التوضؤ في سرب
التفسير:
… فإنّه يظفر بما سرق منه أو يعوض عاجلاً وتقر عينه لأنّه يأخذ بتأويل الماء. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… م الدرجة أعمال الخير أولها الصلاة والثانية الصوم والثالثة الزكاة والرابعة الصدقة والخامسة الحج والسادسة الجهاد والسابعة القرآن وكل المراقي أعمال الخير لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقرأ وارق. فالصعود منها إذا كان من طين أو لبن حسن الدين والإسلام ولا خير فيها إذا كانت من آجر وإن رأى أنّه على غرفة بلا مرقاة ولا سلم صعد فيه فإنه كمال دينه وارتفاع درجته عند الله تعالى لقوله تعالى (نرفع درجات من نشاء) والمرقى من طين للوالي رفعة وعز مع دين وللتجار تجارة مع دين وإن كان من حجارة فإنها رفعة مع قساوة قلب وإن كانت من خشب فإنها رفعة مع نفاق ورياء وان كانت ذاهبة فإنّه ينال دولة وخصباً وخيراً وإن كانت من فضة فإنه ينال جواري بعدد كل مرقاة وإن كانت من صفر فإنّه ينال متاع الدنيا ومن صعد مرقاة استفاد فهماً وفطنة يرتفع به وقيل الدرجة رجل زاهد عابد ومن قرب منه نال رفعة ونسكاً لقوله تعالى ( يَرْفعُ الله الّذِينَ آمنوا منكم والذين أوتو العِلْمَ دَرَجَاتٍ) وكل درجة الوالي ولاية سنة والسلم الخشب رجل رفيع منافق والصعود فيه إقامة بينة لقوله تعالى (أو سلُماً في السّماءِ فَتَاتِيهُمْ بآية) وقيل انّ الصعود فيه استعانة بقوم فيهمِ نفاق وقيل هو دليل سفرِ فإن صعد فيه ليستمِع كلاماً من إنسان فإنّه يصيب سلطاناً لقوله تعالى (أمْ لَهُمْ سُلّم يَسْتمِعونَ فيهِ فَلْيَأتِ مُسْتمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مبِينِ) وقال رجل لابن سيرين رأيت كأنّي فوق سلم فقال أنت رجل تستمع علىَ الناس والسلم الموضوع على الأرض مرض وانتصابه صحة (الطاق الواسعة) دليل على حسن خلق المرأة والضيقة دليلِ على سوء خلقها والرجل إذا رأى أنه جالس في طاق ضيق فإنّه يطلق امرأته جهار أو كان موضعه من الطاق واسعاً فإنّ المرأة تطلق من زوجها سراً والصفة رئيس يعتمده أهل البيت (الأبواب) المفتحة أبواب الرزق وباب الدار قيمها فما حدث فيه فهو قيم الدار فإن رأى في وسط داره باباً صغيراً فهو مكروه لأنّه يدخل على أهل العورات وسيدخل تلك الدار خيانة في امرأته وأبواب البيوت معناها يقع على النساء فإن كانت جدداً فهن أبكار وإن كانت خالية من الأغلاق فهن ثيبات وإن رأى باب دار قد سقط أو قلع إلى خارج أو محترقاً أو مكسوراً فذلك مصيبة في قيم الدار فإن عظم باب داره أو اتسع وقوي فهو حسن حال القيم فإن رأى أنه يطلب باب داره فلا يجده فهو حائر في أمر دنياه -ومن رأى أنه دخل من باب فإن كان في خصومة فهو غالب لقوله تعالى (ادخلوا عَلَيْهم البَابَ فَإذَا دَخَلتموهُ فَإنّكُم غَالبُون) فإذا رأى أبواباً فتحت من مواضع معروفة أو مجهولة فإن أبواب الدنيا تفتح له ما لم يجاوز قدرها فإن جاوز فهو تعطيل تلك الدار وخرابها فإن كانت الأبواب إلى الطريق فإنّ ما ينال من دنياه تلك يخرج إلى الغرباء والعامة فإن كانت مفتحة إلى بيت في الدار كان ما يناله لأهل بيته فإن رأى أن باب داره اتسع فوق قدر الأبواب فهو دخول قوم عليه بغير إذن في المصيبة وربما كان زوال باب الدار عن موضعه زوال صاحب الدار عن خلقه وتغيره لأهل داره فإن رأى أنّه خرج من باب ضيق إلى سعة فهو خروجه من ضيق إلى سعة ومن هم إلى فرِج وإن رأى أنّ لداره بابين فإنَّ امرأته فاسدة فمن رأى لبابه حلقتين فإن عليه دينا لنفسين فان رأى أنّه قلع حلقة بابه فإنّه يدخل في بدعة وانسداد باب الدار مصيبة عظيمة لأهل الدار (العتبة) امرأة روي أن إبراهيم الخليل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لامرأة ابنه اسمعيل قولي له غير عتبة بابك فقالت له ذلك فطلقها وقيل العتبة الدولة والأسكفة