الثمر الأخضر في غير إبانها
التفسير:
… قد تدل الثمرة الخضراء في غير إبانها التي هي صالحة في وقتها إذا كان معها شاهد يمنع من ضررها في الدنيا على الرزق والمال الحرام إذا أكلها أو ملكها من ليس له إليها سبيل …
النص الكامل من الكتاب ▼
… يح فإنَّ الثناء على الرجل الذي تنسب إليه تلك الشجرة مثل ريح تلك الشجرة وكل شجرة لها ثمر فإنَّ الرجل الذي ينسب إليها مخصب بقدر ثمرها في الثمار في تعجيل ادراكها ومنافعها والشجرة التي لها الشوك رجل صعب ا لمرام عسر ومن أخذ ماء من شجرة فإنه يستفيد مالا من رجل ينسب إلى نوع تلك الشجرة -ومن رأى أنه يغرس في بستانه أشجاراً فإنّه يولد له أولاد ذكور أعمارهم في طولها وقصرها كعمر تلك الأشجار فإن رأى أشجاراً نابتة وخلالها رياحين نابتة فإنهم يدخلون ذلك الموضع للبكاء والهم والمصيبة (الكرم والعنب) الكرم دال على النساء لأنّه كالبستان لشربه وحمله ولذة طعمه ولا سيما إن المسكر المخدر للجسم يكون منه وهو بمثابه خدر الجماع مع مافيه من العصير وهو دال على النكاح لأنه كالنطفة وربما دل الكرم على الرجل الكريم الجواد النافع لكثرة منافع العنب فهو كالسلطان والعالم والجواد بالمال فمن ملك كرماً كما وصفناه تزوج امرأة إن كان عزبا أو تمكن من رجل كريم ثم ينظر في عاقبته وما يصير من أمره اليه بزمام الكرم في الإقبال والإدبار فإن كان ذلك في إدبار الزمان وكانت المرأة مريضة هلكت من مرضها وإن كانت حاملاً أتت بجارية وإن كان يرجو فرجاً أو صلة أو مالاً من سلطان أو على يد حاكم أو سلطان أو امرأة كالأم والأخت والزوجة حرم ذلك وتعذر عليه وإن كان عقد نكاحها تعذر عليه وصول زوجته إليه وإن كان موسراً افتقر من بعد يسر وإن كان في إقبال ونفاق في سوقه وصناعته تعذرت وكسدت وإن كان ذلك في إقبال الزمان والصيف فالأمر على ذلك بالضد منه ويكون جميع ذلك صالحاً والعنب الأسود في غير وقته هم وحزن وفي وقته مرض وخوف وربما كان سياطاً لمن ملكه على قدر الحب ولا ينتفع بسواد لونه مع ضرر جوهره والعنب الأبيض في وقته عطارة الدنيا وخيرها وفي غير وقته مال يناله قبل الوقت الذي كان يرجوه والزبيب كله أسوده وأحمره وأبيضه خير ومال -ومن رأى أنه يعصر كرماً فخذ بالعصير واترك ما سواه وهو أن يخرج الملك ويملك من ملك العصير غصباً وكذلك عصير القصب وغيره لأنّ العصير ومنافعه يغلب ما سواه من أمرِه مما يكون معه مما لم تمسه النار إلاّ ما يتفاضل فيه جوهره وقيل من التقط عنقوداً من العنب نال من امرأته مالاً مجموعاً وقيل العنقود ألف درهم وقيل أنّ العنب الأسود مال لا يبقى وإذا رآه مدلى من كرمه فهو برد شديد وخوف وقد قال بعض المعبرين العنب الأسود لا يكره لقوله تعالى (سكراً ورِزْقاً حَسَناً) وكان زكريا عليه السلام يجده عند مريم فهو لا يكره وأكثر المعبرين يكرهونه وقيل غنه كان بجوار ابن نوح حين دعا عليه أبوه وكان أبيض اللون فلما تغير لونه تغير ما حوله من العنب فأصل الأسود من ذلك وما كان من الثمار لا ينقطع في كل أبان وليس له حين ولا جوهر يفسده فهو صالح كالتمر والزبيب وما كان منها يوجد في حين ويعدم في حين غيره فهي في إبانها صالحة إلا ما كان منها له اسم مكروه أو خبر قبيح وفي غير إبانها فهو مكروه في المآل وما كان له أصل يدل على المكروه فهو في إقباله هم وغم وفي غير حينه ضرب أو مرض كالتين لأنّ آدم عليه السلام خصف عليه من ورقه وعوتب عليه عند شجرته وهو مهموم نادم فلزم ذلك التين في كل حين ولزم شجرته وورقه كذلك وكل ما كان من الثمار في غير إبانة مكروها صرفت مكروهة فما كان أصفر اللون كان مرضاً كالسفرجل والزعرور والبطيخ مع ضرره في غير إبانه وغير أصفرها هموم وأحزان فإن كانت حامضة كانت ضرباً بالسياط لأكلها سيما إن كان عدداً لأنّ ثمر السقوط طرفه