أخذ مجذاف السفينة إصابة علم أو نيل مال
التفسير:
… أخذ مجذاف السفينة إصابة علم أو نيل مال من ذي شوكة. …
النص الكامل من الكتاب ▼
… َم) وإلا أفاد فائدة من سفر أو مطلب لأنّ السيارة وجدوا يوسف عليه السلام حين أدلو دلوهم فشروه وباعوه بربح وفائدة قال الشاعر: وما طلب المعيشة بالتمني ... ولكن ألق دلوك في الدلاء تجئ بمائها طورا وطورا ... تجئ بحمأة وقليل ماء وإن كان المستقي بالدلو طالباً للعلم كانت البئر أستاذه الذي يستقي منه علمه وما جمعه من الماء فهو حظه وقسمه ونصيبه (السفينة) دالة على كل ما ينجى فيه مما يدل الغرق عليه لأنّ الله سبحانه نجى بها نوحاً عليه السلام والذين معه نزل بالكفار من الغرق والبلاء وتدل على الإسلام الذي به ينجى من الجهل والفتنة وربما دلت على الزوجة والجارية التي تحصن وينجى بها من النار والفتن لأنّ الله سبحانه وتعالى سماها جارية وربما دلت على الوالد والوالدة اللذين كانت بهما النجاة من الموت والحاجة لاسيما أنها كالأم الحاملة لولدها في بطنها وربما دلت على الصراط الذي عليه ينجو أهل الإيمان من النار وربما دلت على السجن والهم والعقلة إذا ركدت لقصة يونس عليه السلام فمن رأى أنّه ركب سفينة في البحر فانظر إلى حاله ومآل أموره فإن كان كافراً أسلم سيما إن كان صعد إليها من وسط البحر من بعد ما أيقن بالهلاك وإن كان مذنباً تاب من ذنبه وإن كان فقيرا استغنى من بعد فقره وإن كان مريضا أفاق من مرضه إلا أن يكون ركبها مع الموتى وكان في الرؤيا ما يؤكد الموت فيكون ركوبها نجاة من فتن الدنيا وإن كان مفيقاً وكان طالب علم صحب عالماً أو استفاد علماً ينجو به من الجهل لركوب موسى مع الخضر عليه السلام في السفينة وإن رأى ذلك مديونا قضي دينه وزال همه وإن رأى ذلك محروم ومن قدر عليه رزقه أتاه الله الرزق من حيث لا يحتسب إذا كانت تجري به في طاووسها فيدل ذلك على ربح وطاووس الإقبال وإن رأى ذلك عزب تزوج امرأة أو اشترى جارية تحصنه وتصونه وإن رأى فيها ميتاً في دار الحق نجا وفاز برحمة الله تعالى من النار وأهوالها وكذلك في المقلوب لو رأى من هو في البحر كأنّه في المحشر وقد ركب على الصراط وجازه فإنّه ينجو في سفينته وممره من هول بحره وحوادثه إلا أن يكون أصابه في المنام في ممره من النار سوء فإنه ينال في البحر مثل ذلك ونحوه وإن جرت بمسجون نجا من سجنه وتسبب في نجاته فإن وصل إلى ساحل البحر أو نزل إلى البركان ذلك أعجل وأسرع وأحسن وأما إن رأى السفينة راكدة وأمواج البحر عاصفة دام سجنه إن كان مسجوناً وطال مرضه إن كان مريضاً ودام تعذر الرزق عليه وعجز عن سفره إن حاول ذلك وتعذر عليه الوصول إلى زوجته إن كان قد عقد عصمتها وفتر عن طلب العلم إن كان طالبا لاسيما إن كان ذلك في الشتاء وارتجاج البحر وقد يدل ذلك على السجن لما جرى على يونس عليه السلام الحبس في بطن الحوت حين وقفت سفينته إلا أنّ عاقبة جميع ما وصفناه إلى خير إن شاء الله ونجاة لجوهر السفينة وما تقدم لها وفيها من نجاة نوح عليه السلام ونجاة الخضر وموسى عليهما السلام ونجاة السفينة من الملك الغاصب لأنّ الخضر عابها وخلع لوحاً من ألواحها مع حسن عاقبة يونس عليه السلام من بعد حاله وما نزل به ولذلك قالوا لو عطبت السفينة أو انفتحت لنجا من فيها إلا أن يخرج راكبها إلى البر أو يسعى به فيه فلا خير فيه فإن