هي المرأة والعضادة رئيس الدار وقيمها فقلعها ذل لقيم الدار بعد العز وتغيبها عن البصر موت القيم كما أن قلع أسكفة تطليق المرأة (وحكي) أن امرأة أتت ابن سيرين فقالت رأيت في المنام أسكفة بابي العليا وقعت على السفلى ورأيت المصراعين قد سقطا فوقع أحدهما خارج البيت والآخر داخل البيت فقال لها ألك زوج وولد غائبان قالت نعم فقال أما سقوط الأسكفة العليا فقدوم زوجك سريعاً وأما وقوع المصراع خارجا ان ابنك يتزوج امرأة غريبة فلم تلبث إلا قليلاً حتى قدم زوجها وابنها مع ابنة غريبة (الغلق) من خشب هو البلط إذا فتح يكون فيه مكروه -ومن رأى أنه يغلق باب داره بالبلط فإنّه محكم في حفظ دنياه فإن لم يكن له بلط فليس له ضبط في أمر دنياه فإن رأى أنه يريد إغلاق باب داره ولا ينغلق فإنّه يمتنع من أمر يعجز عنه وإن رأى غاز أنّه يفتح باباً يغلق فإنّه ينقب حصناً أو يفتحه فإن فتحه رجل فإنّه يمكر بالمنسوب إلى ذلك النقب ويفتح عليه خير من قبل ذلك الرجل ودخول الدار دخول في سوم تاجر أو ولاية وال أو صناعة ذي حرفة فمن رأى درباً مفتوحاً فإنّه يدخل في عمل كما ذكرت (مرافق الدار) المطبخ طباخة والمبرز امرأة فغن كان واسعاً نظيفاً غير ظاهر الرائحة فإنّ امرأته حسنة المعاشرة ونظافته صلاحها وسعته طاعتها وقلة نتنه حسن بناتها وإن كان ضيقاً مملوء اعذرة لا يجد صاحبه منه مكاناً يقعد فيه فإنّها تكون ناشزة وإن كانت رائحته منتنة فغنها تكون سليطة وتشتهر بالسلاطة وعمق بئرها تدبيرها وقيامها في أمورها وإن نظر فيها فرأى فيها دماً فإنّه يأتي امرأته وهي حائض فإن رأى بئرها قد امتلأت فإنّه تدبيرها ومنعها للرجل من النفقة الكثيرة مخافة التبذير فإن رأى بيده خشبة يحرك بها في البئر فإنّ في بيته امرأة مطلقة فإن كانت الئر ممتلئة لا يخاف فورها فإنّ امرأته حبلى -ومن رأى أنه جعل في مستراح فإنّه يمكر به فإن أغلق عليه بابه فإنّه يموت وقد تقدم في ذكر الكنيف والمبرز في أول الباب ما فيه كفاية والمعلف عز لأنّه لا يكون إلا لمن له الظهر والدواب وقيل أنّه امرأة الرجل -ومن رأى كأن في بيته معلفاً يعتلف عليه دابتان فإنه يدل على تخليط في امرأة مع رجلين إما امرأته أو غيرها من أهل الدار وأما الجحر في الأرض أو الحائط فإنّه الفم فمن رأى جحراً خرج منه حيوان فإنّه فم يخرج منه كلام بمنزلة ذلك الحيوان وتأويله (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت جحراً ضيقاً خرج منه ثور عظيم فقال الجحر هو الفم تخرج منه الكلمة العظيمة ولا تستطيع العودة اليه (وقد حكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّ يزيد بن المهلب عقد طاقاً بين داري وداره فقال ألك أم قال نعم قال هل كانت أمة قال لاأدري فأتى الرجل أمه فاستخبرها فقالت صدق كنت أمة ليزيد بن المهلب ثم صرت إلى أبيك (السرب) كل حفيرة مكر فمن رأى أنّه يحفر سرباً أو يحفره له غيره فإنّه يمكر مكراً أو يمكر به غيره فإن رأى أنه دخل فيه رجع ذلك المكر إليه دون غيره فإن رأى أنه دخل حتى استترت السماء عنه فإنه تدخل بيته اللصوص ويسرقون أمتعة بيته فإن كان مسافرا فإنه يقطع عليه الطريق فإن رأى أنه توضأ في ذلك السرب وضوء صلاة أو اغتسل فإنّه يظفر بما سرق منه أو يعوض عاجلاً وتقر عينه لأنّه يأخذ بتأويل الماء وإن كان عليه دين قضاء الله تعالى فإن رأى أنه استخرج مما احتفره أو حفر له ماء جارياً أو راكداً فإنّ ذلك معيشة في مكر لمن احتفر (الحفائر) دالة على المكر والخداع والشباك ودور الزناة والسجون والقيود والمرصد وأمثال ذلك وأصل ذلك ما يحفر للسباع من الربى لتصاد فيها إذا سقطت إليها والمطمورة ربما دلت على الأم الكافلة الحاملة المربية لأنّ قوت الطفل في بطن أمه مكنوز بمنزلة الطعام في المطمورة يقتات منه صاحبه شيئاً بعد شئ حتى يفرغ أو يستغني عنه بغيره وربما دلت