوا كنبات الزرع كما قال الله تعالى (والله أنبتكم من الأرض نباتاً) وقد تدل السنابل في هذا الوجه على أعوام الدنيا وشهورها أو أيامها وقد تأولها يوسف الصديق عليه السلام بالسنين وقد تدل على أموال الدنيا ومخازيها ومطامرها لجمع السنبلة الواحدة حباً كثيراً وربما دلت المزارع على كل مكان يحرث فيه للآخرة ويعمل فيه للأجر والثواب كالمساجد والرباطات وحلق الذكر وأماكن الصدقات لقوله تعالى (من كان يريد حرث الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ وَمَنْ كان يريد حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا) فمن حرث في الدنيا مزرعة نكح زوجة فإن نبت زرعه حملت امرأته وإن كان عزبا تزوج وإلا تحرك سوقه وكثرت أرباحه وربما سلفه وفرقه وإلا تألف في القتال جمعه إن كان مقصده فمن رأى زرعاً يحصد فإن كان ذلك ببلد في حرب أو موقف الجلاد والنزال هلك فيه من الناس بالسيف كنحو ما يحصد في المنام بالمنجل وإن كان ذلك ببلد لا حرب فيه ولا يعرف ذلك به وكان الحصاد منه في الجامع الأعظم أو بين المحلات أو بين سقوف الدور فإنه سيف الله بالوباء والطاعون وإن كان ذلك في سوق من الأسواق كثرت فوائد أهلها ودارت السعادة بينهم بالأرباح وإن كان ذلك في مسجد أو جامع من مجامع الخير وكان الناس هم الذين تولوا الحصاد بأنفسهم دون أن يروا أحداً مجهولاً يحصد لهم فإنها أجور وحسنات ينالها كل من حصد وأما رؤية الحصاد في فدادين الحرث فإن كان ذلك بعد كمال الزرع وطيابه فهو صالح فيه وإن كان قبل تمامه فهو جائحة في الزرع أو نفاق في الطعام والتبن مال قليله وكثيره كيفما تصرفت به الحال لأنه علف الدواب وهو خارج من الطعام وشريك التراب (المرج) وأما المرج المعقول النبات المعروف الجواهر فأنواع الكلأ والنواوير فهو الدنيا وزينتها وأموالها وزخرفها لأن النواوير تسمى زخرفاً ومنه سمي الذهب زخرفاً والحشيش معايش للدواب والأنعام وهو كأموال الدنيا التيِ ينال منها كل إنسان ما قسم له ربه وجعله رزقه ل أنه يعود لما ولبناً وزبداً وسمناً وعسلاً وصوفاً وشعراً ووبراً فهو كالمال الذي به قوام الأيام وربما دل المرج على كل مكان تكسب الدنيا وتنال منه وتعرف به وتنسب إليه كبيت المال والسوق وقد تدل النواوير خاصة على سوق الصرف والصاغة وأماكن الذهب وقد روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تأول المرج بالدنيا وغضارتها وأنه عليه السلام قال الدنيا خضرة حلوة فالحلوة الكلأ كل ما حلا على أفواه الإبل دل على الحلال وكل حامض فيه يدل على الحرام وعلى كل ما يناله بالهم والنصب والمرارة وما كان من النبت دواء يتعالج به فهو خارج عن الأموال والأرزاق ودال على العلوم والحكم والمواعظ وقد يدل على المال والحلال المحض وإن كانت حامضة الطعم فإنه تعود حموضتها على ما ينال من الهم والخصومة في نيلها والتعب وما كان منه سمائم قاتلة فدال على الغصب من الحرام وأخذ الدنيا بالدين وأبواب الربا وعلى البدع والأهواء وكل ما يخرج من الأفواه ويدخلها من الأسواء وأما غذا رأى الهندبا وأمثالها كالكزبرة ونحوها من ذوات المرارة والحرارة فهموم وأحزان وأموال حرام وقد قيل إن آدم حين هبط إلى الأرض ووقع بالهند علقت رائحته بشجرة في حين حزنه وبكائه على نفسه وقد تدل على همومه على الآخرة والثواب بجواهر الجنة المضاف إليها دون الكزبرة والكراويا وأمثالها وما كان من نبت الأرض مما جاء فيه نهي في الكتاب أو السنة أو سبب مذموم في