والشجرة التي هي أصل الثمر في إدبارها عصاً يابسة وما كان له اسم وفي اشتقاقه فائدة حمل تأويله على لفظه إن كان ذلك أقوى من معانيه كالسفرجل الأخضر في غير وقته تعب وأصفره مرض والخوخ الأخضر توجع من هم أو أخ وأصفره مرض والعناب في وقته ما ينوبه من شركة أو قسمة وأخضره في غير وقته نوائب توبه وحوادث تصيبه ويابسه في كل حي رزق آزف وشجرته رجل كامل العقل حسن الوجه وقيل رجل شريف نفاع صاحب سرور وعز وسلطنة (الاجاص) في وقته رزق أو غائب جاء أو يجئ وفي غير وقته مرض جاء إن كان أصفر أو هم جاء إن كان أخضر فإن رأى مريض أنّه يأكل إجاصاً فإنّه يبرأ وما كان له اسم مكروه وأصل مكروه جمعا عليه في كل حين كالخرنوب خراب من اسمه ولما يروى عن سليمان عليه السلام فيه وربما دل التين الأخضر والعنب الأبيض في الشتاء على الامطار واسوداهما جميعاً على البرد وقد يكون ذلك في الليل والأول في النهار فمن اعتاد ذلك فيهما أو رآه للعامة أو في الأسواق أو على السقوف كان ذلك تأويله والهم في ذلك لا يزاوله لأنّ المطر مع نفعه وصلاحه فيه عقلة للمسافر وعطلة للصانع تحت الهواء والقطر والهدم والطين وقد تدل الثمرة الخضراء في غير إبانها التي هي صالحة في وقتها إذا كان معها شاهد يمنع من ضررها في الدنيا على الرزق والمال الحرام إذا أكلها أو ملكها من ليس له إليها سبيل ومن هو ممنوع منها (العصير والعصر) صالح جداً فمن تولى ذلك في المنام نظرت في حاله فإن كان فقيرا استغنى وإن كانت رؤياه للعامة كأنهم يعصرون في كل مكان العنب أو الزيت أو غيرهما من سائر الأشياء المعصورات وكانوا في شدة أخصبوا وفرج عنهم فإن رأى ذلك مريض أو مسجون نجا من حاله بخروج المعصور من حبسه فإن رأى ذلك من له غلات أو ديون اقتضاها وأفاد فيها وإن رأى ذلك طالب العلم والسنن تفقه فيها وانعصر له الرأي من صدره انعصاره وإن رأى ذلك عزب تزوج فخرجت نطفته وأخصب عيشه وإن كان العصير كثيراً جداً وكان معه تين أو خمر أو لبن نال سلطاناً -ومن رأى كأنه عصر العنب وجعله خمراً أصاب حظوة عند السلطان ونال مالاً حراماً لقصة يوسف عليه السلام (التين) مال كثير وشجرته رجل غني كثير المال نفاع يلتجئ إليه أعداء الإسلام وذلك لأن شجرة التين مأوى الحيات والأكل منه يدل على كثرة النسل وقال بعضهم التين رزق يأتي من جهة العراق وأكل القليل منه رزق بلا غش وأكثر المعبرين على أن التين محمود لأن الله تعالى عظمه حيث أقسم به في القرآن وقد كرهه من المعبرين جماعة وذكروا انه يدل على الهم والحزن واستدلوا بقوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام (ولا تَقربَا هَذهِ الشّجَرَةَ) وقد قال بعضهم إن التين حزن وندامة لمن أكله أو أصابه (التفاح) هو همة الرجل وما يحاول وهو بقدر همة من يراه فإن كان ملكا فإن رؤيته التفاح له ملكه وإن كان تاجراً فإن التفاح تجارته وإن كان حراثاً فإن رؤية التفاح حرثه وكذلك التفاح لمن يراه همته التي تهمه فإن رأى أنه أصاب تفاحاً أو أكله أو ملكه فإنه ينال من تلك الهمة بقدر ما وصفت وقيل التفاح الحلو رزق حلال والحامض حرام ومن رماه السلطان بتفاحة فهو رسول فيه مناه وشجرة التفاح رجل مؤمن قريب إلى الناس فمن رأى أنه يغرس شجرة التفاح فإنه يربي يتيما -ومن رأى أنه يأكل تفاحة فإنه يأكل مالا ينظر الناس إليه وإن اقتطفها أصاب مالا من رجل شريف مع حسن ثناء والتفاح المعدود دراهم معدودة فإن شم تفاحة في مسجد فإنه يتزوج وكذلك المرأة فإن شمتها في مجلس فإنها تشتهر وإن أكلتها في موضع معروف فإنها تلد ولدا حسنا وغصن التفاح نيل خير ومنية وربح (وقد حكي) أن هشام بن عبد الملك رأى قبل الخلافة كأنه أصاب تسع عشر تفاحة ونصفاً فقص رؤياه على معبر فقال له تملك تسع عشرة سنة ونصفاً فلم يلبث أن ولي الخلافة المذكورة (الكمثري) أكثر المعبرين يكرهونه ويقولون هو مرض وقال بعضهم هو مال يصيبه من أصابه أو أكله لأن نصف اسمه مثري يدل على الثروة وقيل الأصفر منه مال في مرض وشجره رجل أعجمي يداري أهله ليستخرج منها مالاً وقيل أن المرأة إذا رأت كأنها تملك حملا كمثري حملت ولداً فولدته وقيل من أصاب كمثراة ورث مالاً مجموعاً (الأترج) الواحدة ولد وكثيره ثناء طيب وروي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القران مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب. وأنشد بعض الشعراء يمدخ قوماً: كأنهم شجر الأترج طاب معاً ... نوراً وريحاً وطاب العود والورق ومنهم من كرهها وعبرها بالمعنى فقال إنها تدل على النفاق لأن ظاهرها مخالف لباطنها وأنشد: أهدى له إخوانه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر ومنهم من أنشد في كراهيتها قول القائل: أترجة قد أتتك براء ... لا تقبلنها إذا بررتا لا تقبلنها فدتك نفسي ... فإن مقلوبها هجرتا وذكر بعضهم أن النارنج والأترج جميعاً محمودان وأن الكل إذا كان حلواً يدل على المال المجموع وإذا كان حامضاً يدل على مرض يسير وولد يصيبه منه هم وحزن والأترجة الخضراء تدل على خصب السنة وصحة جسم صاحب الرؤيا غذا اقتطفها والأترجة الصفراء خصب السنة مع مرض وقيل أن الأترج امرأة أعجمية شريفة غنية فإن رأى كأنه قطعها نصفين رزق منها بنتاً ممراضة وابناً ممراضاً وإن رأت امرأة في منامها كأن على رأسها إكليلاً من شجرة الأترج تزوجها رجل حسن الذكر والدين فإن رأت كأن في حجرها أترجة ولدت ابناً مباركاً فإن رأى رجل كأن امرأة أعطته أترجة ولد له ابن ورمي الرجل آخر بأترجة يدل على طلب مصاهرة والنارنج دون الأترج في باب المحمدة وفوقها في باب الكراهة على قول من كرهه وقد كرهه أكثرهم لما في اسمه من لفظ النار وأنشدوا في معناه: إن فاتنا الورد زماناً فقد ... عوّضنا البستان نارنجنا يحسب جانيها وقد أشرقت ... حمرتها في الكف ناراً جنا والأترج نظير المؤمن طعمه وريحه وكرم شجرته وجوهره ولا تضر صفرته مع قوة جوهره فمن أصاب منه واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهي ولد والكثير منه مال طيب مع اسم صالح والأخضر منه أجود من الأصفر وربما كانت الأترجة الواحدة دولة فإن أكله وكان حلواً كان مالاً مجموعاً وإن كان حامضاً مرض مرضاً يسيراً (الخوخ) في غير وقته مرض شديد وقيل إن الحامض من الخوخ خوف وشجر الخوخ رجل شجاع منفق في الناس شديد الرأي يجمع مالاً كثيراً في عنفوان شبابه ويموت قبل أن يبلغ الشيب (المشمش) مرض وأكل الأخضر منه تصدق بدنانير وبرء من مرض وأكل الأصفر نفقة مال في مرض فإن رأى كأنه يأكل مشمشاً من شجرة فإنه يصاحب رجلاً فاسد الدين كثير الدنانير وقيل إن التقاط المشمش من شجرة تزوج بامرأة في يدها مال من ميراث فإن كأن بعض السلاطين التقط مشمشاً من شجرة التفاح فإنه يضع في رعيته مالاً غير محمود وشجرة المشمش رجل كثير المرض وقال بعضهم بل هي رجل منقبض مع أهله منبسط مع الناس جرئ غير جبان فإن كانت موقرة بحملها فإنها تدل على رجل صاحب دنانير كثيرة وإذا كان مشمشا أخضر كان رجلاً صاحب دراهم كثيرة ومن كسر غصناً من شجرته فإنه يجحد مالاً من حل أو ينكسر عليه أو يترك صلاة أو صياماً ويفسد مالاً ليس له فإن كسر من شجرة غير مثمرة غصناً ليتخذه عصاً فإنه ينال منه سروراً وما كان من الثمار والفواكه أصفر فهو مرض وما كان حامضاً فهو هم وحزن والأخضر منه ليس بمرض (السفرجل) قد كرهه أكثر المعبرين وقالوا إنه مرض لصفرة لونه ولما فيه من القبض وقيل إنه يدل على السفر وقال قوم إنه سفر واقع مع وفق وقال بعضهم إنه سفر لا خير فيه وأنشد في ذلك: أهدى إليه سفرجلاً فتطيرا ... منه وظل نهاره متفكرا خاف الفراق لأن أول اسمه ... …