التعزية

سلوكيات ابن سيرين تفسير الأحلام لابن سيرين خير

التفسير:

… أمّا التعزية فمن رأى كأنه عزى مصاباً نال أمناً لقول النبي ﷺ: من عزى مصاباً فله مثل أجره. …

📖 النص الكامل من الكتاب

… البيت مكر فإن رأى كأنه نقب في بيت وبلغ فإنّه يطلب امرأة ويصل إليها بمكر فإن رأى كأنّه نقب في مدينة فإنّه يفتش عن دين رجل عالم لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنا مدينة العلم وعليَّ بابها. فإن رأى كأنّه نقب في صخرة فإنّه يفتش عن دين سلطان قاس وأما الرفس فمن رأى كأن رجلا يرفسه برجله فإنه يعيره بالفقر ويتصلف عليه بغناه وأما الضرب فإنّه خير يصيب المضروب علىِ يد الضارب إلا أن يرى كأنّه يضربه بالخشب فإنّه حينئِذِ يدل على أنّه يعده خيراً فلا يفي له به -ومن رأى كأن ملكاً يضربه بالخشب فإنّه يكسوه وإن ضربه على ظهره فإنه يقضي دينه وإن ضربه على عجزه فإنّه يزوجه وإن ضربه بالخشب أصابه منه ما يكره وقيل إنَّ الضرب يدل على التغيير وقيل إنَّ الضرب وعظ -ومن رأى كأنّه يضرب رجلاً على رأسه بالمقرعة وأثرت في رأسه وبقي أثرها عليه فإنّه يريد ذهاب رئيسه فان ضربه في جفن عينه فإنّه يريد هتك دينه فإن قلع أشفار جفنه فإنّه يدعوه إلى بدعة فإن ضرب جمجمته فإنّه قد بلغ في تغييره نهايته وينال الضارب بغيته فإنَّ ضربه على شحمة أذنه أو شقها أو خرج منها دم فإنّه يفترع ابنة المضروب وقيل إنَّ كل عضوِ من أعضائه يدل على القريب الذي هو تأويل ذلك العضو وقال بعض المعبرين إنّ الضرب هو الدعاء فمن رأى أنّه يضرب رجلاً فإنّه يدعو عليه فإنَّ ضربه وهو مكتوف فإنّه يكلمه بكلام سوء ويثني عليه بالقبيح والخدش والطعن والكلام وأما الرضخ فمن رأى كأنه يرضخ رأسه على صخرة فانه ينام ولا يصلي العتمة لما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأما الرجم فمن رأى كأنّه يرجم إنساناً فإنّه يسب ذلك الإنسان وأما السب فهو القتل وأما السخرية فهي الغبن فمن رأى كأنّه سخر به فإنّه يغبن وأما الصفع إذا كان على جهة المزاج فاتخاذ يد عند المصفوح وأما العداوة فمن رأى كأنّه يعادي رجلاً فإنّه يظهر بينهما مودة لقوله تعالى {عَسَى الله أنْ يَجَعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذِينَ عَاديْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدةً} والغيبة راجعة بمضرتها إلى صاحبها فإن اغتاب رجلاً بالفقر ابتلي بالفقر وإن اغتابه بشئ آخر ابتلى بذلك الشئ وأما الغيظ فمن رأى كأنّه مغتاظ على إنسان فإنّ أمره يضطرب وماله يذهب لقوله تعالى {وَرَدّ الله الّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً} فإن غضب على إنسان من أجل الدنيا فإنّه رجل متهاون بدين الله وإن غضب لأجل الله تعالى فإنّه يصيب قوة وولاية لقوله تعالى {وَلَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبَ} الآية وأما الغالب في النوم فمغلوب في اليقظة وأما اللطم فمن رأى كأنه يلطم إنساناً فإنّه يعظه وينهاه عن غفلة وأما المقارعة فمن رأى كأنه يقارع رجلا فأصابته القرعة فإنّه يظفر به ويغلبه في أمر حق فإن وقعت القرعة ناله هم وحبس ثم يتخلص لقوله تعالى {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِين} وأما المصارعة فإن اختلف