كان مريضاً مات وصار إلى التراب محمولاً حملاً شنيعاً فإن كان في البحر عطب فيه ولعل مركبه تنكسر لجريانه في غير مجراه بل من عاداته في اليقظة إذا دفع بطاووسه إلى البر انكسر عطب وإن رأى طالب علم أنّ سفينته خرجت إلى البر ومشت به عليه خرج في علمه وجدله إلى بدعة أو نفاق أو فسوق لأنّ الفسوق هو الخروج عن الطاعة وأصل البروز والظلم وضع الشئ في غير مكانه فمن خرج في ركوب السفينة من الماء الذي به نجاتها وهو عصمتها إلى الأرض التي ليس من عادتها أن تجري عليها فقد خرج راكبها كذلك عن الحق والعصمة القديمة فإن لم يكن ذلك فلعلّه يحنث في زوجته ويقيم معها على حالته أو لعله يعتق جاريته ويدوم في وطئها بالمل ك أو لعل صناعته تكسد ورزقه يتعذر فيعود يلتمسه من حيث لا ينبغي له وأما إن جرت سفينته في الهواء على غير الماء فجميع ما دلت عليه هالك إما عسكر لما فيها من الخدمة والريش والعدة وإما مركوب من سائر المركوبات وقد تدل على نعش من مكان مريضاً من السلاطين والحكام والعلماء والرؤساء وقال بعضهم من رأى أنه في سفينة في بحر زاخر نال ملكاً عظيماً أو سلطاناً والسفينة نجاة من الكرب والهم والمرض والحبس لمن رأى أنّه ملكها فإن رأى أنّه فيها كان في ذلك الى أن ينجو فإن خرج منها كانت نجاته أعجل فإن كان فيها وهو على أرض يابسة كان الهم أشد والنجاة بعد فإن رأى وال معزول أنّه ركب في سفينة فإنّه يلي ولاية من قبل الملك الأعظم على قدر البحر ويكون مبلغ الولاية على قدر أحكام السفينة وسعتها وبعد السفينة من البر بعده من العزل وقيل إنّ ركوب السفينة في البحر سفر في شدة ومخاطرة وبعدها من البر بعده من الفرج وإن كان في أمر فإنّه يركب مخاطرة فإن خرج فإنّه ينجو ويعصي ربه لقوله تعالى (فَلَمّا نَجّاهُم إلىَ البَرِّ إذَا هُمْ يُشْرِكُون) فإن كان صاحب الرؤيا قد ذهبت دولته أو كان تاجراً قد ضاعت تجارته فإنَّ السفينة رجوع ذلك فإن غرقت فإنَّ السلطان يغضب عليه إن كان والياً ثم ينجو وترجع إليه الولاية إن كان تاجراً فهو نقصان ماله ويعوض عنه وإن غرقت فهو بمنزلة الغريق -ومن رأى أنه في سفينة في جوف البحر فإنّه يكون في يدي من يخافه ويكون موته نجاة من شر ما يخافه وغرق سفينته وتفرق ألواحها مصيبة له فيمن يعز عليه وقيل أنّ غرق السفينة سفر في سلامة لقوله تعالى (سَخّرَ لَكُمْ الفُلْكَ لِتَجْريَ فِي البَحْرِ بأمره ولتبتغوا من فضله) والسفينة المشحونة بالناس سلامة لمن كان فيها في سفر لقوله تعالى (فأنجيْناه وَمَنْ مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ) وأخذ مجذاف السفينة إصابة علم أو نيل مال من ذي شوكة وأخذ حبل السفينة حسن الدين وصحبة الصالحين من غير أن يفارقهم لقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جَمِيعاً ولا تَفَرّقُوا) (وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي في سفينة سوداء لم يبق منها إلا الحبال قال أنت رجل لم يبق من دينك إلا الإخلاص وحبال السفينة أصحاب الدين. الباب الثاني والأربعون في رؤيا النار وأدواتها من الزند والحطب والفحم والتنور والكانون والسراج والشمع والقنديل وما اتصل بذلك الباب الثاني والأربعون في رؤيا النار وأدواتها من الزند والحطب والفحم والتنور والكانون والسراج والشمع والقنديل وما اتصل بذلك النار دالة على السلطان لجوهرها