القديم فهو دال على المقدور في الكلام والرزق كالشبت والحطب والثوم والقثاء والعدس والبصل وما كان له من النبات اسم يغلب عليه في اشتقاقه لمعنى أقوى من طبعه أو مؤيد لجوهره حمل عليه مثل النعنع يشتق منه النعاء والنعي مع أنه من البقول وكذلك الجزر وهي الأسفنار به أسف ونارة وما كان من النبات ينبت بلا بذر وليس له في الأرض أصل مثل الكماة والفطر فدال في الناس على اللقيط والحمل وولد الزنا ومن لا يعرف نسبه وتدل من الأموال على اللقطة والهبة والصدقة ونحو ذلك فمن رأى كأنه في مرج أو حشيش يجمعه أو يأكله نظرت في حاله فإن كان فقيرا استغنى وإن كان غنياً ازداد غني وإن كان زاهداً في الدنيا راغباً عنها عاد إليها وافتتن بها وإن انتقل من مرج إلى مرج سافر في طلب الدنيا وانتقل من سوق إلى آخر ومن صناعة إلى غيرها (الروضة) وأما الروضة المجهولة الجوهر التي لايوصف نباتها لا بخضرتها فداله على الإسلام لنضارتها وحسن بهجتها وقد تأولها بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد تدل من الإِسلام على كل مكان فضل وموضع يسأل الله فيه كقبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحلق الذكر وجوامع الخير وقبول أهل الصلاح لقوله عليه السلام ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وقوله عليه السلام القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار وقد تدل الروضة على المصحف وعلى كتاب في العلم والحكمة من قولهم الكتب روضة الحكماء ونزهة العلماء وربما دلت الروضة على الجنة ورياضها فمن خرج من روضة إلى سبخة أو إلى أرض سوداء أو محترقة أو إلى حيات وعقارب أو إلى رماد أو زبل أو إلى سقوط في بحر نظرت في حاله فإن كان ميتاً أبدل بالجنة ناراً وبالنعيم عذاباً وإن رؤي ذلك لمسلم حي خرج من الإسلام بكفر أو بدعة أو خرج من شرائطه وصفاته أهله بكبيرة ومعصية وأما من رأى نفسه في روضة وهو يأكل من خضرتها أو يجمع مما فيها فإن كان ذلك في أيام الحج أو كان فيها يؤذن في المنام حج وإن كان بمكة مؤملا لزيارة قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تم له ذلك وزار قبره وكان ما أكله أو جمعه ثواباً وأجراً يحصل له فإن رؤي ذلك لكافر أسلم من كفره ودخل الإسلام صدره وإن كان مذنباً تاب من حاله وانتقل من تخليطه وإن كان طالباً للعلم والقرآن نال ذلك على قدر ما أكله منها في المنام أو جمعه وإلا كان ذلك ثواب جمع حضره في يومه أو غد منليلته مثل جمعة يشهدها أو جنازة يصلي عليها أو قبور قوم صالحين يزورها وأما السلق فقد قيل أنه يدل على خير وكذلك الملوخيا والقطف (السلجم) امرأة قروية جلدة صاحبة فضول وقيل هو هم وحزن فإن كان نابتاً فهم أولاد يتجددون (الشبت) أمر يرى في المستقبل (العنصل) رجل فاسق يثنى عليه بالقبيح والعروق مال معه مرض (العفص) مال نام يبقى الأموال (العصفر) فرح فيه نعي لحمرته وهو عدة الرجل لعمل يعمله (القوة) مال مع مرض (الفلفل) مال يحفظ به الأموال (الفجل) رزق حلال وقيل إنه يدل على الحج وهذا قول بعيد وقيل من أصاب فجلاً أو أكله فإنه يعمل عملا في خير يعقبه ندامة (اللفت) وسائر ما يأكله الدواب رزق كبير (القطن) مال دون الصوف وندفه تمحيص للذنوب (لكمأة) رجل دنئ أو امرأة دنيئة لا خير فيها إذا كانت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فإن كثرت فهي رزق ومال بلا نصب لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الكمأة من المن. …