الجنسان فالصارع أحسن حالاً من المصروع كالإنسان والسبع فان كانت المصارعة من رجلين فالصارع مغلوب وأما الذبح فعقوق وظلم. الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لايشاكل بعضها بعضا الباب الثامن والخمسون في ذكر أنواع شتى في التأويل لايشاكل بعضها بعضاً الهدية خطبة فمن رأى أنّه أهدى إلى أحد هدية أو أُهدي إليه شئ خطبت إليه ابنته أو امرأة من أقربائه وحصل النكاح لقوله تعالى {وإنِّي مُرْسَلَةٌ إلَيْهِمْ بهَدِيّةٍ فَنَاظِرةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُون} فكانت بلقيس مرسلة بالهدية وكان سليمان خاطباً لها وقيل إنَّ الهدية المحبوبة تدل على وقوع صلح بين المهدي والمهدى إليه قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تهادوا تحابوا. وأما استراق السمع فهو كذب ونميمة لقوله تعالى {يُلْقُونَ السّمْعَ وهم؟؟ أكثرهم؟؟ كاذبون) ويقضي أن يصيب مسترق السمع مكروه من جهة السلطان لقوله تعالى {إلاً مَنْ اسْتَرَقَ السّمعَ فأتْبَعَهً شِهَابٌ مبين} وأما الاستماع فمن رأى كأنّه يستمع فإنّه إن كان تاجراً استقال من عقدة بيع وإن كان والياً عزل لقوله تعالى {إنّهُمْ عَنِ السّمَعَ لمَعْزُولُون} فإن رأى كأنّه يتسمع على إنسان فإنه يريد هتك ستره وفضيحته -ومن رأى كأنه يستمع أقاويل ويتبع أحسنها فإنّه ينال بشارة لقوله تعالى {فَبَشِّرْ عِبَادَ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فيَتّبِعُون أحْسَنَهُ} فإن رأى كأنه يستمع ويجعل نفسه أنّه لا يسمع فإنّه يكذب ويتعود ذلك لقوله تعالى {يَسْمَعُ آياتَ الله تُتْلَى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مُسْتَكْبِراً كَأنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أليم} وأما الاختيار فمن رأى كأنه مختار في قومه فإنّه يصيب رياسة لقوله تعالى { وَرَبُّكَ يَخُلُقُ مَا يَشَاءُ ويختار} أما إخراج الرجل من مستقره فإنّه يدل على نجاته من الهموم (وحكي) أنّ رجلاً أتى بعض المعبرين فقال رأيت كأنّ جيراني أخرجوني من داري فقال له المعبر ألك عدو قال نعم قال وأنت في حزن قال نعم قال البشارة فإن الله تعالى ينجيك من شر كل عدو ويفرج عنك كل همِ وحزن لقوله تعالى في قوم لوط {أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ منْ قَرْيَتِكُمْ إنّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهّرُون فَأنْجَيْنَاهُ وَأهْلَه} وأما البرهان فمن رأى في منامه كأنّه يأتي ببرهان على شئ فإنّه في خصومة مع إنسان والحجة له عليه فيها لقوله تعالى {هَاتُوا بُرْهَانَكًمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِين} وأما التدلي فمن رأى كأنه تدل من سطح إلى أرض بحبل فإنّه يتورع في جميع أحواله يترك طلب حاجاته استعمالاً للورع فإن رأى أنّه يسقط من سطح إلى أرض فإنّه يقنط من رجل كان يأمله أو يسقط من مرتبته بسبب كلام يتكلم به فإن رأى كأنه في سقوطه وقع في وحل فإنّه يترك أمراً من أمور الدين أو أمور الدنيا وأما التعزية فمن رأى كأنه عزى مصاباً نال أمناً لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من عزى مصاباً فله مثل أجره. وإن رأى كأنه عزى نال بشارة لقوله تعالى {وَبَشِّرْ الصَّابِرين} وأما