المجهولة على رحبة الطعام وجرت فيما تجري الحفائر فيه لأنّها حفرة فمن رأى مطمورة انهدمت أو ارتدمت فإن كانت أمه عليلة هلكت وإن كانت عنده حامل خلصت وردم قبرها ل أنّ قبر الحامل مفتوح إلا أن يأتي في الرؤيا ما يؤكد موتها فيكون ذلك دفنها وإذا لم يكن شئ من ذلك فانظر فإن كان عنده طعام فيها في اليقظة باعه وكان ما ردمت به من التراب والأزبال عوضه وهو ثمنه وإن رأى طعامه بعينه زبلاً أو تراباً رخص سعره وذهب فيه ماله وإن لم يكن له فيها طعام ورآها مملوءة بالزبل أو التراب ملأها بالطعام عند رخصه وإن كانت مملوءة بالطعام حملت زوجته إن كان فقيرا أو أمته فإن كانت المطمورة مجهولة في جامع أو سماط أو عليها جمع من الناس وكان فيها طعام وهي ناقصة نقص من السعر في الرحبة بمقدار ما نقص من المطمورة وإن فاضت وسالت والناس يعرفون منها ولا ينقصونها رخص السعر وكثر الطعام وإن رأى ناراً وقعت في الطعام كان في الطعام الذي فيها غلاء عظيم أو حادث من السلطان في الرحبة أو جراد أو حجر في الفدادين فإن رأى في طعامها تمراً أو سكراً فإنّ السعر يغلو والجنس الذي فيها من الطعام يغلو على ما فيه من الحلاوة في القلة والكثرة فإن كان كقدر نصف طعامها فهو على النصف وإلا فعلى هذا المقدار وأما من سقط في مطمورة أو حفير مجهول فعلى ما تقدم في اعتبار السقوط في البئر (الآبار) أما بئر الدار فربما دلت على ربها لأنّه قيمها وربما دلت على زوجته لأنه يدلى فيها دلوه وينزل فيها حبله في استخراج الماء وتحمل الماء في بطنها وهي مؤنثة وإذا كان تأويلها رجلاً فماؤها ماله وعيشه الذي يجود به على أهله وكلما كثر كثر خيره ما لم يفض في الدار فإذا فاض كان ذلك سره وكلامه كلما قل ماؤه قل كسبه وضعف رزقه وكلما بعد غوره دل على بخله وشحه وكلما قرب ماؤه من اليد دل ذلك على جوده وسخائه وقرب ما عنده وبذله لماله وإذا كان البئر امرأة فماؤها أيضا مالها وجنينها فكلما قرب من اليد تدانت ولادتها وإن فاض على وجه الأرض ولدته أو أسقطته وربما دلت البئر على الخادم والعبد والدابة وعلى كل من يجود في أهله بالنفع من بيع الماء وأسبابه أو من السفر ونحوه لأنّ البئر المجهولة ربما دلت على السفر لأن الدلاء تمضي فيها وتجئ وتسافر وترجع بمزلة المسافرين الطالعين والنازلين وربما دلت البئر المجهولة المبذولة في الطرقات المسبلة في الفلوات على الأسواق التي ينال منها كل من أتاها ما قدر له ودلوه وحبله تشبثه بها وربما دلت على البحر وربما دلت على الحمام وعلى المسجد الذي يغسل فيه أوساخ المصلين وربما دلت على العالم الذي يستقي العلم من عنده الذي يكشف الهموم وربما دلت على الزانية المبذولة لمن مر بها وأرادها وربما دلت على السجن والقبر لما جرى على يوسف في الجب فمن رأى كأنه سقط في بئر مجهولة فإن كان مريضاً مات وإن كان في سفينه عطب وصار في الماء وإن كان مسافراً في البئر قطع من الطريق ومكر به وغدر في نفسه وإن كان مخاصماً سجن وإلا دخل حماماً مكرهاً أو دخل دار زانية وأما إن استقى بالدلو من بئر مجهولة فإن كان عنده حمل بشر عنه بغلام لقوله تعالى (فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلاَم) وإن كانت له بضاعة في البحر أو في البر قدمت عليه أو وصلت إليه وإن كان عنده عليل أفاق ونجا وخلص له وإن كان مسجونا نجا منِ السجن وإن كان له مسافر قدم من سفره فإن لم يكن شئ من ذلك وكان عزباً تزوج وإلا توسل إلى سلطان أو حاكم في حاجته وتمت له وكل ذلك إذا طلع دلوه سليماً مملوءاً والعرب تقول دلونا إليك بكذا أي توسلنا إليك وإن لم يكن شئ من ذلك طلب علماً فإن لم يلق به ذلك فالبئر سوقه واستقاؤه وتسببه فما أفاد من الماء أفاد مثله وإن مجه أو أراقه أتلفه وأنفقه قال الشاعر: وما طلب المعيشة بالتمنيِ ... ولكن ألق دلوك في الدلاء تجئ بمائها طورا وطورا ... …