وسلطانها على ما دونها مع ضرها ونفعها وربما دلت على جهنم نفسها وعلى عذاب الله وربما دلت على الذنوب والآثام والحرام وكل ما يؤدي إليها ويقرب منها من قول أو عمل وربما دلت على الهداية والإسلام والعلم والقرآن لأنّ بها يهتدى في الظلمات مع قول موسى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أو أجد على النار هدى) فوجد وسمع كلام الله تعالى عندها بالهدى وربما دلت على الأرزاق والفوائد والغنى لأنّ بها صلاحاً في المعاش للمسافر والحاضر كما قال الله عز وجل (نَحْن جَعَلْنَاهَا تَذْكرَةً ومتاعا للمقوين) ويقال لمن افتقر أو مات خمدت ناره لأن العرب كانت توقدها هداية لابن السبيل والضيف المنقطع كي يهتدي بها ويأوي اليها ويعبرون بوجودها عن الجود والغنى وبخمودها عن البخل والفقر وربما دلت على الجن لأنهم خلقوا من نار السموم وربما دلت على السيف والفتنة إذا كان لها صوت ورعد وألسنة ودخان وربما دلت على العذاب من السلطان لأنّها عذاب الله وه سلطان الدارين وربما دلت على الجدب والجراد وربما دلت على الأمراض والجدري والطاعون فمن رأى ناراً وقعت من السماء في الدور والمحلات فإن كانت لها ألسنة ودخان فهي فتنة وسيف يحل في ذلك المكان سيما إن كانت في دور الأغنياء والفقراء ومغرمِ يرميه السلطان على الناس سيما إن كانت في دور الأغنياء خاصة فإن كانت جمراً بلا ألسنة فهي أمراض وجدري أو وباء سيما إن كانت عامة على خلط الناس وأما إن كان نزول النار في النادر والفدادين وأماكن الزراعة والنبات فإنّها جدب يحرق النبات فإنّها جدب يحرق النبات أو جراد يحرقه ويلحقه وأما من أوقد ناراً على طريق مسلوك أو ليهتدي الناس بها إن وجدها عند حاجته إليها فإنّها علم وهدى يناله أو يبثه وينشره إن كان لذلك أهلا وإلا نال سلطانَاً وصحبة ومنفعة وينفع الناس معه وإن كانت النار على غير الطريق أو كانت تحرق من مر بها أو ترميه بشررها أو تؤذيه بدخانها أو حرقت ثوبه أو جسمه أو ضرت بصره فإنّها بدعة يحدثها أو يشرف عليها أو سلطان جائر يلوذ به أو يجور عليه على قدر خدمته لها أو فراره منها وأما إن كانت ناراً عظيمة لا تشبه نار الدنيا قد أوقدت له ليرمى فيها كثر أعداؤه وأرادوا كيده فيظفر بهم ويعلو عليهم ولو ألقوه فيها لنجا لنجاة إبراهيم عليه السلام وكل ذلك غذا كان الذين فعلوا به أعداءه أو كان المفعول به رجلاً صالحاً وأما إن رآها تهدده خاصة أو كان الذين تولوا إيقادها يتوعدونه فليتق الله ربه ولينزع عما هو عليه من أعمال أهل النار من قبل أن يصير إليها فقد زجر عنها إذ خوف بها وأما من رأى النار عنده في تنور أو فرن أو كانون أو نحو ذلك من الأماكن التي يوقد فيها فإنّها غنى ومنعة تناله سيما إن كانت معيشته من أجل النار وسيما إن كان ذلك أيضاً في الشتاء وإن رأى ناره خمدت أو طفئت أو صارت رماداً أو أطفأها ماء أو مطر فإنّه يفتقر ويتعطل عن عمله وصناعته وإن أوقدها من لا يتعيش منها في مثل هذه الأماكن ليصلح بها طعاماً طلب مالاً أو رزقاً بخدمة سلطان أو بجاهه ومعونته أو بخصومة أو وكالة أو منازعة وسمسرة وإلا هاج كلاماً وشراً وكلام سوء وأما من رآها أضرمت في طعام أو زيت أو في شئ من المبيعات فإنّه يغلو ولعل السلطان يطلبه فيأخذ الناس فيه أمواله وأما من أكل النار فإنّه مال حرام ورزق خبيث يأكله ولعله أن يكون من …