تغيير الاسم فمن رأى كأنّه يدعى بغير اسمه فإن دعي باسم قبيح فإنّه يظهر به عيب فاحش أو مرِض فادح فإن دعي باسم حسن مثل محمد أو علي أو سعيد نال عزاً وشرفاً وكرامة على حسب ما يقتضيه معنى ذلك الاسم وأما تزكية المرء نفسه فإنها تدل على اكتسابه إثماً لقوله تعالى {فَلا تُزَكّوا أنْفْسَكُمْ هُوِ أعْلَمُ بِمَنْ اتّقى} فإن رأى كأنّ شاباً مجهولاً يزكيه فإنّه يصيب ذكراً حسناً جميلاً في عامة الناس وإن كان الشيخ والشاب معروفين نال بسببهما رياسة وعزاً وأما الملق فمن رأى كأنّه يتملق انسانا في شئ من متاع الدنيا فذلك مكروه وإن رأى كأنّه يتملق له في علم يريد أن يعلمه اياه وعمل من أعمال البر يستعين به عليه فإنه ينال شرفا ويصح دينه ويدرك طلبته لما روي في الآثار أنّ الملق ليس من أعمال المؤمن إلا في طلب العلم وقيل أنّ الملق لمن تعود ذلك في أحواله غير مكروه في التأويل ولمن يتعود ذلك ذلة ومهانة وأما التوديع فمن رأى كأنه يودع امرأته فإنّه يطلقها وقيل إنَّ التوديع يدل على مفارقة المودع بموت أو غيره من أسباب الفراق ويدل على افتراق الشريكين وعزل الوالي وخسران التاجر وقال بعضهم أن التوديع محبوب في التأويل وهو يدل على مراجعة المطلقة ومصالحة الشريك وربح التاجر وعود الولاية إلى الوالي وبرء المريض وذلك لأنّه من الوداع ولفظه يتضمن الوداع وهو الدعة والراحة وأيضاً فإنّ الوداع إذا قلب صار عادوا وأنشد: إذا رأيت الوداع فافرح ... ولا يهمك البعاد وانتظر العود عن قريب ... فإن قلب الوداع عادوا وأما التواري فقد اختلفوا في تأويله فمنهم من قال إن من رأى أنّه توارى فإنّه تولد له بنت لقوله تعالى {يَتَوَارَى مِنَ القَوْم} وقال بعضهم من رأى كأنه توارى في بيت فإنّه يفر لقوله تعالى {إن بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرَارَاً} وأما النورة فقد حكي أنّ قتيبة ابن مسلم رأى بخراسان كأنّه نور جسده فحلقت النورة الشعر حتى انتهت إلى عورته فلم تحلقها فرفعت رؤياه إلى ابن سيرين فقال أنّه يقتل ولا يوصل إلى عورته يعني حرمه فكان الأمر كما عبر والتنور في موضع السنة إذا ذهب بشعر العانة دليل على الفرج فإذا لم يذهب بشعر العانة فدليل ركوب الدين وزيادة الحزن وأما التهاون فمن رأى في منامه كأنه تهاون بمؤمن في دينه يختل ويقنط من رجل يرجوه هو وتستقبله ذلة -ومن رأى كأنه غيره تهاون به وكان شاباً مجهولاً ظفر بعدوه وإن تهاون به شيخ مجهول افتقر لأنهّ جده وأما التمطي فملالة من أمر أو كسل في عمل وأما الحراسة فإن رأى غيره يحرسه فإنّه يقع في محنة لأنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دام أصحابه يحرسونه كان في محنة فلما فرج الله تعالى عنه قال لأصحابه ارجعوا فقد عصمني الله فإن رأى كأنه يحرس غيره كيلا يظلم فإنّه يأمن شر الشيطان لما روي أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ثلاثة أعين لا تمسها النار عين حرست في سبيل الله. والنار في التأويل سلطان وقيل أنَّ حارس الغير يرزق الجهاد لهذا الخبر الذي رويناه وأما الحطب فمن رأى أنه يحتطب في الأرض فإنّه يكون مكثاراً نماما لقوله تعالى {وامرأتهُ حَمّالَةَ الحَطَب} يعني النميمة وروي عنه عليه السلام أنّه قال: المكثار كحاطب الليل. …